12 أغسطس، 2026

إفلاس "أوبايشي" يسلّط الضوء على صعوبات شبكات التجميل التقليدية في الصين

أعلنت المحكمة الصينية إفلاس شركة "أوبايشي"، أقدم شبكة تجزئة لمستحضرات التجميل الصيدلانية المستوردة، مما يعكس الضغوط التي تواجهها العلامات التقليدية في الصين.

جيوميلي
بقلم جيوميلي
قراءة 1 دقيقة
إفلاس "أوبايشي" يسلّط الضوء على صعوبات شبكات التجميل التقليدية في الصين

أسدلت محكمة شانغهاي المتوسطة الشعبية الثالثة الستار على مسيرة شركة "شانغهاي أوبايشي لمستحضرات التجميل" (UBSKIN)، بعد أن أصدرت حكماً بإشهار إفلاسها وإنهاء إجراءات التصفية في 7 أغسطس 2026. وأظهرت الوثائق الصادرة عن الشبكة الوطنية لمعلومات إفلاس وإعادة هيكلة الشركات في الصين أن ديون الشركة بلغت 151.8 ألف يوان صيني (نحو 21 ألف دولار أمريكي)، مع عجز أصولها عن سداد التزاماتها المستحقة وتغطية تكاليف إجراءات الإفلاس.

تأسست الشركة في عام 2010 وكانت تمتلك في فترة ذروتها أكثر من 200 متجر، حيث سوّقت نفسها كأول وأكبر شبكة تجزئة متخصصة في مستحضرات التجميل الصيدلانية المستوردة في الصين. إلا أن إفلاسها يسلط الضوء على تحديات هيكلية أعمق تواجه الشركات التقليدية في قطاع التجميل الصيني، الذي شهد خروج أكثر من 20 شركة تجميل ومصنع تعاقدي إلى مرحلة الإفلاس خلال العام الحالي.

ديون وتصفية: نهاية مسيرة استمرت 16 عاماً

جاء قرار الحكم النهائي بعد نحو شهرين من قبول محكمة شانغهاي طلب التصفية الإفلاسية في 12 يونيو 2026. ووفقاً للبيانات الواردة على منصة "تشيتشاتشا" (Qichacha) الصينية المتخصصة في تتبع البيانات القضائية والتجارية، واجهت الشركة 8 قضايا قضائية بصفتها مدعى عليها بقيمة إجمالية بلغت 533 ألف يوان، إلى جانب إدراجها ضمن قائمة المنفذ بحقهم في مايو 2026 بمبلغ 116.5 ألف يوان، وقضية تنفيذ غير مقتضية بقيمة 204.3 ألف يوان لم يُنفّذ منها أي جزء.

وتعود المشاكل التشغيلية للشركة إلى فترة سابقة؛ ففي عام 2019، أُدرجت الشركة مرتين ضمن قائمة الكيانات ذات العمليات غير الطبيعية بسبب عدم تقديم تقاريرها السنوية في المواعيد المحددة وفقدان الاتصال بمقرها المسجل. وبين مارس ويونيو 2026، خضعت الشركة لإجراءات الإلغاء القسري، حتى تغيرت حالتها القانونية الرسمية إلى "ملغاة ومسحوبة الترخيص قسرياً".

وفقاً للحساب الرسمي لعلامة "أوبايشي" (UBSKIN) على تطبيق "ويتشات" (WeChat)، كانت الشركة يُحسب لها إدخال نموذج التجزئة المفتوحة لمستحضرات التجميل الصيدلانية المستوردة إلى السوق الصينية، حيث شملت محفظة منتجاتها العناية بالبشرة، وأقنعة الوجه، ومنتجات العناية بالطفل والاستحمام.

وشهدت الشركة مرحلة نمو بارزة في عام 2017، حيث استوردت منتجات من أكثر من 200 علامة تجارية تنتمي إلى 50 دولة، لتصبح القناة المفضلة للعلامات العالمية الراغبة في دخول السوق الصينية. كما أعلنت الشركة حينها عن خطة طموحة لاستهداف افتتاح 1000 متجر في جميع أنحاء البلاد خلال 5 سنوات.

غير أن هذا التوسع اصطدم بتغييرات تنظيمية حاسمة. ففي نوفمبر 2018، أعلنت أوبايشي وقف منح امتيازات التعديل والتطوير (الفرنشايز) اعتباراً من بداية عام 2019. وجاء هذا القرار بالتزامن مع توجيهات أصدرتها الهيئة الوطنية للمنتجات الطبية في الصين (NMPA) في يناير 2019، حظرت بموجبها استخدام مصطلحات مثل "مستحضرات التجميل الصيدلانية" (Cosmeceuticals) أو "العناية الطبية بالبشرة" للتسويق للمنتجات المسجلة كمستحضرات تجميل، واعتبرت ذلك مخالفة تنظيمية.

ورداً على هذه القيود، حاولت أوبايشي إعادة هيكلة نموذج أعمالها؛ فأزالت عبارة "مستحضرات التجميل الصيدلانية المستوردة" من لوحات متاجرها واكتفت بالاسم التجاري "UBSKIN أوبايشي".

وفي مارس 2019، أطلقت الشركة سلسلة متاجر متخصصة تحت اسم "UBSKIN MASK" ركزت فيها على أقنعة الوجه بنسبة 80% من المعروض، واشتملت على علامات كورية مثل "لانيج" (Laneige) و"ميديهيل" (Mediheal) و"درجارت+" (Dr.Jart+)، وعلامات يابانية مثل "كراسي" (Kracie)، وإيطالية مثل "بورغيزي" (Borghese)، إلى جانب علامات وظيفية أخرى مثل "ميديبلاس" (Mediplus) و"ديرماسيبت" (Dermacept).

ورغم هذه المحاولات، لم تتمكن أوبايشي من الاستمرار؛ إذ توقف نشاط حساباتها على منصة "شياهونغشو" (Xiaohongshu) لتشارك أسلوب الحياة والتسوق وحسابها على "ويتشات"، وصولاً إلى إلغاء ترخيصها التجاري ثم صدور حكم الإفلاس النهائي.

موجة تعثر تطال سلاسل التجزئة والمصانع المتعاقدة

لا تُعد حالة أوبايشي حادثة فردية؛ إذ تُظهر سجلات الإفلاس الصينية دخول أكثر من 20 شركة تعمل في قطاع مستحضرات التجميل مرحلة الإفلاس أو التصفية خلال عام 2026، وتشمل علامات تجارية تقليدية، ومتاجر تجزئة، وموزعين، ومصانع تصنيع تعاقدي (OEM/ODM).

ومن أبرز هذه الحالات شركة "تايتشو مينغ يوان" لشبكات التجزئة، التي كانت تطمح لأن تصبح "سيفورا الصين" واعتمدت على تاريخ يمتد لنحو 25 عاماً، إلا أنها واجهت أزمة سيول حادة ومطالبات قضائية بعشرات الملايين. كما أُعلنت تصفية شركة "شانغهاي ميلان لمستحضرات التجميل" التي تأسست قبل 40 عاماً واشتهرت بمنتجات الكريم التقليدي، بعد أن تراكمت عليها ديون بقيمة 19.41 مليون يوان. واضطرت شركة "بكين تونغ رين تانغ لمستحضرات التجميل"، التابعة لمجموعة "تونغ رين تانغ" العريقة، لخوض إجراءات التصفية القسرية.

تأتي هذه التحولات في وقت يواجه فيه قطاع التجميل ضغوطاً متزايدة مع إعادة تشكّل السوق، حيث تظهر اتجاهات سوق التجميل في 2026 تبايناً في الأداء وتصاعداً في حدة المنافسة بين العلامات المحلية والعالمية.

ولا يعني إنهاء إجراءات الإفلاس التخلص الفوري من التبعات المالية؛ إذ تظهر عمليات المزاد القضائي صعوبة بالغة في بيع الأصول المتعثرة. على سبيل المثال، استطاعت شركة "شانغهاي جيسيباو" بيع 42 علامة تجارية مسجلة لعلامتها "كوكوفيل" (COCOVEL) مقابل 405 آلاف يوان بعد 54 جولة مزايدة، بينما فشلت غالبية مزاداتها الأخرى لعدم تقدم أي مزايدين. وحُسم المزاد على حصتها البالغة 70% في إحدى الشركات التابعة بمبلغ 2001 يوان فقط بعد خفض سعر البداية من 50 ألف يوان إلى يوان واحد.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، واجهت المصانع المتوسطة والصغيرة تحديات مماثلة؛ حيث سجلت 14 شركة تصنيع تعاقدي لمستحضرات التجميل (OEM/ODM) مخاطر مالية وهيكلية صارمة خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها شركتا "غوانغتشو سوراو" و"غوانغتشو بوكالي" للتقنيات الحيوية اللتان خضعت أصولهما لمزادات إفلاس متكررة.

تعكس هذه التطورات تحولاً هيكلياً في صناعة مستحضرات التجميل بالصين؛ فالشركات التي تفتقر إلى الأصول الابتكارية ولم تستطع مواكبة التحول نحو القنوات الرقمية باتت تواجه صعوبة بالغة في البقاء، مما يدعو الموردين والعلامات الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجيات التوزيع والشركاء المحليين.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.