مؤسسو علامات التجميل المتعثرة يلجؤون لشبكات التواصل الاجتماعي للبحث عن مشترين
يلجأ مؤسسو علامات التجميل المتعثرة إلى شبكات التواصل الاجتماعي للبحث علناً عن مشترين أو شركاء، وسط ضغوط تمويلية وتصاعد عمليات إغلاق العلامات الناشئة.
نقلت وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المحادثات التي كانت تدور سابقاً في الكواليس المغلقة إلى الفضاء العام. وفي الوقت الذي يوثق فيه رواد الأعمال كل تفاصيل مشاريعهم عبر الإنترنت، بات هذا التوجه يشمل أيضاً العلامات التجارية المتعثرة التي تبحث علناً عن مشترين أو شركاء لإنقاذ أعمالها.
ويعد أحدث مثال على ذلك ما قامت به مليسا باتلر، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لعلامتي المكياج The Lip Bar وThread Beauty، حيث نشرت عبر حسابها على إنستغرام في 10 أغسطس مقطع فيديو أعلنت فيه أمام أكثر من 93 ألف متابع أنها تبحث عن شريك تجاري لإنقاذ علامة Thread Beauty. وتأتي مناشدتها هذه في أعقاب دعوات علنية مماثلة أطلقها مؤسسو علامة العافية Valerie، وعلامة العناية بالبشرة Faace، ومتاجر التجزئة للتجميل النظيف Pretty Well Beauty.
وفي ظل ميل رواد الأعمال لبناء علاماتهم التجارية بصورة مكشوفة أمام الجمهور، تشكل المصارحة والشفافية التي أظهرها هؤلاء المؤسسون جزءاً من تحول أوسع بشأن تحديات إدارة الأعمال. ففي يونيو الماضي، نشرت أولاميدي أولوي، مؤسسة علامة Topicals، مقطع فيديو عبر تيك توك أقرت فيه بأن المنتج الجديد لعلامة العناية بالشعر Bread Beauty Supply، التي استحوذت عليها في عام 2025، لم يحقق مبيعات تذكر، وأنها أنفقت معظم مدخراتها في محاولة لإحياء المشروع. وبدلاً من الاكتفاء بإعلان استراتيجية جديدة، طلبت أولوي من جمهورها المساعدة في تحديد مكامن الخلل، ليحصد الفيديو نحو 640 ألف مشاهدة في أقل من يوم واحد.
وجعلت منصات التواصل الاجتماعي من السهل على المؤسسين مشاركة أزماتهم علناً، بعدما رأوا رواد أعمال آخرين يخوضون التجربة نفسها ويكافأون بالدعم من مجتمعاتهم الرقمية. ويلتقي هذا الاستعداد لكشف المشكلات التشغيلية والمالية مع بيئة تمويلية تتسم بالانتقائية الشديدة تجاه العلامات الناشئة، في وقت تشهد فيه استثمارات مستحضرات التجميل تحولات في معايير منح رأس المال.
ويرى أندرو روس، المستشار الأول والشريك الاستثماري في شركة XRC Ventures، أن هذه النداءات تعكس عارضاً لما يُعرف بـ "وادي الموت" في قطاع التجميل؛ حيث تحقق العلامات ذات رأس المال المحدود زَخَماً كافياً يستوجب ضخ استثمارات كبيرة، لكنها لم تصل بعد إلى الحجم الذي يجذب رأس المال المؤسسي. ومع نفاد السيولة النقدية، يتفهم روس لجوء المؤسسين إلى مجتمعاتهم الرقمية كملاذ أخير، مستدركاً بأن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر جديدة.
وقال روس: "لا أوصي بهذه الخطوة مطلقاً إلا إذا نفدت جميع الخيارات الأخرى تماماً. فقد تكون تكتيكاً محتملاً إذا وصلت بالفعل إلى نهاية الطريق، لكنها تبث ذلك للعالم أجمع، مما يحرمك من أي قوة تفاوضية". وأضاف: "من المرجح أن يؤدي هذا النهج إلى استقطاب مشترين منخفضي الجودة ونسبة عالية من صائدي الفرص، وبما أنك تنازلت عن قوة التفاوض بإعلانك الصريح عن حاجتك الماسة، فستصبح مجبراً على قبول السعر المعروض عليك".
ومن جانبها، ترى تينا بو-سابا، مؤسسة شركة [CXT Investments](http://CXT Investments)، أن توسيع قاعدة المشترين المحتملين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعالج المشكلات الهيكلية التي جعلت العلامة غير مستدامة. وتقول: "إذا لم ينحج النموذج مع المؤسس نفسه، فما الذي يجعلك تعتقد أنه سينجح معك؟ إن حجم الأموال التي تحتاج هذه الشركات إلى جمعها حقيقي، وإذا لم يستطع المؤسس توفيره، فما الذي يجعل شخصاً آخر قادراً على ذلك؟"
وقد ساهمت ضغوط التوسع في صناعة الجمال شديدة التنافسية في موجة إغلاق للعلامات التجارية خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، أغلقت علامات ناشئة مثل Ami Colé وYouthforia، إلى جانب أسماء مثل Ren وعلامة Flower Beauty التابعة للممثلة درو باريمور. واستمرت هذه الديناميكيات هذا العام مع إغلاق علامتي المكياج Flyte.70 وAuric مؤخراً، في حين أغلقت شركة AS Beauty القابضة علامتي Cover FX وMally Beauty في يناير.
عرض على إنستغرام
دعوة للمجتمع الرقمي
أطلقت باتلر علامة Thread Beauty في متاجر Target عام 2022 كبديل اقتصادي موجه لجيل الشباب إلى جانب علامتها الرئيسية The Lip Bar. وبعد أربع سنوات، كشفت عبر إنستغرام أن العلامة فشلت في تحقيق الزخم المطلوب، وأرجعت ذلك جزئياً إلى غياب وجه إعلامي بارز يمثل المؤسس. وهي تبحث اليوم عن شريك يتولى دوراً أكبر في إدارة العلامة وتوجيهها.
وقالت باتلر في مقطع الفيديو الذي تجاوز عدد مشاهداته 100 ألف مشاهدة: "الأمر لا يعطي نتائج. لقد قللت من أهمية حاجة العلامة إلى وجه يعبر عنها وبناء ارتباط إنساني مع الجمهور. إذا كنت تفكر في امتلاك علامة تجارية في مجال التجميل، فأنا أستقبل الطلبات حالياً ليس فقط لشريك تجاري، بل لوجه يمثل العلامة أيضاً".
وبالمثل، تأمل ياسمين ألفاريز، مؤسسة متجر Pretty Well Beauty، أن تساهم الشفافية مع جمهورها في الوصول إلى شريك محتمل. انطلق المتجر عبر الإنترنت عام 2019 قبل فتح فرع في نيويورك عام 2022، لكن مبيعاته شهدت تراجعاً حاداً بسبب التضخم، والرسوم الجمركية، والمنافسة الشديدة. وتدير ألفاريز المشروع دون استثمارات خارجية، وتخطط لإغلاقه إذا لم تعثر على مشترٍ قبل مغادرتها الولايات المتحدة إلى برشلونة الشهر المقبل. وقد حصد فيديو إنستغرام الذي شرحت فيه الوضع أكثر من 10 آلاف مشاهدة.
يتيح النشر العلني للبحث عن مشترين للمؤسسين الوصول إلى شبكة علاقات تتجاوز بكثير دائرة اتصالاتهم الخاصة. وتتفهم بو-سابا هذا الدافع، حيث تقول: "أود الإشارة إلى أن هذه الخطوة تتطلب شجاعة، فلا أحد يرغب في الاعتراف بأنه لم يتمكن من تحويل مشروعه إلى نجاح. هم يؤمنون بأن ما بنوه يمثل أصلاً ذا قيمة قد يدفع شخص ما مقابله مالاً، لكن للأسف لا يكون هذا هو الحال عادةً".
لكن توسيع قاعدة المشترين المحتملين ليس فكرة صائبة دائماً. يوضح توماس ويناريك، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Kindred Brands القابضة المتخصصة في الاستحواذ على العلامات التجارية المتعثرة، أن الدعوة العامة لشراء علامة تجارية من المرجح أن تجذب اهتماماً كبيراً من أطراف غير مؤهلة لإتمام الصفقات، مما يستهلك وقتاً طويلاً في التقييم دون ضمان نتائج.
ويلفت ويناريك إلى أن الفرص الأكثر أهمية تكمن في المشترين الإستراتيجيين الذين يملكون دافعاً محدداً لاقتناء الأصل. وبالنسبة لعلامة مثل Thread، قد يشمل ذلك شركة أصغر تمتلك سيولة نقدية ترغب في دخول شبكة توزيع Target، أو شركة قابضة مثل Kindred تفتش عن أصول مقومة بأقل من قيمتها. ويقول: "بالنسبة لنا، يجب أن يتوافق الأصل إما مع شبكة توزيعنا الرئيسية الحالية أو يفتح الباب أمام التعامل مع متجر تجزئة جديد".
عرض على إنستغرام
من عروض محتملة إلى مشترين فعليين
عرض الشريكان المؤسسان ويز سيلفي وأولي جونسون علامتهما التجارية Valerie للبيع في الشهر الماضي بعد فشلهما في تدبير التمويل اللازم لمواصلة التوسع. وحدد جونسون مهلة للعلامة حتى 3 أغسطس للعثور على مشترٍ، حيث كتب على منصة لينكد إن في 28 يوليو: "بعد أشهر من العمل المتواصل لجمع التمويل، لم نتمكن من جمع رأس المال المطلوب لمرحلة النمو التالية... لذا أطلب المساعدة من شبكة علاقاتي". وفي منشور لاحق، ذكر جونسون أن الدعوة نتج عنها تدفق للعديد من عروض الاستحواذ المحتملة.
وكانت علامة Valerie قد انطلقت عام 2024 وحصلت على تمويل أولي بقيمة 514 ألف جنيه إسترليني (نحو 730 ألف دولار) في العام الماضي، وتُعرض منتجاتها لدى المتاجر البريطانية الشهيرة Liberty وHolland & Barrett. وأفاد جونسون بأن العلامة اتفقت على الشروط التجارية مع اثنين آخرين من متاجر التجزئة الكبرى في المملكة المتحدة، وتمتلك هامش ربح إجمالي يقارب 80% ومتوسط قيمة طلب يبلغ نحو 95 دولاراً.
أما بالنسبة لعلامة Faace، فقد أثمر اللجوء إلى المجتمع الرقمي عن النتيجة المرجوة. ففي عام 2024، نشرت المؤسسة جاسمين ويكس-ستيفنز مقطع فيديو عبر إنستغرام طلبت فيه مساعدة متابعة العلامة في العثور على المشتري المناسب، بعد أن حصلت Faace سابقاً على دعم من ثلاثة مستثمرين في برنامج الاستثمار "Dragons’ Den".
ورغم أن تواصل ويكس-ستيفنز عبر وسائل التواصل الاجتماعي ربطها بمشترٍ محتمل لعلامة Faace، إلا أن الطريق نحو إتمام الصفقة لم يكن سهلاً؛ إذ انهارت اتفاقية أولية، مما دفعها للإعلان عن إغلاق العلامة في عام 2025. غير أن إعلان الإغلاق هذا ولد موجة جديدة من الاهتمام أسفرت في النهاية عن الوصول إلى مشترٍ آخر وتفادي الإغلاق النهائي. وتستهدف العلامة إعادة الإطلاق تحت ملكية جديدة لاحقاً هذا العام.
وقالت ويكس-ستيفنز في مقطع فيديو على إنستغرام تم نشر في 30 نوفمبر: "إذا تكللت هذه الخطوة بالنجاح، سنعيد النظر في خط المنتجات، وندخل تعديلات على التركيبات والعبوات، ونطلق منتجات جديدة لإعادة إحياء الشغف بالعلامة، مع جعلها عملاً تجارياً أكثر استقراراً".
ومع ذلك، فإن تحديد المشتري ليس كافياً لوحده لتمكين العلامة المتعثرة من استعادة عافيتها. وتؤكد بو-سابا أن العلامات المتعثرة غالباً ما تحتاج إلى مخزون جديد، وإنفاق تسويقي، ورأس مال تشغيلي بعد أن يكون المؤسسون قد قلصوا النفقات للحفاظ على السيولة.
وتختتم بو-سابا قائلة: "إن حواجز الدخول في قطاع التجميل منخفضة للغاية، لذا إذا لم تنمُ العلامة التجارية وتثبت ربحيتها، فإن قيمتها السوقية تكون ضئيلة جداً إن لم تكن معدومة. هذا الواقع قد يكون قاسياً بالنظر إلى الجهد والمال الذي يضخه المؤسسون، ولكنه الواقع الفعلي لهذه السوق".
النقاش
0 تعليق