19 أغسطس، 2026

كيف تحول كيليان باريس عطرها الأقوى مبيعًا إلى تشكيلة خزانة عطور؟

توسع دار "كيليان باريس" عالم عطرها الأيقوني عبر تشكيلة عطور جديدة بسعر ميسور لتشجيع المستهلكين والشباب على بناء خزانة عطرية متكاملة تتناسب مع مختلف المناسبات.

كيانا ميردن
بقلم كيانا ميردن
قراءة 1 دقيقة
كيف تحول كيليان باريس عطرها الأقوى مبيعًا إلى تشكيلة خزانة عطور؟

عند التفكير في دار العطور الفاخرة "كيليان باريس" (Kilian Paris)، يتبادر إلى الذهن فورًا عطرها الأيقوني "أنجلز شير" (Angels’ Share). تتجلى في هذا العطر نفحات عطرية تحاكي مشروب الكونياك الفاخر؛ إذ يفتتح بنغمات دافئة تمزج بين البلوط والقرفة وحبوب التونكا لمنح أريج مخملي يفيض بالفخامة. ويصف المؤسس كيليان هينيسي هذا العطر بأنه أكثر ابتكاراته العطرية تعبيرًا عن شخصيته، وهو أمر طبيعي لحفيد مؤسس دار الكونياك الشهيرة "هينيسي" الذي نشأ في عالم المشروبات المعتقة الفاخرة.

ورغم أن "Angels’ Share" لم يكن ضمن التشكيلة الأولى التي أطلقتها العلامة عند تأسيسها عام 2007، فإن هينيسي أدرك قدرته على أن يصبح العطر التوقيعي للدار. وقد أثبت العطر نجاحه التجاري، إذ كشفت تارا سايمون، رئيسة منطقة الأمريكتين في شركة "إستي لودر" (Estée Lauder Companies)، أن مجموعة "Angels’ Share" حققت نموًا بنسبة 40% على أساس سنوي في مبيعات التجزئة بالسوق الأمريكية خلال السنة المالية 2026.

واليوم، تسعى "Kilian Paris" إلى الاستفادة من النجاح الاستثنائي لمنتجها البارز لتعزيز نمو أعمالها. فقد أعلنت العلامة عن إطلاق المنتج الجديد المتمثل في ثلاثية عطرية باسم "The Cocktails"، تضم عطور "Sparkling Royal" و"Piña Paraíso" و"Midnight Espresso". وتستند هذه التشكيلة إلى مفهوم "شريط كيليان" (Kilian Bar)، لتحول عطرها الشهير إلى عالم عطري قابل للتوسع.

ويدعم هذا المفهوم تقديم تجربة حسية غامرة تُجسّد التسويق التجريبي، ويُطلق عليها هينيسي اسم "الترفيه العطري" (scentertainment). ففي البوتيكات المستقلة للدار، يمكن للعملاء الجلوس أمام منصة التذوق لخوض تجربة مزج عطرية مستوحاة من مكونات المشروبات الفاخرة.

وأوضح هينيسي أن التشكيلة الجديدة تضخ طاقة وحيوية في الدار من خلال ألوان مبهجة وتعبير عصري يحافظ على هوية العلامة التجارية. فكل عطر يرتبط بحدث ولحظة محددة: إذ يحمل عطر Sparkling Royal أناقة المشروبات الباريسية، بينما ينقل Piña Paraíso مستخدمه إلى الأجواء الاستوائية المشرقة، في حين يجسد Midnight Espresso طاقة الحياة الليلية في صخب مدينة نيويورك. والهدف هو منح المستهلك مرونة اختيار العطر الذي يناسب مزاجه والمناسبة التي يحضرها.

تطرح الدار كل عطر من تشكيلة "The Cocktails" بسعر 150 دولارًا، وهي أول خطوة للعلامة في فئة الأسعار التنافسية للقطاع الفاخر. وتتاح العطور الرئيسية للدار مثل "Angels’ Share" و"Love, Don’t Be Shy" عادةً بأسعار تتجاوز 400 دولار لعلبة 100 مل. وتصف سايمون هذه الخطوة بأنها فرصة لتقديم عالم العطور الفاخرة لشريحة أوسع من المستهلكين، ولا سيما فئة الشباب التي تقود النمو الراهن في قطاع العطور.

يأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه نمو قطاع العطور استقرارًا بعد طفرات متتالية. ووفقًا لبيانات شركة أبحاث السوق "سيركانا" (Circana)، سجل قطاع العطور الفاخرة نموًا بنسبة 12% في عام 2024، ثم تباطأ إلى 5% في عام 2025. ومع تراجع الزخم السابق، تتجه علامات التجميل نحو ابتكار أشكال استهلاكية جديدة لتنشيط السوق، تمامًا كما أطلقت Sol de Janeiro عطورًا مكثفة لرذاذ الجسم لتلبية الطلب على الثبات والتنوع. وفي الوقت نفسه، تتغير سلوكيات المستهلكين الشباب؛ إذ يميل أبناء الجيل Z والجيل Alpha إلى تجربة دمج العطور (layering) وتجديد مجموعاتهم الشخصية بانتظام.

وتؤكد سايمون أن التشكيلة الجديدة تلبي تطلعات الجمهور الحالي وتوفر نقطة دخول ميسورة التكلفة للمستهلكين الجدد الذين يبنون مجموعتهم العطرية الخاصة بدلاً من الاقتصار على عطر واحد. وتضيف أن المستهلكين اليوم يمتلكون عددًا أكبر من العطور مقارنة بالماضي، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن متوسط ما يمتلكه الفرد يتراوح بين 6 إلى 10 عطور مقارنة بعطرين أو ثلاثة قبل عام 2020.

ولا تنفرد "كيليان باريس" بهذا التوجه نحو ترسيخ "خزانة العطور". فقد شجعت دار "جو مالون لندن" (Jo Malone London) التابعة أيضًا لشركة "إستي لودر" العملاء لفترة طويلة على دمج عطورها ومنتجات العناية بالجسم لابتكار رائحة شخصية فريدة. كما تسوق دار "ميزون فرانسيس كوركدجيان" (Maison Francis Kurkdjian) بوضوح لفكره "خزانة العطور" للتعبير عن جوانب شخصية متعددة. وبينما تسأل "جو مالون" العميل كيف يريد تخصيص عطره اليوم، وتسأله "ميزون فرانسيس كوركدجيان" عن الانطباع الذي يود تركه، فإن تجربة منصة كيليان تطرح سؤالاً آخر: "إلى أين أنت ذاهب، وما التجربة التي تتأنق لها اليوم؟"

وهذا ما يجعل مفهوم بناء خزانة العطور استراتيجية جاذبة في سوق العطور اليوم. وترى سايمون أن المستهلكين يبحثون عن روابط حقيقية تجسد الانتماء والهروب من روتين الحياة اليومية، وعندما يجدون علامة تجارية توفر لهم هذه التجربة المتميزة، فإن ذلك يوطد العلاقة والولاء المستمر بينهم وبين العلامة التجارية.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.