4 أغسطس، 2026
القوانين واللوائح

تخفيف القيود التنظيمية يفتح مرحلة جديدة لقطاع التجميل الصيني

أصدرت السلطات التنظيمية الصينية تحديثات تدعم تبسيط تسجيل مستحضرات التجميل وإعفاء فئات من التجارب على الحيوانات، مما يدفع قطاع التجميل نحو مرحلة جديدة قائمة على الابتكار والرقابة المستهدفة.

جوميلي
بقلم جوميلي
قراءة 2 دقيقة
تخفيف القيود التنظيمية يفتح مرحلة جديدة لقطاع التجميل الصيني

«هذا ليس تساهلاً تنظيمياً، بل رفع لمرونة وكفاءة الرقابة الحكومية».

بهذه الكلمات علّق تشانغ تايجون، مؤسس معهد «كوانتشي» للبحوث، على الحزمة الجديدة من التسهيلات التنظيمية في قطاع التجميل الصيني، مؤكداً أن التعديلات الأخيرة تعكس نضج منظومة الرقابة وتوجيه مواردها بأسلوب أكثر فاعلية.

من جانبه، أوضح لي جينكونغ، مؤسس منصة متابعة التشريعات Cosmecodes: «الهدف من تقليل الأعباء هو إلغاء الاختبارات المكررة ومتطلبات الإفصاح الشكلي. أما الجوانب الجوهرية المتعلقة بسلامة المكونات، والامتثال للتركيبات، والتحقق العلمي من ادعاءات الفعالية، ومسؤولية الشركات عن سلامة المنتجات، فما زالت تحت رقابة صارمة».

وكانت الإدارة الوطنية للمنتجات الطبية في الصين (NMPA) قد أصدرت الإعلان رقم 70 لسنة 2026 بشأن تحسين إجراءات تسجيل وإيداع مستحضرات التجميل، في إطار تحديث القوانين واللوائح المنظمة للقطاع. وتضمن الإعلان ثمانية تدابير إصلاحية تركز على تقليص الدورة الزمنية لإطلاق المنتجات، وإعفاء بعض الفئات من الاختبارات السمية على الحيوانات، وإلغاء التقديم الإجباري لرموز المواد الخام، وإتاحة اعتماد المنهجيات الخاصة لتقييم الفعالية.

تأتي هذه التحولات لتؤكد انتقال صناعة مستحضرات التجميل في الصين من مرحلة «الامتثال التنظيمي الأولي» إلى مرحلة جديدة تستهدف «تحفيز الابتكار والتنافسية العالمية».

ثمانية إعفاءات تنظيمية تفتح مرحلة جديدة من الابتكار

تستهدف الإجراءات الجديدة حل العديد من النقاط الحساسة التي أثرت سابقاً على سرعة سلاسل التوريد وكلفة الاختبارات ومرونة التوسع عبر الحدود، وذلك دون المساومة على سلامة المستهلك.

أولاً: إتاحة إطلاق المنتجات الأجنبية بالتزامن مع الأسواق العالمية. سابقاً، كانت المنتجات المستوردة تحتاج من 3 إلى 6 أشهر للدخول إلى السوق الصينية بعد إطلاقها في بلد المبدأ. وبموجب القواعد الجديدة، يمكن للشركات العالمية إطلاق منتجاتها في الصين بالتزامن مع الأسواق العالمية اعتماداً على المخططات التصميمية للعبوة الابتدائية.

وفي الوقت الذي تشهد فيه الصناعة تحركات اندماج وتوسع كبرى، مثل توسع مجموعة لوريال وتعزيز محفظتها الفاخرة، يرى خبراء القطاع أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام منافسة دولية متكافئة تفرض على العلامات المحلية رفع جودة منتجاتها وتحديث خطوطها بسرعة أعلى.

ثانياً: إعفاء فئات محددة من الاختبارات السمية على الحيوانات. شمل الإعفاء منتجات التمليس، والصبغات غير الأكسدية، ومنتجات التفتيح ذات التغطية الفيزيائية، إضافة إلى بعض المنتجات العامة المحتوية على مكونات جديدة (باستثناء منتجات الأطفال)، بشرط الالتزام بممارسات التصنيع الجيد (GMP) وتقديم تقييم سلامة كامل. تسهم هذه الخطوة في تخفيض التكاليف وتسهيل تصدير المنتجات الصينية إلى الأسواق التي تحظر التجارب على الحيوانات.

ثالثاً: إلغاء التقديم الإجباري لرموز إيداع المواد الخام. تحولت آلية تقديم بيانات سلامة المكونات من الرفع المباشر عبر الإنترنت إلى الاحتفاظ بالوثائق لدى الشركة للتدقيق عند الطلب. ويحل هذا التعديل مشكلات التعطل الناتجة عن الموردين الأجانب غير الاستجابة، مع نقل مسؤولية إدارة المخاطر إلى المصنّع مباشرة، في نموذج يشبه نظام ملف معلومات المنتج (PIF) المتبع في الاتحاد الأوروبي.

رابعاً: مشاركة بيانات الاختبار للتركيبات المتشابهة. أصبح بإمكان الشركات استخدام بيانات الاختبارات لمنتج أساسي وتطبيقها على المنتجات المشتقة ذات التعديلات البسيطة في الألوان أو العطور، مما يقلل تكاليف الاختبارات المكررة لمجموعات المكياج والعطور.

خامساً: تسهيل إعادة التوزيع ومرونة خطوط الإنتاج. عند نقل الإنتاج أو إضافة خطوط جديدة دون تغيير جوهري في التركيبة أو المعايير، يمكن الاعتماد على بيانات الفعالية والسمية المعتمدة سابقاً، والاكتفاء بإجراء الاختبارات الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية.

سادساً: إتاحة تطوير منهجيات خاصة لتقييم الفعالية. يقتصر التقييم الإجباري وفق الاختبارات السريرية الصارمة على ثلاثة ادعاءات عالية المخاطر فقط: التفتيح/إزالة البقع، الوقاية من الشمس، ومكافحة تساقط الشعر. أما باقي الادعاءات، فيحق للشركات استخدام معايير دولية أو تطوير طرق اختبار خاصة شريطة توفر الأسانيد العلمية الموثوقة.

سابعاً: تبسيط إجراءات تسجيل السلاسل والتشكيلات الملونة.

ثامناً: تقليل الوثائق المطلوبة عند تغيير الممثل المحلي للعلامات المستوردة.

انتهاء فترة الحماية وتصاعد حدة المنافسة

يعكس هذا التحول في الامتثال التنظيمي لمستحضرات التجميل انتقالة جوهرية من الرقابة المسبقة الشاملة إلى التدقيق اللاحق القائم على إدارة المخاطر والمسؤولية المباشرة للشركات.

ويرى مراقبون أن إلغاء المزايا التفضيلية غير المباشرة يعيد تشكيل خارطة المنافسة السوقية. فالشركات التي تعتمد على الابتكار الحقيقي والتطوير المخبري ستتمكن من بناء أسبقية تقنية وتجاوز إجراءات التسجيل العادية بسرعة. وفي المقابل، أصبحت حماية الابتكارات التقنية ركيزة أساسية للتنافس، على غرار ما تشهده الأسواق العالمية من تركيز على حماية الملكية الفكرية وبناء العلامات التجارية القائمة على الأبحاث والتحقق العلمي.

كما يحذر خبراء من استغلال التسهيلات الجديدة في بناء ادعاءات تسويقية زائفة أو إنشاء شركات صورية في الخارج لإعطاء المنتجات انطباعاً دولياً غير حقيقي. لذا، تشدد السلطات التنظيمية الصينية على أن التسهيلات الإدارية سترافقها جولات تفتيشية مفاجئة وعقوبات صارمة على المخالفات.

تؤكد هذه القرارات دخول سوق التجميل الصيني مرحلة جديدة؛ حيث لم يعد التنافس مرتبطاً بالقدرة على تحمل تكاليف الإجراءات الشكيلية، بل بالقدرة على الابتكار وتوفير أسانيد علمية صلبة تعزز ثقة المستهلك المحلي والدولي.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.