متاجر OH!SOME في إندونيسيا تتوقف عن دفع الرواتب بعد توسع خاطف
توقفت شركة التجزئة الإندونيسية OH!SOME عن دفع الرواتب عقب أزمة سيولة حادة، جراء توسعها السريع بفتح 136 متجراً دون الاستناد إلى شبكة توريد راسخة عقب انفصالها عن مجموعة KK الصينية.
في الأول من أغسطس 2024، فتح أحد أشهر المتاجر المجمعة في مركز "سنترال بارك" للتسوق بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا أبوابه كالمعتاد. لم يتغير ترتيب الرفوف، ولا الألوان الزاهية، ولا حتى السلع الاستهلاكية ومستحضرات التجميل المعروضة. التغيير الوحيد كان في اليافتة المعلقة على الواجهة: تحول اسم المتجر من KKV إلى OH!SOME. وفي اليوم نفسه، شهد فرع آخر في مركز "تونجونجان بلازا" بمدينة سورابايا التحول ذاته بهدوء.
على منصات التواصل الاجتماعي، اكتفت إدارة المتجر بتوضيح مقتضب وصف الحركة بأنها مجرد "تجديد للعلامة التجارية". ولم يكترث معظم المتسوقين الشباب في إندونيسيا لهذا التغيير؛ فعند شباك الدفع، لا يهتم المستهلك كثيراً بالحروف المكتوبة على اللوحة الخارجية.
لم يستغرق استبدال اليافتة سوى ليلة واحدة، لكن خلف هذه الليلة الهادئة، كانت "مجموعة KK" (KK Group) الصينية تفقد أكبر أسواقها الخارجية وأكثرها ربحية. وكان الشخص الذي تولى إدارة هذا الكيان وأطلق العلامة التجارية الجديدة OH!SOME هو غوو هويبو، أحد المؤسسين المشاركين السابقين لسلسلة KKV.
وبعد مرور عامين، وعند إعادة قراءة تفاصيل هذا الانفصال الدرامي، يتضح درس محوري في توسع متاجر التجزئة عالمياً: بعض الأصول والأماكن يمكن الاستحواذ عليها بين عشية وضحاها، لكن الخندق التنافسي لسلاسل التوريد لا يمكن بناؤه حتى خلال عامين.
خسارة المحرك المالي الأكثر ربحية
بالعودة إلى لحظة تغيير العلامة التجارية، يتضح مدى الأهمية المالية للسوق التي جرى التخلي عنها.
تأسست شركة "KK Guan" على يد أويانغ يوينينغ عام 2015، وأطلقت لاحقاً سلسلة المتاجر المجمعة الضخمة KKV وسلسلة متاجر التجميل "THE COLORIST". وحظيت الشركة بدعم مؤسسات استثمارية كبرى مثل "Shenzhen Capital Group" و"Matrix Partners"، حيث ضخت فيها استثمارات تقارب 5 مليارات يوان صيني (نحو 700 مليون دولار أمريكي)، مما رفع تقييمها في إحدى المراحل إلى 20 مليار يوان.
لكن وضع "مجموعة KK" في السوق المحلية الصينية لم يكن مريحاً آنذاك؛ إذ سجلت الشركة خسائر تشغيلية متتالية بين عامي 2020 و2022 اتسعت من 142 مليون يوان إلى 323 مليون يوان.
في المقابل، كانت العمليات في إندونيسيا تحقق أرباحاً قياسية اعتماداً على منح حقوق الامتياز لوكيل محلي. وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 وحدها، حققت السوق الإندونيسية إيرادات بلغت 420 مليون يوان وأرباحاً صافية قدرها 96.9 مليون يوان مع هامش ربح إجمالي بنسبة 23.1%. وبلغ متوسط إجمالي قيمة البضائع المبيعة (GMV) للفرع الواحد في إندونيسيا نحو 2.5 مليون يوان شهرياً، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف كفاءة المتاجر في الصين.
وبينما كانت الشركة تعاني من الخسائر محلياً، كانت عمليات إندونيسيا تمثل الدرة المضيئة في طلب الطرح العام الأولي الذي قدمته الشركة في بورصة هونغ كونغ.
وفي أغسطس 2024، انتهى عقد الترخيص التجاري. وأعلنت "مجموعة KK" في بيان رسمي أنه "تقرر عدم التجديد باتفاق ودي"، مؤكدة أن OH!SOME علامة تجارية جديدة أسسها الفريق المحلي ولا تتبع المجموعة. ورغم نبرة البيان الهادئة، كان الواقع أشد قسوة؛ إذ أزيل المحرك الربحي الرئيسي من النشرة الرابعة لطلب الطرح، وانتهت صلاحية طلب الأوراق المالية بعد ستة أشهر دون إتمام عملية الاكتتاب.
وتشبه هذه التقلبات ما تجابهه بعض علامات التجميل الصينية التي تترنح أمام تحولات السوق عند التوسع السريع دون الاستناد إلى قاعدة مالية متوازنة.
توسع سريع بواقع 136 متراً ثم فرملة مفاجئة
بدأت علامة OH!SOME مسيرتها مستفيدة من المتاجر القائمة في أفضل المواقع التجارية. افتتحت الفرع الأول على مساحة تتجاوز 3000 متر مربع في "سنترال بارك" بجاكرتا، مع ضم أكثر من 10,000 وحدة حفظ مخزون (SKU) تشمل العناية بالبشرة والمكياج والسلع الشخصية. وبحلول أبريل 2025، افتتحت المتجر رقم 100 في مدينة باليمبانغ، ثم دخلت سوق سينغافورة في الشهر التالي.
وفي النصف الأول من عام 2026، أعلنت OH!SOME عن الانتشار في 136 متراً عبر 26 مقاطعة إندونيسية وتوظيف أكثر من 4000 موظف، إلى جانب إطلاق علامتين تجاريتين خاصتين والتوسع في 7 دول. وهذا معدل نمو غير مسبوق في تاريخ تجارة التجزئة الإندونيسية خلال عامين.
غير أن التوسع المفرط ألقى بظلاله سريعاً على التدفقات النقدية، وبدأت الأزمة تظهر في سداد مستحقات الموردين.
وأفادت تقارير صحفية في مارس من هذا العام بأن مستحقات لموردين بملايين اليوانات تأخر سدادها لستة أشهر، في حين لم تتلقَّ شركات أخرى سوى دفعات ضئيلة. وتزامن ذلك مع موجة إغلاقات شملت متاجر رئيسية في جاكرتا ودنباسار وبيكاسي بعد تراجع المبيعات بنسبة 30%، فضلاً عن إغلاق متجرها التجريبي في هونغ كونغ بعد 8 أشهر فقط من افتتاحه.
ووصلت الأزمة إلى ذروتها في 13 يوليو 2026، عندما أصدرت الشركة الأم "مجموعة بلو أوريجين" (Blue Origin Group) إشعاراً داخلياً بتعليق العمل والرواتب حتى 29 يناير 2027، عازية ذلك إلى "صعوبات مالية غير مسبوقة" وعدم القدرة على تغطية النفقات التشغيلية والديون، مما أثار موجة مطالبات عمالية على المنصات الرقمية. ورغم ذلك، استمرت الفروع في إندونيسيا بالعمل كالمعتاد حتى منتصف يوليو.
أسباب التعثر: قائمة الموردين التي لا يمكن استبدالها بليلة
يعود هذا التعثر السريع إلى التكلفة التشغيلية العالية لقطاع التجزئة المباشرة في إندونيسيا؛ حيث تنص القوانين الإندونيسية على ألا تقل مساحة متجر التجزئة الأجنبي عن 1000 متر مربع، مع عقود إيجار تمتد عادة لـ 8 سنوات ودفع 20% كعربون مقدم. هذا النموذج يتطلب ضخ رأس مال ضخم لكل موقع مع فترة استرداد تمتد لسنوات.
وفي ظل هذه التكاليف العالية، اندفعت OH!SOME نحو المدن الصغرى ذات القدرة الشرائية المحدودة، مما أدى إلى اختلال نموذج الربحية للفرع الواحد؛ فكلما زاد عدد المتاجر، اتسعت الخسائر.
لكن الضرب الأقوى أصاب سلسلة التوريد. فاللوحة التي أزيلت ليلاً تم استبدالها بسهولة، أما شبكة التوريد التي بنيت على مدار عشر سنوات مع المصانع الصينية فلا يمكن نسخها بنفس السرعة.
وعلى سبيل المثال، تعتمد سلاسل عالمية مثل MINISO على شبكة تضم 1100 مورد في الصين وأكثر من 300 مورد عالمي، مما يوفر أسعار شراء تنافسية وآليات ائتمان ممتدة تم بناؤها عبر سنوات من الثقة التجارية. ورغم ذلك، اختارت OH!SOME خوض ثلاث جبهات معاً بدون غطاء توريد متين: فتح 136 متجراً كبيراً، والتوسع في 7 دول، وإنشاء ثلاث علامات خاصة.
وعندما عجزت السيولة عن مواكبة طموحات التوسع، جرى الاعتماد على تمديد آجال الدفع للموردين لتمويل العجز، حتى توقفت العجلة تماماً.
وفي مقابل هذه التحركات المحفوفة بالمخاطر، تعتمد العديد من الشركات العالمية استراتيجيات النمو الصامت للعلامات التجارية الواعدة.
الصراع النهائي بين قنوات التوزيع وسلسلة التوريد
لم تتخلَّ "مجموعة KK" عن السوق الإندونيسية؛ ففي أواخر عام 2025 أطلقت علامة الألعاب العصرية "X11"، وفي 30 أبريل 2026 عادت متاجر KKV رسمياً إلى إندونيسيا مستهدفة الوصول إلى أكثر من 500 فرع. ولكن هذه المرة غيرت المجموعة استراتيجيتها التشغيلية بزيادة نسبة المتاجر المدارة مباشرة وتخفيض الاعتماد المفرط على الوكلاء المحليين.
ويظهر التباين عند المقارنة بين تاريخين محوريين:
- عادت KKV إلى السوق الإندونيسية في 30 أبريل 2026.
- أعلنت OH!SOME عن تعليق الرواتب والعمل في 13 يوليو 2026.
وبعد شهرين ونصف فقط من عودة المالك الأصلي متسلحاً بشبكة توريده، توقفت عمليات الشركة البديلة.
خاتمة: الخندق التنافسي غير المرئي
في أغسطس 2024، استمرت المبيعات كالمعتاد بعد تغيير اليافتة، مما أعطى انطباعاً بأن بناء العلامة التجارية أمر بسيط. لكن بعد عامين، تتكشف الحقائق المالية.
يمكن شراء الحركة المرورية وتجديد المتاجر وتغيير اليافتات خلال ليلة واحدة، لكن ما لا يمكن استبداله هو علاقات التوريد الراسخة وشروط الائتمان القوية التي تسند الشركات في أوقات الأزمات. هذه العوامل لا تظهر في صور قص الشريط، لكنها القوة الحقيقية التي تحدد قدرة شركات التجزئة على الاستمرار في الأسواق العالمية.




النقاش
0 تعليق