مديرة سيفورا بريطانيا سارة بويد تكشف ملامح التوسع ومستقبل متاجر البوتيك
تستعرض سارة بويد، المديرة التنفيذية لـ "سيفورا بريطانيا"، استراتيجية العلامة للتوسع عبر مفهوم "متاجر البوتيك" الجديدة، وكيف تساهم هذه الفروع المنسقة في تلبية احتياجات المتسوقين اليومية وتعزيز حضورها الرقمي والفعلي.
بعد مرور نحو أسبوع على افتتاح أول متجر لها بصيغة "البوتيك" في شارع "كارنابي" الشهير بلندن، تكشف "سيفورا بريطانيا" (Sephora UK) غداً الستار عن موقعها الثاني في سوق "أولد سبيتال فيلدز". ويمثل هذا الافتتاح ثاني موقع لتجزئة مستحضرات التجميل في شرق لندن، بعد انطلاقتها الأولى عام 2023 في "ويستفيلد ستراتفورد سيتي". وخلافاً لمتاجرها ذات المساحات الكبيرة، يقدم مفهوم البوتيك الجديد تجربة تسوق أكثر انتقاءً وتركيزاً في قطاع التجميل.
وتصف سارة بويد، المديرة التنفيذية لـ "سيفورا بريطانيا"، هذا المفهوم بأنه الفصل التالي في مسيرة توسع العلامة بالمملكة المتحدة، مؤكدة أن صيغة البوتيك صُممت لتكمل المتاجر الكبرى الحالية وتثري تجربة العملاء.
يأتي هذا المفهوم الجديد جنباً إلى جنب مع مواصلة سيفورا نشر فروعها الرئيسية الكبرى التي تطلق عليها اسم "معابد الجمال" (Temples of Beauty)، حيث تحافظ سلسلة التجزئة على خططها لتوسيع المتاجر الكبرى في المدن الإقليمية الرئيسية بالتزامن مع تقديم هذه البوتيكات الأصغر حجماً.
وتوضح بويد قائلة: "منذ عودتنا إلى المملكة المتحدة، ركزنا على جلب متاجرنا الكبرى والأيقونية 'معابد الجمال' إلى المدن الرئيسية في جميع أنحاء البلاد. نحن فخورون بحضورنا الإقليمي القوي؛ إذ لم نفتح متاجر خارج لندن إلا بعد إطلاق فروعنا الأولى في ويستفيلد عام 2023، وذلك لضمان وصول مستحضرات التجميل الفاخرة إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين. ومع استمرار هذا التوسع، أدركنا أيضاً وجود فرصة سانحة لتطوير طريقة تواصلنا مع عملائنا في وسط لندن".
وتضيف: "تظل متاجرنا الكبرى وجهات جمالية غامرة حيث يمكن للعملاء قضاء ساعات في استكشاف العلامات التجارية والعلاجات والتجارب التفاعلية. في المقابل، يقدم البوتيك تجربة تسوق منسقة وسريعة في الشوارع التجارية الحيوية، مما يمنح العملاء طريقة أخرى للتسوق من سيفورا بناءً على احتياجاتهم ومناسباتهم. ويشكل هذا جزءاً من استراتيجيتنا العالمية للقنوات المتعددة (Omnichannel) التي تهدف إلى تلبية تطلعات المستهلكين أينما كانوا".
وتأتي هذه الخطوة الطموحة في وقت يشهد فيه قطاع التجزئة نمواً ملحوظاً للمجموعة؛ حيث يدعم نمو سيفورا مبيعات إل في إم إتش مع تسارع توسعها في بريطانيا، مما يعزز ثقة العلامة في تبني نماذج تجزئة مرنة ومبتكرة.
تم تطوير صيغة البوتيك استجابةً لآراء العملاء، حيث رصدت سيفورا طلباً متزايداً على تجربة تسوق تتلاءم بسلاسة مع الروتين اليومي للمستهلكين وتتكامل مع المتاجر الكبرى المخصصة للزيارات الطويلة.
وتكشف بويد كيف كان سلوك المستهلك المتطور محوراً أساسياً في تطوير هذا المفهوم: "من خلال المحادثات داخل المتاجر، وملاحظات العملاء، والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سمعنا باستمرار أنه على الرغم من حب العملاء لتجربة سيفورا الكاملة، إلا أنهم أرادوا المزيد من الفرص للتسوق معنا كجزء من روتينهم اليومي المعتاد".
وتتابع: "لقد تطور سلوك المستهلك بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية. لا يزال قطاع التجميل يعتمد بقوة على التجربة الحسية؛ فالعملاء يرغبون في استكشاف المنتجات وتجربتها على بشرتهم والحصول على نصائح الخبراء، لكنهم يبحثون بشكل متزايد عن تجارب تسوق تتناسب بشكل طبيعي مع حياتهم اليومية".
"في بعض الأحيان، يخطط المستهلكون لقضاء فترة ما بعد الظهيرة في استكشاف عالم التجميل، ولكن في كثير من الأحيان يفضلون المرور سريعاً خلال استراحة الغداء، أو بعد العمل، أو أثناء التسوق مع الأصدقاء. أردنا ابتكار صيغة تقدم نفس مستوى الحماس والخبرة بطريقة تناسب هذه المهام السريعة. ومفهوم البوتيك هو النتيجة المباشرة لهذه الرؤية".
على الرغم من صغر حجمها، تحافظ البوتيكات على جوهر القيمة التي تقدمها سيفورا من خلال تشكيلة منسقة بعناية من العلامات التجارية، والخدمات الاستشارية القائمة على خبرة المتخصصين، والخدمة الأسرع والأكثر ملاءمة. كما تم تصميم هذا النموذج لتقديم توصيات أكثر تخصيصاً مع التكامل التام مع منصات التجارة الإلكترونية للعلامة.
وتضم البوتيكات مجموعة مختارة من العلامات التجارية الحصرية لدى سيفورا مثل Rhode وHaus Labs وMakeup By Mario وMerit Beauty وYepoda وTower 28، إلى جانب المنتجات الأكثر رواجاً على منصات التواصل الاجتماعي (Hot On Social) مثل Tatcha وSummer Fridays وKosas، بالإضافة إلى علامة Tarte التي برزت بقوة مؤخراً وحققت نجاحاً استثنائياً في مبيعات منصات التجارة الإلكترونية.
وتقول بويد: "تم تنسيق هذه المجموعة لتتمحور حول الاكتشاف، مما يسهل على العملاء استكشاف العلامات التجارية والمنتجات التي يتحدث عنها الجميع، مع الاستمتاع بالخبرة والتواصل الإنساني اللذين تشتهر بهما سيفورا".
ويعكس هذا التنسيق أيضاً تحولات أخرى في عادات تسوق منتجات التجميل، حيث يتجه العملاء بشكل متزايد إلى بناء روتين متكامل يشمل العناية بالبشرة، والمكياج، والعطور، والعناية بالشعر، بدلاً من التسوق في فئات منفصلة.
وتوضح بويد: "على نطاق أوسع، نرى أن العملاء أصبحوا أكثر وعياً وقصداً في طريقة تسوقهم. فهم لا يريدون فقط أحدث منتج واسع الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يريدون فهم سبب فعاليته، وكيفية استخدامه، وما إذا كان مناسباً لهم. وهنا تبرز قوة سيفورا الحقيقية، حيث تجمع بين محفظة علامات تجارية لا مثيل لها ونصائح الخبراء وتجربة تسوق مخصصة للغاية".
تقدم البوتيكات الجديدة أيضاً تقنية "بيوتي سكان" (Beauty Scan) من سيفورا. وباستخدام عدسة متصلة بهاتف مستشار التجميل، يقوم النظام بتحليل بشرة العميل، بما في ذلك مستويات الترطيب والزيوت، مع تقديم توصيات لتحديد درجة كريم الأساس المناسبة. ويستخدم مستشارو التجميل هذه النتائج لتقديم توصيات مخصصة للمنتجات.
وتشرح بويد قائلة: "في سيفورا، لا تهدف التكنولوجيا أبداً إلى استبدال التجربة الإنسانية، بل وُجدت لجعلها أكثر تخصيصاً. الجمال مسألة فردية للغاية، لذا فإن نهجنا يدور حول دمج الأدوات المبتكرة مع خبرة مستشاري التجميل لدينا لمساعدة كل عميل على اكتشاف ما يناسبه تماماً. وتقنية Beauty Scan هي أحد أبرز الأمثلة على هذا النهج".
وأشارت إلى أن التخصيص لا يزال يمثل أحد أكبر التحولات التي تشكل قطاع تجزئة مستحضرات التجميل، حيث يتوقع العملاء بشكل متزايد توصيات مخصصة مع استمرار تقديرهم لخبرة مستشاري التجميل داخل المتجر.
وتعد سهولة الوصول ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية، مما جعل اختيار شارع كارنابي كموقع لأول بوتيك خياراً مدروساً بعناية. وتكشف بويد: "كان شارع كارنابي الموطن الطبيعي لهذا البوتيك الأول. إنه أحد أكثر وجهات التسوق شهرة في لندن، ومعروف بالإبداع والتفرد والتعبير عن الذات، وهي قيم تقع في قلب هوية سيفورا".
وتم اختيار سوق "أولد سبيتال فيلدز" للعديد من الأسباب نفسها. وتققول بويد إن هذا السوق، مثل شارع كارنابي، وجهة يحدد ملامحها الإبداع والاكتشاف والمجتمع، مما يجعله مكاناً مثالياً لمفهوم المتجر الجديد للعلامة التجارية.
وتضيف: "لطالما لعبت لندن دوراً بالغ الأهمية في مسيرة سيفورا بالمملكة المتحدة. ففيها أعدنا افتتاح أولى متاجرنا بعد عودتنا إلى السوق، وبعد عدة سنوات من التوسع الإقليمي، يسعدنا الاستثمار في وسط لندن مجدداً بمفهوم جديد تماماً. يجذب شارعا كارنابي وسبيتال فيلدز مزيجاً متنوعاً للغاية من سكان لندن والمسافرين والسياح وعشاق التجميل، مما يجعلهما المكان المثالي لمفهوم مصمم حول التسوق المريح والسريع في الشوارع الحيوية".
وبالنظر إلى المستقبل، تركز سيفورا على ترسيخ نجاح أول بوتيكين لها، لكنها ألمحت إلى اهتمامها بتوسيع هذا النموذج ليشمل شوارع تجارية حيوية أخرى في المملكة المتحدة بمرور الوقت، مع الاستمرار في تنمية شبكة متاجرها الكبرى. كما لا تزال الشركة على مسارها الصحيح لتحقيق طموحها في تشغيل 20 متجراً في المملكة المتحدة بحلول نهاية عام 2026.
وتقول بويد: "لقد شجعتنا الاستجابة الرائعة منذ عودتنا إلى المملكة المتحدة في عام 2023 بشكل لا يصدق. لقد عزز كل متجر جديد قوة الطلب على سيفورا والإقبال الكبير على مستحضرات التجميل الفاخرة في جميع أنحاء البلاد. وبدلاً من تميز موقع واحد عن البقية، فإن ما أثار إعجابنا هو اتساق الطلب عبر أسواق متنوعة للغاية، من المدن الإقليمية الكبرى إلى لندن. وهذا يمنحنا ثقة حقيقية في استراتيجيتنا التوسعية طويلة المدى بالمملكة المتحدة".
وتضيف: "نرى بالتأكيد أن البوتيكات تمثل إضافة مثيرة لمحفظة التجزئة لدينا، ولكننا لا نزال في البداية. في الوقت الحالي، ينصب تركيزنا على تقديم تجربة استثنائية في شارع كارنابي وسوق أولد سبيتال فيلدز، إلى جانب الافتتاحات المثيرة الأخرى التي خططنا لها هذا العام".
وتؤكد بويد أن استراتيجية سيفورا كانت دائماً تتمحور حول تلبية تطلعات العملاء أينما كانوا، مع التركيز في التوسع ليس فقط على المواقع الجديدة ولكن أيضاً على ابتكار تجارب تجزئة تعكس عادات التسوق المتغيرة.
وعلى الرغم من النمو المستمر للتجارة الإلكترونية، تؤمن بويد بأن المتاجر الفعلية تظل ركيزة أساسية لمستقبل قطاع التجميل. وإلى جانب التوسع في الفروع، تستثمر سيفورا أيضاً في تجارب تفاعلية أخرى، بما في ذلك الإطلاق الأول لمهرجان التجميل العالمي "سيفوريا" (Sephoria) في المملكة المتحدة، والذي ترى أنه يوفر فرصة أخرى لربط مجتمعها بالعلامات التجارية والمؤسسين والمبدعين الذين يحبونهم من خلال تجارب غامرة.
وتشير بويد إلى أن "عملاء اليوم يبحثون عن تجارب لا تُنسى، وليس مجرد معاملات تجارية. وبينما يستمر الرقمي في لعب دور مهم، فإن التجميل فئة لا يزال الناس يتطلعون فيها إلى التواصل الإنساني؛ فهم يرغبون في تجربة القوام، واكتشاف علامات تجارية جديدة، وتلقي نصائح مخصصة. نحن نرى المتاجر كوجهات للإلهام، وليس مجرد نقاط لإتمام البيع".
"نعتقد أنه لا تزال هناك فرص هائلة في المملكة المتحدة، فهي واحدة من أكثر أسواق التجميل ديناميكية في العالم، وتضم مستهلكين شغوفين بالاكتشاف والتعبير عن الذات والابتكار".
"وبالنظر إلى المستقبل، سنواصل الاستثمار في محفظة متنوعة من تجارب التجزئة. تظل متاجرنا الكبرى الوجهات النهائية الغامرة للتجميل، بينما تتيح لنا البوتيكات أن نصبح جزءاً من الروتين اليومي للعملاء. ومعاً، يقدم النموذجان تجربة سيفورا أقوى وأكثر سهولة في الوصول للمجتمعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة".
"في النهاية، يعكس هذا كيفية نمو سيفورا كأعمال تجارية. نحن لا نتوسع لمجرد فتح المزيد من المتاجر، بل نتطور جنباً إلى جنب مع عملائنا. وسواء كان ذلك من خلال صيغ المتاجر الجديدة، أو التكنولوجيا مثل Beauty Scan، أو العلامات التجارية التي نطرحها في السوق، فإننا نبحث باستمرار عن كيفية جعل مستحضرات التجميل الفاخرة أكثر ملاءمة وتخصيصاً وسهولة في الوصول".




النقاش
0 تعليق