البيانات هي الميزة التنافسية الأكبر في صناعة التجميل وليس المنتج
كيف تحول البيانات الرقمية وسلوك المستهلك تجارة التجزئة في قطاع التجميل، ودور منصات مثل "إيه إس واتسون" في تسريع نمو العلامات التجارية عالمياً.
لم يعد الوصول إلى بيانات المستهلكين مجرد خيار، بل أصبح ضرورة حتمية في سوق التجميل اليوم. فالبيانات الدقيقة تساعد الشركات على رصد الاتجاهات الناشئة، وفهم سلوك المستهلكين، وتعزيز قنوات البيع متعددة القنوات (Omnichannel). وإدراكاً منها لقيمة هذه الرؤى، تتبنى الشركات تقنيات جديدة لمساعدة العلامات التجارية ليس فقط على تحديد الاتجاهات، بل والتحرك السريع بناءً عليها. وتُعد مجموعة "إيه إس واتسون" (AS Watson Group)، الرائدة عالمياً في قطاع الصحة والجمال بالتجزئة، نموذجاً بارزاً لهذه الاستراتيجية؛ حيث أعلنت مؤخراً عن إطلاق مختبر علامات تجارية جديد يعتمد بالكامل على البيانات، وهو منصة مصممة لتحديد وتطوير وتوسيع نطاق العلامات التجارية عبر شبكتها العالمية.
ترتكز هذه المبادرة على الانتشار الواسع للمجموعة التي تمتلك أكثر من 17,000 متجر حول العالم وقاعدة عملاء تضم ما يزيد عن 180 مليون عضو في برنامج الولاء، مما يتيح للعلامات التجارية الانتقال بكفاءة من مرحلة الفكرة إلى التسويق التجاري. ويعتمد هذا المختبر على نموذج التجزئة الهجين "الإنترنت والواقع" (O+O - Offline plus Online) الخاص بـ "إيه إس واتسون". وكما أوضحت المجموعة لمنصة "بيوتي ماتر" (BeautyMatter) في عام 2024، فإن "استراتيجية منصة O+O هي منظومة متكاملة مدعومة بالتكنولوجيا، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي"، تتيح للمستهلكين التسوق عبر أي قناة، سواء كانت متجراً تقليدياً أو إلكترونياً، في أي وقت.
ولا تمتلك سوى قلة من شركات التجزئة الحجم والقدرة اللازمين لاختبار المنتجات والتحقق من فعاليتها في مناطق جغرافية متعددة في وقت واحد. وبفضل عملياتها الممتدة عبر أوروبا وآسيا، تستطيع "إيه إس واتسون" رصد الفروق الإقليمية في سلوك الشراء مع اختبار مدى استجابة الأسواق المختلفة للمفاهيم الجديدة بسرعة فائقة.
ويختلف هذا المختبر عن الأساليب التقليدية لبناء العلامات التجارية لدى شركات التجزئة، لكونه يعمل مباشرة داخل المنظومة التجارية لـ "إيه إس واتسون". وتستخدم المنصة بيانات المستهلكين الفورية، وسلوكيات التسوق، وديناميكيات الفئات لتوجيه اتخاذ القرارات والترويج للمنتجات. ومن خلال احتضان العلامات التجارية واختبارها مباشرة في السوق بدلاً من مرحلة ما قبل الإطلاق التقليدية، تزداد فرص تسويق المنتجات ونموها بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
وفي بيان صحفي، أكدت الدكتورة مالينا نغاي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إيه إس واتسون"، على هذا التوجه قائلة: "نحن لا ننتظر حتى تجد العلامات التجارية طريقها إلى السوق، بل نبنيها حيث يوجد الطلب بالفعل، ونعمل على توسيع نطاقها من خلال منظومتنا". وترى نغاي أن نموذج مختبر العلامات التجارية يبرز الميزة الهيكلية للمجموعة، مستفيداً من قاعدة بيانات المستهلكين الضخمة وشبكتها الدولية لرصد اتجاهات السوق والتكيف معها بمرونة تامة.
وقد ساعد هذا البرنامج بالفعل العديد من العلامات التجارية الشريكة لـ "إيه إس واتسون" على التوسع في أسواق متعددة، مثل COSRX و&honey وe.l.f. Cosmetics وessence. وتشير هذه المبادرة إلى تحول أوسع نطاقاً في صناعة التجميل، حيث يتزايد دور شركات التجزئة في احتضان العلامات التجارية والمساهمة الفعالة في عملية تطوير المنتجات، بدلاً من الاقتصار على دور الموزع التقليدي.
إن الوصول إلى بيانات المستهلكين وشبكات التوزيع يمثل أصلاً ثميناً لا يقل أهمية عن المنتجات نفسها لتحقيق النمو والتوسع في السوق. واليوم، تدخل شركات تجزئة مثل "إيه إس واتسون" المعترك كشركاء ومبتكرين، وتتعاون مع العلامات التجارية لرسم ملامح العصر الجديد لقطاع التجميل ومستقبله. وفي نهاية المطاف، سيعتمد نجاح هذه المبادرة على مدى قدرة الرؤى المستمدة من البيانات على التحول إلى قيمة حقيقية ومستدامة للعلامات التجارية، بدلاً من مجرد تحقيق مكاسب تجارية سريعة وقصيرة الأجل.
النقاش
0 تعليق