مؤسسة Lashify تكشف أسرار بناء شركة بـ 400 مليون دولار وحماية الملكية الفكرية
تروي ساهارا لوتي، مؤسسة Lashify، كيف نجحت في بناء فئة جديدة لتركيب الرموش واقتطاع 400 مليون دولار من المبيعات، مع بناء حصن حماية قانونية يضم 800 براءة اختراع.
عندما لم تتمكن ساهارا لوتي من الحصول على موعد مع أخصائية تركيب الرموش، لم تكتفِ بالبحث عن بديل، بل ابتكرت حلًا جديدًا كليًا. تحول إحباطها الشخصي إلى إطلاق علامة Lashify، الشركة التي يُعزى إليها الفضل في إحداث ثورة في فئة تركيب الرموش الاصطناعية ذاتيًا (DIY) وتأسيس حصن قانوني لحماية الملكية الفكرية في قطاع التجميل.
اليوم، تعلن Lashify عن تحقيق مبيعات تراكمية بقيمة 400 مليون دولار، مع معدل نمو سنوي ينطز بحدود 20% واستمرارية في تحقيق الأرباح منذ انطلاقتها عام 2018. ووراء هذه الأرقام، تقف محفظة ضخمة تضم أكثر من 800 براءة اختراع وعلامة تجارية قدرت لوتي تكلفة بنائها والدفاع عنها بنحو 40 مليون دولار، معتبرة إياها واحدة من أثمن أصول الشركة.
يأتي نجاح Lashify في وقت تشهد فيه صناعة مستحضرات التجميل تفشيًا لظاهرة التقليد والنسخ المستمر. وفي قطاع أصبحت فيه "ثقافة البدائل الأرخص" (Dupe Culture) استراتيجية تسويقية ومسارًا لصفقات استحواذ مربحة، تؤكد لوتي أنه ينبغي لشركات التجميل التعامل مع الملكية الفكرية بطريقة مماثلة لشركات التكنولوجيا أو شركات الأدوية. وتستند في رؤيتها إلى أن براءات الاختراع والترخيص وإنفاذ الحقوق القانونية يمكن أن تحول الابتكار إلى أصول استثمارية استراتيجية وليست مجرد مصاريف قانونية عبء، وهو الطرح الذي قد يعيد تشكيل مفهوم الابتكار لدى علامات التجميل التجارية عالميًا.
وفي حوار مع صحيفة Beauty Independent، تتحدث لوتي عن ابتغال فئة جديدة في التجميل، ومواجهة المقلدين، وبناء نموذج عمل قائم على ترخيص براءات الاختراع، ولماذا تعتقد أن قطاع التجميل بات مجبرًا أخيراً على التعامل مع حقوق الملكية الفكرية بجدية.
ما هي الفجوة التي لاحظتها في السوق ولم تكن منتجات الرموش الحالية تعالجها؟ كنت مهووسة بتركيب الرموش. أعلم أن الأمر قد يبدو غريبًا، لكنها كانت ترتبط بشكل وثيق بثقتي بنفسي. عندما تداوم على تركيب الرموش الاحترافية، تضعف رموشك الطبيعية وتترقق مع الوقت، فضلاً عن استهلاكها للكثير من الوقت والالتزام. وفي أحد الأيام، تعذر على أخصائية الرموش استقبالي، فشعرت ببالغ الإحباط. وقسست بيني وبين نفسي: "لا بد من وجود طريقة تمكنني من القيام بذلك بنفسي". أصبحت مهووسة بالبحث عن بديل لتركيب الرموش الاحترافي. كنت أعلم أنه يجب ابتكار نوع جديد من الرموش بقاعدة مسطحة، وأداة مخصصة، ومادة لاصقة، وطريقة لدمج كل شيء تحت الرموش الطبيعية. لكن المشكلة تمثلت في عدم وجود أي جزء من هذه الأجزاء في السوق، لذا كان عليّ اختراعها جميعًا.
ما هي الابتكارات الرئيسية التي تطلبت تحويل الفكرة إلى منتج قابل للتسويق تجاريًا؟ قمت بصنع الأداة أولاً، ثم بدأت بالتجريب باستخدام شرائط الرموش التقليدية. نجحت في وضعها أسفل الرموش، لكنها لم تكن تماثل الرموش الاحترافية على الإطلاق. بدأت بدراسة المواد المصنوعة منها، وعلمت أن الرموش المخصصة للتركيب تُصنع من البولي بيوتيلين تيريفثاليت (PBT)، وهو مادة حرارية تشبه الحرير الصناعي، وتتميز بقدرتها على التشكيل والتسطيح عند تعرضها للحرارة.
اشتريت أداة لدمج الكيراتين بالحرارة من متجر Sally Beauty وبدأت التجارب. لم يكن أحد في العالم يمارس كيّ قاعدة الرموش بالحرارة، لأن شرائط الرموش التقليدية كانت مصممة لكي توضع فوق جفن العين. كانت مدرسة التفكير السائدة تعتمد على صنع شريط قوي ولصقه. أما أنا فكنت أحاول صنع شيء دقيق ورقيق يتوارى تحت الرموش الطبيعية. وفي النهاية، اكتشفت كيفية تسطيح القاعدة بالحرارة، ومن هنا ولدت أول رموش من طراز Gossamer من Lashify.
متى أدركتِ أنكِ تبنين فئة جديدة في السوق وليس مجرد إطلاق منتج عادي؟ أثناء قيامي بصنعه. أذكر أنني كدت أبكي لأنني كنت أعلم أن هذا الابتكار سيغير صناعة التجميل. كنت أنا المستهلكة المستهدفة، وعرفت مدى حاجة المستهلكين الماسة إلى هذا الحل.
ما هي أكبر صعوبة واجهتكِ أثناء انتقالكِ من مهنة كتابة السيناريو إلى تطوير المنتجات والملكية الفكرية؟ في البداية ارتكبت كل الأخطاء الممكنة. براءات الاختراع عالم قائم بذاته لا يعلمك إياه أحد. كل كلمة في ملف براءة الاختراع لها ثقلها. الهدف هو صياغة ووصف الابتكار بأوسع نطاق ممكن؛ فبمجرد إضافة قيود غير ضرورية، تمنح المنافسين ثغرات للالتفاف عليها. وفي كل مرة أخوض فيها نزاعًا قضائيًا، يحاول المحامون إجباري على تعريف أمور لم تُذكر في براءة الاختراع، وتكون إجابتي بسيطة: "هل هي مذكورة في براءة الاختراع؟ لا؟ إذًا لا تحاولوا فرض قيود غير موجودة". لم أتخيل أبدًا أنني سأقضي سنوات في تطوير ابتكار ما لأسمع البعض يدعي أنني لم أخترع شيئًا. كان عليّ القتال باستمرار لحماية ملكيتي الفكرية ومنتجاتي وشركتي.
كم بلغت تكلفة إطلاق شركة Lashify في البداية؟ بضع مئات الآلاف من الدولارات من أموالي الخاصة. كما استثمر دين فاكتور مبلغ 50 ألف دولار، واستثمر والدي بضع مئات الآلاف من الدولارات. وفي المجمل بلغت التكلفة حوالي 380 ألف دولار. لم نلجأ أبدًا لجمع رؤوس أموال خارجية من صناديق الاستثمار، بل واصلت إعادة استثمار كافة الأرباح في تطوير العمل التجاري.
وفي حين يعتمد الكثير من رواد الأعمال في قطاع التجميل على رأس المال الجريء، يُظهر نجاح Lashify كيف يمكن تحقيق المبيعات المليونية دون التنازل عن الملكية، على غرار نماذج أخرى نجحت في نمو العلامات التجارية الناشئة برؤوس أموال محدودة وتحقيق الربحية المستدامة.
ما الذي تعلمتيه عن سلاسل التوريد العالمية خلال رحلة التصنيع؟ للأسف، تعرضت لخيبة أمل كبيرة مع الموردين في كوريا الجنوبية، وانتقلت من مصنع إلى آخر. لم يكونوا معتادين على رؤية امرأة تدخل المصنع وتكون هي المديرة. وكان المصنعون في كوريا الجنوبية يكررون لي دائمًا: "لا تثقي بالمصنعين الصينيين، فسوف يسرقون أفكارك". لكن الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا. شريكي التصنيعي في الصين، مايك دونغ، يعمل معي منذ تسع سنوات. ورغم كل الفوضى والمواقف الصعبة، كان هو الشخص الوحيد الذي لم يخذلني أبداً.
استثمرتِ ما يقرب من 40 مليون دولار في براءات الاختراع والعلامات التجارية. كيف تقيمين العائد على الاستثمار في هذا الشأن؟ كان جزء من نموذج عملي شبيهًا بنموذج شركات الأدوية: ابتكار منتجات، واستثمار مبالغ ضخمة في البحث والتطوير، وبناء براءات اختراع، ثم منح تراخيص استخدام تلك الابتكارات. لكن قطاع التجميل لم يكن مستعدًا لهذا الطرح، بل كان المنطق السائد هو النسخ والسرقة كما حدث طوال المئة عام الماضية. وعندما أتيت وقُلت: "لا، ستدفعون رسوم ترخيص"، كان عليّ التمسك بموقفي بقوة، وإلا لكانوا تسببوا في إفلاسي.
الابتكار يحتاج إلى حماية قانونية. عندما يخترع شخص ما عقارًا طبيًا، لا يأتي المنافسون لنسخه ببساطة ويقولون: "شكراً على مجهودات البحث والتطوير". لكن قطاع مستحضرات التجميل عمل بتلك الطريقة لعقود، وكنت مؤمنة بأنه يجب إقرار قيمة مالية حقيقية مرتبطة بالابتكار والاختراع.
كيف يتكامل الترخيص وإنفاذ الحقوق مع الاستراتيجية المالية للشركة على المدى الطويل؟ لدينا أكثر من 5000 منتج مقلد في السوق. لقد تحول القطاع بأكمله نحو استخدام ملكيتنا الفكرية. وبما أن العلامات التجارية لا تبادر عادةً بطلب ترخيص التكنولوجيا تلقائيًا، كان علينا اتباع نهج هجومي صارم؛ حيث يلزم ملاحقة المقلدين واحدًا تلو الآخر لإنفاذ حقوقنا.
فازت Lashify مؤخرًا بحكم قضائي بقيمة 34 مليون دولار في دعوى انتهاك براءة اختراع ضد شركة Qingdao Lashbeauty Cosmetic Co (التي تعمل تحت اسم Worldbeauty). ما الذي غيّره هذا الحكم لـ Lashify ولصناعة التجميل ككل؟ لقد أحدث الحكم هزة عنيفة في القطاع، لأن الجميع أدركوا أن هناك عواقب قانونية ومالية حقيقية لعمليات النسخ والتقليد والتزوير. وجه ذلك رسالة مفادها أنه لا يمكنك مجرد الاستيلاء على المخططات الابتكارية للآخرين والادعاء بأنها ملكك.
كيف يبدو أداء الشركة وحجمها اليوم؟ حققنا مبيعات إجمالية تقارب 400 مليون دولار من منتجات الرموش، ونقدم خدماتنا لنحو 650 ألف عميل في 126 دولة. وتشكل طلبات العملاء الدائمين نحو 60% من إجمالي مبيعاتنا. أما معدل النمو السنوي فيحوم حول 20%، ويتأثر بحجم الإنفاق التسويقي الذي نقوم به.
ما هي القدرات والإمكانيات التي سعيتِ لإضافتها مع دخول الشركة مرحلة نموها التالية؟ نمتلك حاليًا أفضل فريق تنفيذي في تاريخ Lashify. تضم القيادة كاترينا فيراني كنائب للرئيس للابتكار، وراي كاريون كرئيس للشركة، وراؤول ميندوزا الذي يقود التسويق للعلامة التجارية. لدينا فريق قيادي ناضج يفهم جوهر العلامة التجارية عميقًا. كما انضم برايان كوم، أحد المحامين الذين قادوا قضيتنا ضد Worldbeauty، كرئيس تنفيذي للشؤون القانونية. كانت المصاريف القانونية تمثل عبئًا ماليًا ضخمًا، ووجود مستشار قانوني داخلي يُعد مستوى متقدمًا من الكفاءة والأمان الاستثماري للشركة.
تأتي هذه الخطوات في وقت يناقش فيه تجار مستحضرات التجميل معضلة الأرباح في التجارة العابرة للحدود بالتزامن مع ارتفاع تكاليف حماية العلامة التجارية والامتثال القانوني.
هل أنتِ منفتحة على قبول استثمارات خارجية أو بيع الشركة؟ بالتأكيد، ولكن بشرط أن تكون رؤوس أموال ذكية وذات جدوى استراتيجية. تلقت الشركة العديد من العروض، ونحن دائمًا منفتحون على النقاشات التي تدفع بتطور الأعمال إلى الأمام.
لماذا أصبح تعليم وتوعية المستهلكين محوريًا إلى هذا الحد؟ دعمنا عملاؤنا في كافة الظروف، وتأسست تلك العلاقة من خلال التعليم والتوعية. قمت بإعداد نحو 10,000 مقطع تعليمي لتوضيح كيفية استخدام النظام، وعبر هذه العملية توطدت صلتنا بالجمهور. لهذا السبب أرى Lashify كخدمة تجريبية متكاملة وليست مجرد منتج تقليدي. خضنا تجارب في متاجر التجزئة مثل Selfridges، لكني لا أعتقد أن العلامة تحقق أقصى فاعليتها عندما تكون مجرد منتج على الرف؛ فالجمهور بحاجة إلى تجربة طريقة التطبيق وتعلم كيفية استخدام النظام ورؤية النتائج. نموذج التجزئة المثالي لنا هو "منصة تركيب الرموش" وليس مجرد منصة عرض في قسم التجميل.
كيف تطورت فلسفتكِ القيادية مع توسع حجم الشركة؟ عليك توظيف الأشخاص بناءً على المهارة والخبرة وليس العاطفة. أحد أقسى الدروس التي تعلمتها هو أن إدارة الشركة بنجاح تتطلب عقلية مختلفة تمامًا عن النجاح في العلاقات الشخصية. كان عليّ تعلم أن القيادة تتطلب اتخاذ قرارات موضوعية ومستقلة لصالح العمل التجاري. وعندما تتدخل المادة والأموال، يغيب مفهوم الصداقة التقليدية. كان هذا درسًا صعبًا.
ما هي أولويات النمو الكبرى للشركة خلال السنوات القليلة القادمة؟ التوسع العالمي. نحن نتوسع أكثر في تجارة التجزئة، لكن Lashify تمثل تجربة خدمية في جوهرها. أريد رؤية Lashify في المنتجعات الصحية والصالونات في مختلف أنحاء العالم، ويجب أن تتواجد العلامة مستقبلاً في كافة فنادق Four Seasons.
مؤخرًا، أصبحت Lashify الراعي الرئيسي لقمصان فريق بورتلاند فاير (Portland Fire) في الدوري الأمريكي للمحترفات لكرة السلة (WNBA). من الممتع جدًا دعم المرأة، وخاصة في الرياضة. كما نتوسع في فئات مجاورة مثل محددات الشفاه ومنتجات العناية بالشفاه؛ حيث أطلق تشكيلات مخصصة لأستكشف ردود فعل السوق. وفي واقع الأمر، نحن نعتبر أنفسنا في بداية الطريق فقط.


النقاش
0 تعليق