عمالقة التجميل الكوري يتوسعون في أمريكا الشمالية وسط تراجع المبيعات بالصين
حقق عملاقا الجمال الكوري أمور بيل بيك وإل جي للرعاية الصحية نمواً ملحوظاً في أرباح الربع الثاني لعام 2026، مستفيدين من التوسع القوي في أمريكا الشمالية لمواجهة انكماش المبيعات في السوق الصينية.
كشفت شركتا "أمور بيل بيك" (Amorepacific) و"إل جي للرعاية الصحية والمنزلية" (LG Household & Health Care)، أبرز مجموعتين في قطاع الجمال الكوري (K-Beauty)، عن نتائجهما المالية للربع الثاني من عام 2026. وتجاوزت الأداء المالي للشركتين توقعات المحللين، حيث ترافقت زيادة الأرباح التشغيلية مع تحول استراتيجي جذري في هيكل أعمالهما العالمي.
وسجلت شركة "أمور بيل بيك" إيرادات بلغت 1.2543 تريليون وون كوري (نحو 915 مليون دولار أمريكي) خلال الربع الثاني، بزيادة سنوية قدرها 14.6%، بينما ارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة 53.3% لتصل إلى 122.8 مليار وون، لتتجاوز التوقعات بنسبة 7.7% و19.3% على التوالي.
من جانبها، حققت مجموعة "إل جي للرعاية الصحية والمنزلية" إيرادات بلغت 1.6574 تريليون وون بزيادة 3.3%، وارتفعت أرباحها التشغيلية بنسبة 87.5% لتسجل 102.8 مليار وون، متجاوزة تقديرات السوق بنسبة 6.1% و36.8%، لتسجل الشركة أول نمو متزامن في الإيرادات والأرباح منذ ثمانية أرباع سنوية.
وتعكس البيانات المالية للسنوات الخمس الماضية تحولاً هيكلياً ملموساً في قطاع مستحضرات التجميل الكورية؛ إذ تُظهر الأرقام أن عمليات إعادة الهيكلة المستمرة منذ سنوات بدأت تؤتي أكلها، ولا سيما نمو الربحية التي تؤكد قدرة الشركات الكورية على التكيف مع تقلبات الاقتصاد العالمي.
قطاع مستحضرات التجميل الفاخرة يقود نمو الأرباح
أظهرت النتائج المالية للربع الثاني تبايناً واضحاً بين خطوط الإنتاج المتنوعة للشركتين، حيث برزت خطوط العناية بالبشرة الفاخرة كمحرك أساسي لنمو أرباح المجموعتين.
ففي السوق المحلية بكوريا الجنوبية، سجلت "أمور بيل بيك" إيرادات بقيمة 610.8 مليار وون بزيادة 10%، بينما نمت الأرباح التشغيلية بنسبة 48% لتصل إلى 59.6 مليار وون. وشهدت العلامتان الفاخرتان "سولواسو" (Sulwhasoo) و"هيرا" (Hera) نمواً في المبيعات بنسبة 19% و14% على التوالي، لتشكلا معاً 43% من إجمالي إيرادات الشركة.
أما في الأسواق الدولية، فقد ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 28% لتصل إلى 551.6 مليار وون، في حين تضاعفت الأرباح التشغيلية تقريباً لتسجل 71.8 مليار وون (زيادة بنسبة 99%). وارتفعت حصة الإيرادات الخارجية من إجمالي المبيعات من 43% إلى 46.9%.
يعود هذا النمو الخارجي إلى الزخم القوي في أسواق الأمريكتين، وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، واليابان. وحافظت علامات تجارية بارزة مثل "لانيج" (Laneige) و"كوسركس" (COSRX) على توسيع حصصها السوقية عبر توسيع شبكات التوزيع وزيادة الوعي بالعلامة لدى المستهلكين الدوليين.
وعلى المنوال نفسه، حققت العلامات الفاخرة التابعة لمجموعة "إل جي" مثل "ذا هيستوري أوف وو" (The History of Whoo) و"سو:م37°" (Su:m37°) و"سي إن بي" (CNP) أداءً قوياً عبر قنوات البيع التقليدية والإلكترونية داخل كوريا وخارجها. وساهم ذلك في رفع مبيعات قطاع التجميل بنسبة 3.9% لتسجل 818.4 مليار وون، مع تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 44.4 مليار وون، محولة القطاع من الخسارة إلى الربحية.
وأكدت مجموعة "إل جي" أن نمو مبيعات المستحضرات الفاخرة وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية المحلية كانا العاطفين الأساسيين وراء استعادة ربحية قطاع التجميل، بالإضافة إلى جني ثمار إعادة هيكلة قنوات الأسواق الحرة والتجارة بالتجزئة على مدى العام الماضي.
في المقابل، شهدت المنتجات الاقتصادية والاستهلاكية تراجعاً؛ إذ انخفضت الإيرادات المجمعة لعلامات "إينيسفري" (Innisfree) و"إتيود" (Etude) و"إسبوار" (Espoir) التابعة لـ "أمور بيل بيك" بنسبة 13% لتصل إلى 105.8 مليار وون، وهبطت أرباحها التشغيلية بنسبة 51% لتسجل 4 مليارات وون فقط.
أما قطاع العناية الشخصية والمنزلية (HDB) في مجموعة "إل جي"، فقد سجل نمواً بنسبة 5.5% ليصل إلى 377.6 مليار وون، بفضل أداء علامات مثل "دكتور غروت" (Dr.Groot)، بينما تأثر قطاع المشروبات بضغوط تكاليف المواد الخام، مما أدى إلى تراجع أرباحه التشغيلية بنسبة 15.1%.
التوسع نحو الغرب وتقليص التواجد في السوق الصينية
أظهر المخطط الجغرافي لأداء المجموعتين تقارباً كبيراً في التوجهات الاستراتيجية، حيث ارتكز النمو على التوسع في أمريكا الشمالية مقابل إعادة تنظيم التواجد في الصين.
في سوق أمريكا الشمالية، حققت "أمور بيل بيك" نمواً كبيراً بنسبة 56.5% لتصل إيراداتها هناك إلى 210.4 مليار وون، لترتفع حصة المنطقة من إجمالي إيرادات الشركة من 13.4% إلى 17.9%.
وعززت الشركة حضورها عبر منظومة متكاملة من العلامات: حيث تصدرت منتجات "كوسركس" (COSRX) قوائم المبيعات على منصتي متجر أبل ومتجر تيك توك (TikTok Shop)، وحافظت علامة "إيستورا" (Aestura) على مراكز متقدمة في فئة المرطبات لدى متاجر سيفورا وأمازون، فيما دخلت منتجات "لانيج" و"إينيسفري" قائمة أفضل 100 منتج مبيعاً خلال تخفيضات "أمازون برايم داي".
يُذكر أن "أمور بيل بيك" قامت بفصل أمريكا الشمالية كمنطقة جغرافية مستقلة في تقاريرها المالية بعدما كانت تدمجها سابقاً مع أوروبا والشرق الأوسط، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذه السوق.
بدورها، تجاوزت مبيعات مجموعة "إل جي" في أمريكا الشمالية نظيرتها في السوق الصينية لأول مرة، لتصبح أمريكا الشمالية أكبر سوق خارجية للمجموعة بعد نمو مبيعاتها بنسبة 47.3% لتصل إلى 205.8 مليار وون خلال الربع الثاني.
وانتشرت علامات مثل "ذا هيستوري أوف وو" و"دكتور غروت" عبر منافذ التجزئة الكبرى مثل سيفورا وكوستكو (Costco). وفي الوقت الذي تواصل فيه منصات التجزئة الشهيرة توسيع شراكاتها—كما يظهر في توجه سيفورا لتوسيع تشكيلة الجمال الكوري بالولايات المتحدة—تستغل الشركات الكورية هذه الشراكات لدعم استراتيجية التحول نحو الغرب.
في المقابل، استمر انكماش الإيرادات في السوق الصينية. وسجلت منطقة شمال شرق آسيا (التي تضم الصين القارية) لدى "أمور بيل بيك" تراجعاً بنسبة 6.2% لتصل إلى 124.5 مليار وون، وهو الانخفاض الوحيد بين مناطقها الجغرافية. وأوضحت الشركة أن هذا التراجع يرجع إلى إعادة هيكلة قنوات التوزيع والتركيز على الربحية المستدامة بدلاً من حجم المبيعات مجرداً.
أما مجموعة "إل جي"، فقد سجلت إيراداتها في الصين 176 مليار وون بتراجع قدره 5%، نتيجة نمو العلامات المحلية الصينية وتراجع مبيعات الأسواق الحرة.
كما حققت "أمور بيل بيك" نمواً بنسبة 63.3% في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، و19.3% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تصدر واقي الشمس الخفيف من "كوسركس" قائمة المبيعات في أمازون ألمانيا وأمازون المملكة المتحدة.
ويعود هذا التحول الجغرافي الشامل إلى تراجع الطلب على مستحضرات التجميل الكورية في الصين أمام الصعود القوي للعلامات المحلية الصينية (C-Beauty) التي استغادت من سرعة البحث والتطوير والتجارة عبر البث المباشر على منصات مثل دوين (Douyin - النسخة الصينية من تيك توك). وبحسب تقارير "يورومونيتور"، هبطت حصة الصين من صادرات التجميل الكورية من 66% إلى 20%، وفي عام 2025 شكلت العلامات اليابانية والكورية نحو 80% من العلامات التجارية الأجنبية التي انسحبت من السوق الصينية.
التوسع في القنوات الجديدة يغدو حجر الزاوية للتمدد العالمي
تعتمد الشركات الكورية في أمريكا الشمالية نمطاً واضحاً يتلخص في "التركيز الرقمي أولاً للتوسع، متبوعاً بالاعتماد في منافذ التجزئة الفاخرة".
وركزت "أمور بيل بيك" على تعزيز حضورها عبر المنصات الرقمية والتجارة الاجتماعية والأمازون وتيك توك، ما أسهم في تعزيز نتائج مبيعاتها خلال الفعاليات التسويقية الكبرى مثل "أمازون برايم داي".
من جهتها، جاء نمو مجموعة "إل جي" في أمريكا الشمالية بنسبة 47.3% مدفوعاً بدخول علامة "دكتور غروت" لجميع متاجر سيفورا في المنطقة، والتخطيط للتوسع عبر متاجر كوستكو.
وبالاستفادة من منظومة التصنيع التعاقدي والتصميم الأصلي (ODM/OEM) المتقدمة في كوريا الجنوبية، تتمكن العلامات من تطوير المنتجات وطرحها بسرعة لتلبية متطلبات سوق "الجمال السريع" (Fast Beauty) في أمريكا الشمالية.
صرح متحدث باسم مجموعة "إل جي": "ستواصل المجموعة التركيز على سوق أمريكا الشمالية من خلال بناء العلامات التجارية وتوسيع شبكات التوزيع المحلية لعلامتي CNP وBilleef، مع تعزيز التنافسية العالمية لعلامات مثل The Face Shop، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في البحث والتطوير".
إلى جانب ذلك، فإن فلسفة الجمال الكوري القائمة على "العناية الهادئة والوقاية وتعدد خطوات العناية" توفر بديل متكاملاً للمستهلك الغربي مقارنة بالمنتجات ذات المكونات النشطة القوية، مما يتناغم مع اتجاهات "الجمال النظيف" (Clean Beauty) والبحث عن القيمة مقابل السعر في ظل الضغوط التضخمية.
يوضح الأداء المالي الممتاز لعمالقة الجمال الكوري في الربع الثاني من عام 2026 أن إعادة توزيع الموارد وإغلاق القنوات غير اللاحظة للنمو والتوسع في قنوات التجارة الرقمية والتجزئة الغربية تشكل نمطاً ناجحاً لإدارة المخاطر وتحقيق الربحية المستدامة للشركات العالمية في قطاع التجميل.










النقاش
0 تعليق