إفلاس علامة التجميل الصينية الكلاسيكية ميلان يكشف مخاطر إهمال الابتكار
أدى تجميد التحديث وإهمال التجارة الإلكترونية إلى انهيار شركة مستحضرات التجميل الصينية "ميلان"، التي لم تعد تملك حتى رسوم إشهار إفلاسها.
سجلت محكمة الشعب بمنطقة بودونغ الجديدة في شانغهاي قرارًا يقضي بإنهاء إجراءات تصفية شركة "شانغهاي ميلان لمستحضرات التجميل" (Meilan)، بعدما تبين أن أصول الشركة القابلة للتصرف تبلغ 95.8 ألف يوان صيني فقط، في حين تتطلب تكاليف إجراءات الإفلاس 98.8 ألف يوان، إلى جانب ديون مؤكدة تتجاوز 19.41 مليون يوان. وأدى العجز عن سداد رسوم الإفلاس إلى إغلاق ملف التصفية دون أن يحصل الدائنون على أي تعويضات.
تأسست شركة "ميلان" في شانغهاي عام 1984، واكتسبت شهرة واسعة خلال ثمانينيات وتعينينات القرن الماضي بفضل منتجها الشهير من كريم المرطب الكلاسيكي (Vanishing Cream). وامتلكت الشركة في ذروة نشاطها أكثر من 670 منفذ بيع في جميع أنحاء الصين، إلا أن أرباحها وتواجدها تراجعا تدريجيًا على مدار العقود الأربعة الماضية لتنتهي بتراكم الديون.
الجمود الفني والاعتماد على هدايا السياحة
شهدت ثمانينيات وتعينينات القرن الماضي الانتشار الحقيقي لكريمات المرطب الكلاسيكية في الصين، حيث كان السوق محليًا ومحدود الخيارات قبل الدخول الواسع للعلامات التجارية الأجنبية. وفي ذلك الوقت، اعتمد المستهلكون على وظائف الترطيب الأساسية، واستفادت "ميلان" من السمعة القوية للصناعات الخفيفة في شانغهاي لإطلاق منتجها عام 1989 والتوسع سريعًا.
ومع بداية القرن الحادي والعشرين، تحول اهتمام المستهلكين نحو تجربة الاستخدام والمكونات الفعالة. وفي الوقت الذي تتجه فيه قطاعات الجمال العالمية نحو تقديم التخصيص والحلول القائمة على التقنيات الحديثة، حافظت "ميلان" على تركيبة منتجاتها القديمة ذات القوام الدهني والرائحة القوية، مما أدى إلى فقدان جاذبيتها لدى الأجيال الجديدة.
ولتعويض التراجع في سوق العناية اليومية بالبشرة، غيّرت الشركة استراتيجيتها عام 2014 عبر إطلاق العلامة الفرعية "تشنغ غيغي" (Zhenggege)، وركزت على تقديم المنتجات في تغليف يحاكي الطراز الملكي التقليدي لبيعها كَهدايا تذكارية سياحية. وفتحت متاجر في المناطق السياحية والمطارات ومحطات القطار السريع، ليتجاوز عدد منافذها 670 نقطة بيع.
ورغم الارتفاع المؤقت في المبيعات، اتسم هذا النموذج بضعف معدل إعادة الشراء، حيث يشتري السياح المنتجات المرة واحدة دون التحول إلى عملاء دائمين. ونتيجة لذلك، أصبحت العلامة أقرب إلى منتج تذكاري سياحي منها إلى علامة تجارية متخصصة في العناية بالبشرة.
في الوقت نفسه، غابت "ميلان" تمامًا عن منصات التجارة الإلكترونية والبث المباشر. وفي المقابل، نجحت علامات محلية منافسة مثل "بيتشوين" (Pechoin) و"شانغهاي جاهوا" (Shanghai Jahwa) في إعادة هيكلة منتجاتها وإضافة مكونات حديثة مثل حمض الهيالورونيك والسيراميد، مما مكن أكبر خمس علامات تجارية لكريمات المرطب الكلاسيكية من الاستحواذ على أكثر من 63% من السوق وفق تقارير القطاع.
ومع اندلاع جائحة كورونا عام 2020، أغلقت المتاجر في المناطق السياحية ومحطات القطارات، وانخفضت إيرادات الشركة من السياحة والتصنيع لحساب الغير (OEM)، مما وضع "ميلان" تحت ضغوط مالية شديدة.
استحواذ لم ينقذ الشركة
في عام 2021، استحوذت شركة "شينزين داتونغ" (Shenzhen Datong) المدرجة في البورصة على شركة "ميلان" ضمن استحواذها على 11 شركة فرعية. وعُرفت "شينزين داتونغ" بتغيير نشاطها الاستثماري بانتظام بين الأجهزة الكهربائية والإعلانات والتجارة الإلكترونية والبث المباشر، إلى جانب تورطها في مخالفات مالية وتزييف البيانات الإيرادية.
ورغم الوعود التي قدمتها الشركة المشترية بتوفير موارد البث المباشر وتحديث خطوط الإنتاج ودعم قنوات البيع الإلكترونية لعلامة "تشنغ غيغي"، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق. وفي عام 2023، جرى إلغاء إدراج "شينزين داتونغ" من البورصة بسبب التزوير المحاسبي.
وانعكست أزمة الشركة الأم سلبًا على "ميلان"، حيث واجهت قضايا نزاع عمل وعقود منذ منتصف عام 2021، واستُهدفت بقرارات تنفيذ قضائي متعددة، مما أدى إلى مغادرة جميع الموظفين. كما جرى بيع العلامة التجارية "تشنغ غيغي" في مزاد علني في أكتوبر 2024 مقابل 4.54 مليون يوان صيني لصالح شركة "جينشيوان" لإدارة المشاريع.
وتوضح أزمة "ميلان" أن الإفلاس المالي للشركة كان نتيجة استراتيجية غير مرنة تجاهلت التطور التقني والتجارة الرقمية على مدار عقد كامل، في حين اقتصر دور الجهة المشترية على تسريع النهاية المحتومة.
النقاش
0 تعليق