الصين تطرح تعديلات جذرية على معايير معجون الأسنان بعد 18 عاماً
الصين تطرح مسودة معايير وطنية جديدة لتنظيم مكونات معجون الأسنان، مما يفرض قيوداً صارمة على المواد المحظورة والمقيدة والمواد الحافظة، ويعيد تشكيل سلاسل التوريد لشركات العناية بالفم.
تطرح الصين مسودة معايير وطنية إلزامية جديدة لتنظيم المواد الخام المستخدمة في معجون الأسنان، مما يمثل أول مراجعة كبرى لهذه المعايير منذ 18 عاماً. ويأتي هذا التحديث الشامل ليفرض رقابة صارمة على المواد المحظورة، والمكونات المقيدة، والمواد الحافظة، والملونات، والادعاءات التسويقية على الملصقات التعريفية، مما يدشن حقبة تنظيمية غير مسبوقة لقطاع العناية بالفم.
مؤخراً، فتحت الإدارة الوطنية للمنتجات الطبية في الصين (NMPA) باب الاستشارات العامة حول مسودة المعايير الوطنية الإلزامية تحت عنوان "مواصفات المواد الخام لمعجون الأسنان (مسودة للاستطلاع)". وتعد هذه الخطوة المراجعة الأولى لمعيار "GB 22115-2008" منذ صدوره، وتهدف إلى ترقية المنظومة الرقابية بالكامل لتتماشى مع المعايير العالمية.
خمسة تغييرات جوهرية تكشف مدى صرامة اللوائح الجديدة
مقارنة بمعايير عام 2008، لا تقتصر التعديلات الجديدة على زيادة أو تقليل الأرقام، بل تعكس تحولاً جذرياً في الفلسفة الرقابية. وفيما يلي أبرز خمسة تغييرات يجب على الشركات الانتباه إليها:
1. توسيع هائل لقائمة المواد المحظورة
رفعت المسودة عدد المواد الكيميائية المحظورة في معاجين الأسنان من 1205 إلى 1630 مادة، بزيادة صافية قدرها 425 مادة. كما تم نقل مواد حافظة كانت مسموحة سابقاً، مثل البورات والفورمالديهايد والبارافورمالديهايد والكلورواسيتاميد، إلى قائمة المواد المحظورة تماماً.
أما المواد النباتية والحيوانية المحظورة فقد ارتفعت من 88 إلى 120 مادة. ومن الجدير بالذكر أن الحظر الجديد على المواد النباتية يشمل صراحة "مستخلصاتها ومنتجاتها المشتقة"، وإذا لم يُحدد جزء معين من النبات كجزء محظور، فإن الحظر يسري على "النبتة بأكملها". هذا يمنع الشركات من التحايل عبر استخدام أجزاء غير محظورة من النباتات. وشملت القائمة الجديدة بذور القنب، ومستخلصات أوراق القنب، ومستخلص القطيفة (الآذريون).
بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل الملحق الخاص بالمواد المحظورة ليضم أحدث المكونات الممنوعة في مستحضرات التجميل مثل الكانابيديول (CBD) والبيماتوبروست واللاتانوبيروست، مع نقل بعض المواد مثل الهيدروكينون وثنائي إيثيلين جليكول لتسهيل المقارنة مع اللوائح الأوروبية.
2. تنظيم شامل لمركبات الفلورايد والمواد المقيدة
ارتفع عدد المواد المقيدة (التي يُسمح بها بنسب محددة) من 39 إلى 58 مادة. وتركزت القيود بشكل أساسي على مركبات الفلورايد (مثل فلوريد الألومنيوم، وفلوريد الأمونيوم، وأولافلور، وفلوريد القصدير الثنائي). وتنص القواعد الجديدة على أنه عند خلط مركبات فلورايد متعددة، يجب ألا يتجاوز إجمالي تركيز الفلور النشط نسبة 0.15%، مع وجوب كتابة كل مركب بشكل منفصل على الملصق.
كما تم إدراج الريتينول (فيتامين أ) ومشتقاته كمواد مقيدة بتركيز أقصى مسموح به يبلغ 0.3%، مع إلزام الشركات بوضع تحذير على العبوة ينص على: "يحتوي على فيتامين أ، يرجى مراعاة مدخولك اليومي قبل الاستخدام".
3. تقليص قائمة المواد الحافظة المعتمدة وتشديد الرقابة على محررات الفورمالديهايد
تم تقليص عدد المواد الحافظة المسموح بها من 48 إلى 42 مادة، مع استبعاد مركبات مثل إيزوبروبيل بارابين وإيزوبوتيل بارابين وفينيل بارابين. وفرضت اللوائح شروطاً أكثر صرامة على المواد المتبقية؛ فعلى سبيل المثال، تم تحديد الحد الأقصى لتركيز خليط ميثيل كلورو إيزوثيازولينون وميثيل إيزوثيازولينون (بنسبة 3:1) عند 0.0015%، مع حظر استخدامه بالتزامن مع ميثيل إيزوثيازولينون منفصلاً.
علاوة على ذلك، خضعت المواد الحافظة المطلقة للفورمالديهايد لرقابة صارمة؛ فإذا تجاوز تركيز الفورمالديهايد الحر في المنتج النهائي نسبة 0.05%، يجب كتابة تحذير "يحتوي على الفورمالديهايد" بوضوح على العبوة.
4. ربط الادعاءات التسويقية بالتركيز والفئات المستهدفة
إلى جانب مراقبة المكونات، تفرض التعديلات قواعد مطابقة صارمة بين استخدام المواد الخام والادعاءات المكتوبة على العبوات. على سبيل المثال، إذا كانت نسبة الأمونيا تزيد عن 2%، يجب كتابة "يحتوي على الأمونيا". وإذا كان المنتج يحتوي على بيروكسيد الهيدروجين أو حمض الساليسيليك، فيجب الإشارة إلى ذلك بوضوح، مع إضافة تحذير "لا يُستخدم للأطفال دون سن 3 سنوات" في حال استخدام حمض الساليسيليك. تضع هذه المتطلبات عبئاً إضافياً على إدارة التعبئة والتغليف والتصميم للعلامات التجارية، في وقت تشهد فيه الصناعة تركيزاً متزايداً على الابتكار، مثل ابتكارات تغليف منتجات التجميل التي تسعى لتلبية متطلبات المستهلكين واللوائح البيئية والتنظيمية المتطورة.
5. تحديد معايير المواد النانوية والشوائب لأول مرة
تمت زيادة الملونات المسموح بها إلى 103 أنواع بإضافة "أسود الكربون النانوي" بشرط استيفائه لقيود الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات. كما وضعت اللوائح مواصفات فيزيائية دقيقة لمادة الهيدروكسيباتيت النانوية (مثل شكل الجسيمات ونسبة العرض إلى الارتفاع).
ولأول مرة، تم تحديد حدود قصوى للشوائب غير المقصودة؛ حيث يجب ألا يتجاوز مجموع ثنائي إيثيلين جليكول وإيثيلين جليكول في معجون الأسنان نسبة 0.1% إذا كان وجودهما لا يمكن تجنبه تقنياً. كما تم فرض قيود صارمة على الشوائب النزرة في الملونات لتتماشى مع المعايير الدولية المتقدمة.
تسارع وتيرة القوانين: الرقابة الصارمة اتجاه لا رجعة فيه
إن هذه المراجعة الشاملة لمعايير المواد الخام لمعجون الأسنان ليست قراراً معزولاً، بل هي حلقة أساسية في استكمال المنظومة التنظيمية لقطاع العناية بالفم في الصين.
بدأ هذا المسار التنظيمي مع تطبيق "لوائح الإشراف والإدارة على مستحضرات التجميل" في عام 2021، والتي صنفت معجون الأسنان لأول مرة كمنتج تجميلي عادي. وتبعتها "تدابير الإشراف والإدارة على معجون الأسنان" في عام 2023 لتضع إطاراً رقابياً متكاملاً يشمل التسجيل، وتراخيص الإنتاج، وتقييم الفعالية، والملصقات التعريفية. وفي مارس 2026، تم إصدار مسودة "المتطلبات الفنية العامة لسلامة معجون الأسنان"، لتأتي المسودة الحالية وتسد الثغرة الأهم المتعلقة بالمواد الخام.
بالتوازي مع ذلك، يجري العمل على "دليل تصنيف معجون الأسنان" لتحديد الادعاءات المسموح بها لكل فئة، مما يمنع الترويج المضلل. كما تم تقنين طرق اختبار كفاءة إزالة البقع وقيم الاحتكاك عبر معايير وطنية محددة (مثل GB/T 35832-2025)، مما يعني أن ادعاءات الفعالية لم تعد مجرد شعارات تسويقية بل أرقاماً علمية مثبتة.
ارتفاع تكاليف الامتثال: إعادة تشكيل مرتقبة لخريطة السوق
بالنسبة لشركات تصنيع معجون الأسنان، يمثل تطبيق هذه القواعد تحدياً شاملاً سيسرع من وتيرة خروج الشركات غير المؤهلة من السوق.
على مستوى البحث والتطوير: أصبح استبدال المواد الخام أمراً ملحاً. إن حظر 425 مادة إضافية وتقليص قائمة المواد الحافظة يعني أن الكثير من الصيغ الحالية تحتاج إلى إعادة صياغة كاملة. الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على "الصيغ الجاهزة" ستواجه صعوبة بالغة في التكيف.
على مستوى التسجيل والتوثيق: ارتفعت متطلبات تقديم الملفات بشكل كبير. ومع دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ، سيتعين على الشركات تعديل ملفات المنتجات المسجلة بالفعل، وهو ما يتطلب وقتاً وتكلفة مالية باهظة. كما تفرض قيود الشوائب على الشركات إجراء عمليات تدقيق صارمة لموردي المواد الخام.
على مستوى الملصقات والادعاءات: أصبحت مطابقة الملصقات ساحة معركة جديدة. يجب على الشركات إنشاء آليات مراجعة دقيقة لضمان توافق كل دفعة إنتاجية مع متطلبات التحذيرات والتركيزات الجديدة.
من منظور الصناعة ككل، ستؤدي هذه التغييرات إلى تسريع خروج المصانع الصغيرة التي تفتقر إلى القدرة على الامتثال، بينما ستستفيد الشركات الكبرى والمبتكرة التي تمتلك سلاسل توريد قوية ومراكز بحث وتطوير متقدمة. كما أن مواءمة المعايير الصينية مع المعايير الدولية ستسهل على المنتجات المحلية اختراق الأسواق العالمية، لكنها تعني أيضاً أن السوق المحلية ستشهد منافسة تكنولوجية متكافئة مع العلامات التجارية العالمية.
ولتخفيف العبء على الشركات وتجنب تراكم المخزونات، اقترحت الجهات التنظيمية فترة انتقالية مدتها 12 شهراً. تمنح هذه الفترة الجميع فرصة متساوية للاستعداد، لكن الفوز في المرحلة المقبلة سيكون حليف الشركات الأكثر مرونة وسرعة في تبني التغيير وتحويل الامتثال التنظيمي إلى ميزة تنافسية مستدامة.




النقاش
0 تعليق