8 سبتمبر، 2026

إيستي لودر تتراجع عن بيع علاماتها التجارية وتبدأ إعادة هيكلة داخلية

تراجعت مجموعة إيستي لودر عن خططها لبيع علاماتها التجارية، متجهةً نحو إعادة هيكلة داخلية واسعة لخفض التكاليف وإيقاف النزيف المالي.

بينغ غو
بقلم بينغ غو
قراءة 1 دقيقة
إيستي لودر تتراجع عن بيع علاماتها التجارية وتبدأ إعادة هيكلة داخلية

قررت مجموعة "إيستي لودر" (Estée Lauder Companies) التراجع عن خططها لبيع عدد من علاماتها التجارية المتعثرة، وبدأت بدلاً من ذلك في إجراء تعديلات جذرية على هيكلها التنظيمي والتشغيلي الداخلي.

يأتي هذا التحول الاستراتيجي بعد فترة وجيزة من فشل صفقة الاستحواذ الكبرى بين مجموعة "إيستي لودر" ومجموعة "Puig" الإسبانية، ليتأكد رسميًا إلغاء خطة التخلص من بعض الأصول التابعة للمجموعة الأمريكية.

وكشفت مذكرة داخلية للمجموعة عن تراجعها عن بيع ثلاث علامات تجارية رئيسية هي: Too Faced وSmashbox وDr.Jart+، مع إقرار سلسلة من التعديلات التشغيلية لإعادة إحيائها. كما ستشمل هذه التغييرات علامة العناية بالبشرة Origins التي تواجه تحديات تتعلق بـ "شيخوخة العلامة" وتراجع حضورها في منافذ البيع بالتجزئة، حيث سيتم تعيين فريق إدارة جديد لها.

وأقر ستيفان دي لا فافيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إيستي لودر"، بأن المجموعة درست على مدار العام الماضي خيارات استراتيجية متعددة لبعض علاماتها التجارية، شملت التحسين الداخلي أو البيع الخارجي.

وأوضح دي لا فافيري في المذكرة: "تمتلك كل علامة تجارية تحت مظلة إيستي لودر خصائص فريدة وفئات مستهدفة مختلفة، مما يتطلب نموذج تشغيل مخصصًا. سنعمل على تحديث نظامنا التشغيلي بالكامل من خلال استلهام المرونة وسرعة الاستجابة والفكر الابتكاري الذي تتميز به العلامات التجارية المستقلة والناشئة في قطاع التجميل".

إعادة هيكلة جذرية بدلاً من البيع

تركز الخطة البديلة لمجموعة "إيستي لودر" بعد إلغاء قرار البيع على أربعة محاور تشغيلية رئيسية:

  1. نقل مقر Too Faced: سيتم نقل المقر الرئيسي لعلامة المكياج Too Faced من لوس أنجلوس إلى نيويورك، مع تركيز استهدافها على جيل الشباب (الجيل Z)، وتقليص حجم فريق العمل بشكل كبير لدمجه ضمن قطاع مستحضرات التجميل الملونة الحالي للمجموعة، ليعمل بالتنسيق مع علامتي Bobbi Brown وMAC.

  2. ترشيد عمليات Smashbox: ستواصل علامة المكياج الاحترافية Smashbox، التي أسسها خبراء تجميل في هوليوود، عملياتها من لوس أنجلوس، ولكن مع تقليص حجم فريق العمل وتحسين كفاءته التشغيلية.

  1. استقلالية Dr.Jart+: ستحتفظ علامة العناية بالبشرة الكورية Dr.Jart+ بنظام تشغيلها المحلي في كوريا الجنوبية.

  2. إسناد إدارة Origins إلى Deciem: ستنتقل إدارة علامة Origins إلى فريق عمل شركة Deciem (الشركة الأم لعلامة The Ordinary الشهيرة)، في خطوة تهدف على الأرجح إلى الاستفادة من استراتيجية Deciem الرقمية الناجحة.

وستشهد جميع هذه العلامات التجارية تسريحًا لعدد من الموظفين كجزء من تحسين الهيكل الإداري، وإن لم تكشف المجموعة بعد عن الأرقام الدقيقة للوظائف الملغاة.

وعلى مستوى القيادة، لم تعلن المجموعة بعد عن المدير الجديد لعلامة Too Faced، وستتولى ليزا سيكوينو، رئيسة قطاع علامات التجميل الملونة في المجموعة والتي تم تعيينها في مايو 2025، الإشراف المباشر على أعمال العلامة. وفي المقابل، تُظهر البيانات المهنية على منصة LinkedIn أن يي جين كيم، نائبة الرئيس الإبداعي العالمي لعلامة Dr.Jart+، لا تزال تقود العلامة منذ أكثر من أربع سنوات.

لماذا قررت المجموعة إيقاف البيع واللجوء إلى الإنقاذ الداخلي في هذا التوقيت؟ تكمن الإجابة في كواليس محاولات البيع المتعثرة التي استمرت لأكثر من نصف عام.

ففي نوفمبر 2025، ترددت أنباء عن رغبة المجموعة في بيع Dr.Jart+، وهي العلامة التي استحوذت عليها سابقًا بصفقة قُدرت قيمتها بنحو 1.7 مليار دولار.

وفي يناير 2026، انتشرت تقارير تفيد بعرض العلامات الثلاث (Too Faced وSmashbox وDr.Jart+) للبيع معًا كحزمة واحدة بسعر بخس يتراوح بين 300 و500 مليون دولار فقط، مما مثل تراجعًا هائلاً في قيمتها السوقية.

وبحلول مارس 2026، أبدت شركة ملكية خاصة كورية جنوبية (PEF) اهتمامها بشراء Dr.Jart+ منفردة مقابل 200 مليار وون كوري (حوالي 150 مليون دولار)، وهو ما يعادل 8% فقط من قيمة الاستحواذ الأصلية للعلامة.

أظهرت هذه المسيرة الطويلة ضعف شهية المستثمرين لشراء هذه العلامات كحزمة واحدة، مما جعل تدني التقييمات وغياب المشترين الجادين سببًا رئيسيًا وراء قرار "إيستي لودر" بوقف البيع. ويرى محللون أن الاحتفاظ بهذه العلامات يعكس أيضًا رغبة المجموعة في تجنب خسائر دفترية فادحة، إلى جانب بدء استعادة المجموعة لبعض مرونتها المالية بعد الإصلاحات الهيكلية الأخيرة.

تحديات مستمرة في سوق تنافسي

لم يكن مشروع البيع هذا هو الوحيد الذي تعثر للمجموعة هذا العام؛ ففي مايو 2026، انهارت صفقة اندماج ضخمة مع مجموعة Puig بسبب خلافات حول تقييم الحصص المرتبطة بعلامة Charlotte Tilbury.

ومع إلغاء صفقتين استراتيجيتين خلال أشهر قليلة، تحولت العلامات المعروضة للبيع إلى مشاريع تتطلب ضخ استثمارات وإعادة هيكلة تشغيلية.

وكان من المفترض أن توفر عوائد بيع تلك العلامات سيولة تمكن المجموعة من الاستحواذ على علامات تجارية أسرع نموًا وأكثر ملاءمة لمتطلبات السوق الحالية، إلا أن فشل هذه الخطط يفرض على المجموعة التركيز على تحسين كفاءة محفظتها الحالية.

وفي إطار استراتيجية "إعادة صياغة مستقبل الجمال" التي تتبناها المجموعة، تشمل الخطط الابتكار في المنتجات والقنوات الرقمية، وزيادة الاستثمار في العلامات ذات الإمكانات العالية لرفع الكفاءة التشغيلية الإجمالية.

على الجانب الآخر، تواصل المجموعة تنفيذ برنامج تسريح موظفين عالمي واسع النطاق. فبعد أن كانت التقديرات الأولية تشير إلى إلغاء ما بين 2600 و3200 وظيفة، ارتفع الرقم المستهدف بحلول يونيو 2026 ليصل إلى ما بين 9000 و10000 وظيفة، مع ارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة المتوقعة إلى نحو 1.75 مليار دولار قبل احتساب الضرائب.

في سوق التجميل العالمي، تواجه "إيستي لودر" ضغوطًا تنافسية متزايدة؛ حيث نجحت منافستها التقليدية "لوريال" (L'Oréal) في تعزيز مكانتها بقطاع المنتجات الفاخرة بعد الاستحواذ على رخصة تجميل "Gucci" من مجموعة "Kering Beauté".

وفي ظل هذه المعطيات، تضطر "إيستي لودر" إلى تحويل تركيزها الاستراتيجي من "تسييل الأصول" إلى "إيقاف النزيف الداخلي". ورغم أن هذا التوجه قد يكون المسار الصحيح، إلا أن تغيير مسار الشركات العملاقة يستغرق وقتًا طويلاً ويصحبه الكثير من الألم التنظيمي.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.