18 أغسطس، 2026

موافقة بريطانيا على أقراص التنحيف تضغط على شركات الاستهلاك والتجميل

تُظهر أحدث البيانات أن اعتماد أقراص التنحيف في بريطانيا يحفز تحولًا واسعًا في سلوك المستهلكين، ممتدًا من قطاع الأغذية إلى زيادة الطلب على مستحضرات الكولاجين والعناية بالبشرة والشعر.

TheIndustry.beauty
قراءة 2 دقيقة
موافقة بريطانيا على أقراص التنحيف تضغط على شركات الاستهلاك والتجميل

تواجه شركات التجزئة والسلع الاستهلاكية سريعة التداول (FMCG) ضغوطاً متزايدة للتكيف مع التغير السريع في نمط الاستهلاك، حيث أظهر استطلاع حديث أن أكثر من ثلث البريطانيين يفكرون في استخدام أقراص التنحيف الفموية الجديدة بدلاً من الحقن.

ومع حصول العقار الفموي الجديد لإيقاف الوزن الذي طورته شركة "إيلي ليلي" (Eli Lilly) - المصنعة لعقار "مونجارو" (Mounjaro) - على موافقة هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA)، يتوقع خبراء القطاع توجه المزيد من المستهلكين نحو العقاقير الطبية لإنقاص الوزن، وهو ما يمهد لإعادة تشكيل سلوكيات الشراء لدى المستهلكين.

وفقاً لاستطلاع أجرته شركة الاستشارات والمراجعة "أر إس إم يو كيه" (RSM UK) عبر شركة الأبحاث "3Gem"، فإن 34% من المشاركين يفكرون في تناول عقاقير إنقاص الوزن في صورة أقراص فموية بدلاً من الحقن. وترتفع هذه النسبة بين الأجيال الشابة لتصل إلى 43% لدى جيل الألفية و42% لدى جيل Z.

وأظهر الاستطلاع، الذي أجري في الفترة بين 27 و31 يوليو، أن أصحاب الدخل المرتفع هم الأكثر إقبالاً على تجربة الأقراص الفموية الجديدة؛ إذ أبدى أكثر من نصف المشاركين (58%) ممن يتجاوز دخلهم السنوي 80 ألف جنيه إسترليني استعدادهم لاستخدامها.

وأشارت شركة "أر إس إم" إلى أن هذه النتائج تمثل نقطة تحول محورية للشركات الموجهة للمستهلك النهائي، لا سيما مع الانتشار المتزايد لأدوية إنقاص الوزن المعروفة باسم مثبطات "GLP-1"، على الرغم من الآثار الجانبية المسجلة لها.

أفاد نحو ربع المشاركين (24%) بأنهم استخدموا أو يستخدمون حالياً حقن إنقاص الوزن. ونتج عن ذلك تغير ملحوظ في أنماط استهلاكهم اليومية، إذ أكد 45% منهم تقليل حجم وجبات الطعام، و39% تناول الوجبات الخفيفة بنسبة أقل، بينما خفض 32% من استهلاكهم للمشروبات الكحولية.

ولم يقتصر تأثير أدوية إنقاص الوزن على قطاع الأغذية فحسب، بل امتد بشكل مباشر إلى صناعة التجميل والعناية الشخصية؛ إذ أظهرت بيانات حديثة من منصة "لوك فانتستك" (Lookfantastic) زيادة حادة في الطلب على مستحضرات الكولاجين، ومنتجات علاج تساقط الشعر، وكريمات شد البشرة، نتيجة للتغيرات الجسدية المصاحبة لفقدان الوزن السريع.

وقالت جاكي بيكر، رئيسة قطاع الأسواق الاستهلاكية في شركة "أر إس إم يو كيه": "بدأنا نشهد بالفعل مؤشرات جلية على تأثير أدوية GLP-1 على سلوك المستهلكين. والمسألة الجوهرية للشركات هي متابعة تحول مكونات سلة المشتريات مع تغير طبيعة الاستهلاك وتوقيته وحجمه".

وأضافت بيكر أن المشهد سيشهد إعادة توزيع لنفقات المستهلكين بدلاً من انخفاض إجمالي الإنفاق، حيث ستواجه بعض القطاعات ضغوطاً تشغيلية، بينما ستستفيد قطاعات أخرى مثل الفيتامينات وتنويع المكملات الغذائية وسوق الصحة والعافية الشاملة، وهو اتجاه يعزز أيضاً استثمارات التجميل والقطاعات المكملة للصحة.

وأوضحت بيكر أن صعود عقاقير إنقاص الوزن سيمتد أثره بالنسبة لشركات تجارة التجزئة إلى ما هو أبعد من مجرد نوعية المنتجات المباعة، ليطال إدارة المخزون وتحديد مقاسات المنتجات وتوقع حجم الطلب المستقبلي، مؤكدة أن أدوية GLP-1 تمتلك القدرة على تحفيز تحول أوسع نطاقاً في أنماط الاستهلاك.

يُذكر أن الدواء اليومي الجديد الفموي لإنقاص الوزن من "إيلي ليلي"، والمعروف باسم "فوندايو" (Foundayo)، حصل على ترخيص هيئة "MHRA" البريطانية، بعد موافقة السلسلة التنظيمية ذاتها في يونيو الماضي على النسخة اللوحية من عقار "ويغوفي" (Wegovy) التابع لشركة "نوفو نورديسك" (Novo Nordisk).

ولم يدرج عقار "فوندايو" بعد ضمن خدمات الهيئة الوطنية للرعاية الصحية البريطانية (NHS)، حيث يخضع لتقييم المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية (NICE). ويتوقع المحللون أن تكون الأقراص الفموية أقل تكلفة بكثير مقارنة بحقن GLP-1، مما يعزز فرص وصولها إلى قاعدة عريضة من المستهلكين ويضاعف أثرها في اتجاهات الأسواق.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.