علامات التجميل الصينية تعزز حضورها العالمي بابتكارات الهوية والتصنيع المتقدم
تتحول مستحضرات التجميل الصينية من التصنيع الكثيف إلى ابتكار المنتجات المستوحاة من التراث والتكنولوجيا المتقدمة، مستقطبة اهتمام المستهلكين والأسواق العالمية.
يتزايد إقبال المستهلكين وصنّاع المحتوى الدوليين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل "تيك توك" ومنصة "شياوهونغشو" (Xiaohongshu) الصينية لأسلوب الحياة والتسوق، على استكشاف قطاع التجميل الصيني الناشئ والمعروف اصطلاحاً بـ "C-beauty" أو "غوهوو مي تشوانغ" (المنتجات التجميلية الصينية الصنع).
وفي مقطع فيديو حصد تفاعلاً كبيراً، عرضت خبيرة التجميل المؤثرة ميكايلا نوغيرا منتجات من علامة "فلاور نوز" (Flower Knows) الصينية الموجهة للشريحة الشبابية، مؤكدة إعجابها الكبير بتصاميم المنتجات وجودتها العالية بعد تجربتها عمليةً على البشرة.
وعلى منصة "شياوهونغشو"، وثقت مستهلكة فرنسية تدعى سارة جولة تسوقها في مدينة شنغهاي قبل العودة إلى بلدها، حيث استعرضت تشكيلة متنوعة شملت مستحضرات العناية بالبشرة، والعطور، ولوحات ظلال العيون، وملمع الشفاه، وأقنعة الوجه من علامات تجارية صينية، مشيرة إلى أن تجربة المنتجات ميدانياً كشفت عن جودة تصنيع متقدمة تفوق التوقعات.
ويستند جزء رئيسي من جاذبية علامات التجميل الصينية إلى دمج العناصر الثقافية والتراثية ضمن الهوية البصرية والتركيبات المبتكرة. وتوضح تايس تيكسيرا مينديز، وهي طالبة ماجستير برازيلية في جامعة شنغهاي جياو تونغ تتابع معارض التجميل المحلية، أن العديد من المكونات المستخدمة تعود جذورها إلى الطب التقليدي المستمر منذ مئات السنين.
وتعتمد شركات تجميل صينية، مثل علامة "تشاندو" (Chando)، على دمج المستخلصات النباتية التقليدية كالأنواع النباتية من الجينسينغ، وحشيشة الملاك (الأنجليكا)، والشاي الأخضر المذكورة في المخطوطات القديمة، وتطويرها وفق معايير العلم الحديث لتقديم حلول عناية هادئة وطبيعية بالبشرة. وأوضحت مينديز أن استخدامها لهذه المنتجات أثبت كفاءة تضاهي كبرى العلامات العالمية، مما جعلها ركناً أساسياً في روتينها اليومي.
ولم يقتصر الإقبال على المنصات الرقمية، بل امتد إلى المتاجر الفعلية في شنغهاي، حيث يشهد متجر علامة "فلوراسيس" (Florasis) إقبالاً لافتاً من السائحين والمقيمين الأجانب. وتتميز منتجات العلامة، من لوحات المكياج إلى أحمر الشفاه، بتصاميم مستوحاة من الجماليات الصينية الكلاسيكية والحفر الفني الدقيق.
وأوضحت غابي تشن، رئيسة التوسع العالمي في علامة "فلوراسيس"، أن المستهلكين الدوليين أضحوا ينظرون إلى مستحضرات التجميل الصينية كرمز ثقافي وقيمة مضافة، إذ لا يبحثون عن الوظيفة العملية للمنتج فحسب، بل يستكشفون قصص التصميم والإلهام الثقافي من ورائه. وأضافت تشن أن النظرة التحليلية للأسواق العالمية تتجه نحو التحول من مفهوم "صُنع في الصين" إلى "بُتكر في الصين".
وفي السياق ذاته، تسلك مجموعة "تشاندو" (Chando Group) مساراً يعتمد على الأبحاث والمختبرات التقنية في تطوير مستحضرات العناية بالبشرة، وتتطابق هذه الاستراتيجية مع تحركات القطاع حيث يبرز التوسع العالمي للتجميل الصيني يتصدر المشهد في شنغهاي كتوجه عام للشركات الصينية التي تتواجد منتجاتها حالياً في أكثر من 15 دولة ومنطقة حول العالم، بحسب تشانغ ينغ غوي، المدير العام لقطاع المبيعات الخارجية بالمجموعة.
ويرتكز هذا النمو الخارجي على قاعدة صناعية ومحاولات تطوير مستمرة داخل السوق المحلية. وتظهر بيانات معهد "هورون" (Hurun) للأبحاث أن نصف أسرع العلامات التجارية نمواً في الصين تأسست بعد عام 2015، وتتصدر مدينة شنغهاي المشهد باحتضانها 17 علامة بارزة ضمن القائمة.
وفي حي "فينغشيان" بمدينة شنغهاي، يتحول المجمع الصناعي المعروف بـ "وادي التجميل الشرقي" (Oriental Beauty Valley) إلى مركز تصنيعي رئيسي لقطاع مستحضرات التجميل. ونجح الوادي في تطوير أول ثلاث شركات محلية تتجاوز الإيرادات السنوية لكل منها 5 مليارات يوان صيني (نحو 690 مليون دولار أمريكي).
وإلى جانب نمو العلامات، يعمل المجمع على تحديث البنية التحتية لعمليات التصنيع التعاقدي (OEM/ODM). إذ تتيح خطوط الإنتاج المجهزة بتقنيات الرفع المغناطيسي المرنة الانتقال السلس على خط الإنتاج نفسه بين تصنيع كحل العيون والوسائد المضغوطة (Cushion compacts)، في حين تمهد الورش غير المأهولة والمزودة بالذكاء الاصطناعي الطريق لنشر المصانع المؤتمتة بالكامل.
وتسمح هذه المنظومة الإنتاجية المتقدمة بتلبية الطلب المحلي متزايد السرعة، إلى جانب تلبية طلبات الإنتاج المخصصة ذات الكميات المحدودة للعلامات التجارية العالمية الكبرى من أوروبا والولايات المتحدة، مما يحول قدرات التصنيع التقليدية إلى مركز تطوير وابتكار في صناعة التجميل العالمية.
النقاش
0 تعليق