21 أغسطس، 2026

من التجاهل إلى الاستثمار الضخم: عمالقة التجميل الفاخر يغزون منصة "دويين"

تشهد منصة "دويين" الصينية تحولاً استراتيجيًا مع تدفق علامات التجميل الفاخرة مثل "إستي لودر" و"هيلين روبنشتاين"، لتتحول المنصة من سوق للمنتجات منخفضة السعر إلى ساحة رئيسية لنمو العلامات العالمية.

سانا
بقلم سانا
قراءة 1 دقيقة
من التجاهل إلى الاستثمار الضخم: عمالقة التجميل الفاخر يغزون منصة "دويين"

باتت منصة "دويين" (Douyin)، النسخة الصينية من تطبيق تيك توك، ساحة المنافسة الجديدة لعلامات التجميل الفاخرة. ومع هذا التحول في عقلية العلامات التجارية، أصبح الانتقال إلى قنوات التجارة الاجتماعية مساراً حتمياً في قطاع التجميل.

مؤخراً، كشفت منصة "دويين شوبينغ" عن نتائج الموجة الثانية من مهرجان التسوق الصيني الشهير "618"، حيث تصدرت علامات "إستي لودر" (Estée Lauder)، و"إس كيه-تو" (SK-II)، و"لوريال" (L'Oréal) قائمة العلامات التجارية الأكثر مبيعاً في فئة العناية بالبشرة. ومنذ انطلاق المهرجان، هيمنت الماركات العالمية الفاخرة مثل "هيلين روبنشتاين" (Helena Rubinstein)، و"لا مير" (La Mer) على المراكز الأولى، في حين تراجع حضور العلامات التجارية المحلية الصينية. هذه المنصة التي كانت تُنعت قبل سنوات قليلة بأنها "لا تليق بالعلامات الفاخرة"، أصبحت اليوم الميدان الأهم لعمالقة التجميل.

لقد أدركت مجموعات التجميل الفاخرة العالمية، التي كانت تتجنب المنصة في السابق، الأهمية الاستراتيجية لـ "دويين". فبعد مرحلة من التحفظ والمراقبة، تحولت البثوث المباشرة الخاصة بهذه العلامات إلى ركيزة أساسية لعملياتها التجارية. ويعيد هذا المسار إلى الأذهان الهجرة الجماعية السابقة لهذه العلامات نحو منصة "تي مول" (Tmall) التابعة لمجموعة علي بابا. ومع نجاح المنصة في التخلص من صورتها الذهنية كقناة لبيع المنتجات الرخيصة وإطلاقها للقوة الشرائية العالية لمستخدميها، أصبح الانتقال إليها توجهاً لا يمكن إيقافه.

لماذا يهم هذا التوجه؟ يمثل هذا التحول نقطة تحول جوهرية لقطاع التجميل العالمي؛ حيث يثبت أن منصات التجارة الاجتماعية لم تعد مقتصرة على المنتجات الاقتصادية، بل أصبحت قنوات حيوية لبناء قيمة العلامات التجارية الفاخرة وتحقيق نمو مستدام في السوق الصينية المضطربة.

المراحل الثلاث: من التشكيك إلى حتمية التواجد

لم يكن تغير موقف العلامات الفاخرة تجاه "دويين" مفاجئاً، بل مر بثلاث مراحل كلاسيكية:

  • المرحلة الأولى: عدم الفهم والتشكيك. في بداياتها، ركزت منصة "دويين" على المدن الصينية الصغيرة والأسواق الشعبية، وكانت مستحضرات التجميل المعروضة عليها تهيمن عليها المنتجات الرخيصة وغير المعروفة. وكان رد الفعل الأول لمديري العلامات العالمية هو أن المنصة "لا تناسب هويتها الفاخرة". وظل هذا الهاجس طويلاً يمنعهم من الاستثمار الكامل، خوفاً من تشويه صورة العلامة أو خلط المستهلكين بين المتاجر الرسمية والمتاجر المقلدة.
  • المرحلة الثانية: المراقبة والاختبار. مع بدء المنافسين في تجربة المنصة وتحقيق نتائج ملموسة، بدأت مشاعر القلق تتسلل إلى بقية الشركات: هل سيفقدون الريادة إذا تأخروا؟ ومع دخول علامات مثل "هيلين روبنشتاين" و"إستي لودر" بقوة، لم يعد بإمكان المترددين الوقوف متفرجين؛ إذ إن الضغط القادم من المنافسين المباشرين غالباً ما يكون أكثر تأثيراً من ضغط المنصة نفسها.
  • المرحلة الثالثة: الاضطرار والتبني الكامل. عندما يدخل كافة اللاعبين الكبار إلى الساحة، فإن عدم اللحاق بهم يعني الخروج من السباق. وتزامن ذلك مع تباطؤ قنوات البيع التقليدية، وتراجع معدلات نمو منصات التجارة الإلكترونية الكلاسيكية، وعدم تعافي المبيعات في المتاجر الفعلية والأسواق الحرة بالشكل المتوقع. ونتيجة لذلك، أصبحت "دويين" واحدة من المصادر القليلة لتحقيق نمو إضافي.

وتؤكد البيانات الصادرة عن مؤسسة "Qingyan Intelligence" للأبحاث هذا التوجه؛ حيث بلغ إجمالي قيمة البضائع المباعة (GMV) لفئة التجميل على منصة "دويين" في اليوم الأول من مهرجان "618" لعام 2026 نحو 1.593 مليار يوان صيني (ما يعادل 219 مليون دولار أمريكي)، بزيادة سنوية بلغت 86.91%. وتصدرت "هيلين روبنشتاين" و"لا مير" القائمة، وجاءت العلامة الصينية "بروييا" (Proya) في المركز الثالث. وفي مايو 2026 وحده، بلغت مبيعات مستحضرات التجميل على المنصة 28.458 مليار يوان، وحلت العلامات الفاخرة في صدارة الترتيب. الأرقام لا تكذب: لقد تحولت مرحلة "التجربة" إلى استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات.

"قصة العلامة يمكن روايتها في 15 ثانية": كسر الصورة النمطية

تتلاشى اليوم الفكرة القديمة التي كانت تصنف "دويين" كمنصة للمنتجات الرخيصة فقط.

وفقاً لتقرير منصة "دويين شوبينغ" للمرحلة الأولى من مهرجان "618" لعام 2026، سجلت مبيعات مستحضرات التجميل الفاخرة نمواً سنوياً يقارب 60%، وتضاعفت مبيعات أكثر من 3000 منتج فاخر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتثبت هذه الأرقام أن المنتجات ذات الأسعار المرتفعة لا تجد مكاناً لها على المنصة فحسب، بل تحقق مبيعات استثنائية.

ويعني هذا أن المنصة نجحت في بناء "حلقة نمو إيجابية للقطاع الفاخر"؛ فكلما زاد عدد العلامات التجارية المرموقة على المنصة، ارتفعت ثقة المستهلكين بها، وهو ما يجذب بدوره المزيد من العلامات الفاخرة للاستثمار. وتشير البيانات إلى أن 55% من العلامات التجارية المدرجة في قائمة الأكثر مبيعاً لشهر مايو 2026 كانت من الفئة الفاخرة، مثل "لانكوم" (Lancôme)، و"إس كيه-تو"، و"إيف سان لوران" (YSL)، و"سي بي بي" (CPB)، في حين لم تتمكن سوى ثلاث علامات فاخرة تابعة لمجموعات صينية من دخول القائمة، وهي "ماو غوبينغ" (Mao Geping)، و"لين تشينغشوان" (Lin Qingxuan)، و"غالينيك" (Galénic).

وإلى جانب البث المباشر الخاص بالعلامات التجارية، تساهم أقسام البيع المباشر التابعة للمنصة وقنوات البث المشتركة في عرض المنتجات العالمية الفاخرة، مما يشكل شبكة مبيعات متكاملة تجمع بين "البث الذاتي للعلامة، والبيع المباشر للمنصة، والتعاون مع المؤثرين". هذا التحول في قيمة القناة البيعية جعل من "دويين" منصة متكاملة تجمع بين التدفق الضخم للمستخدمين والقوة الشرائية العالية.

وفي هذا السياق، صرح ستيفان دي لا فاوري، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إستي لودر"، خلال قمة مورغان ستانلي للسلع الفاخرة لعام 2026، بأن منصة "دويين" أصبحت قناة محورية للمجموعة للوصول إلى مستهلكين جدد في السوق الصينية. ولا يقتصر هذا التوجه على مجموعته فحسب، بل ترى غالبية المجموعات العالمية في المنصة شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه.

دروس التاريخ: لا يمكن لأي علامة تجارية البقاء خارج اللعبة

يكشف تاريخ تطور التجارة الإلكترونية في الصين عن قاعدة شبه ثابتة: عندما تنجح منصة ما في الانتقال من بيع المنتجات الاقتصادية إلى بناء منظومة متكاملة للمنتجات الفاخرة، لا يمكن لأي علامة تجارية البقاء في المعزل لفترة طويلة. وبالنظر إلى مسيرة قسم المنتجات الفاخرة في "تي مول"، فقد بدأ بعدد محدود من العلامات التجارية ليصل اليوم إلى أكثر من 200 علامة عالمية شهيرة. واليوم، تعيد منصة "دويين" كتابة السيناريو نفسه ولكن بوتيرة أسرع بكثير.

إن أسباب هذا الاندفاع الجماعي واضحة؛ فمن ناحية، تخشى الشركات خسارة الفرص المتاحة وترك الساحة للمنافسين لبناء قاعدة جماهيرية وتثبيت حضورهم؛ ومن ناحية أخرى، أصبحت جدوى المنصة واضحة للجميع بعد نجاح الرواد في تحقيق نمو حقيقي. إنها معادلة بسيطة: من يستثمر أولاً وبقوة، يضمن الصدارة.

وفي ظل استقرار معدلات الاستهلاك العام وتباطؤ نمو القطاع، فإن أي قناة بيع لم تُستغل بالكامل قد تصبح العامل الحاسم في تحديد الحصص السوقية. إن جوهر التجارة يعتمد على التواجد حيث يتواجد المستهلك؛ وعندما يعتاد المستهلك ذو القوة الشرائية العالية على إتمام رحلة التسوق كاملة — بدءاً من التعرف على المنتج والبحث عنه وحتى الشراء — عبر منصة "دويين"، لا يتبقى أمام العلامات الفاخرة سوى خيار واحد: الدخول بقوة والعمل بجدية.

وفي حين يمثل التوسع على منصة "دويين" توجهاً رئيسياً للعلامات الفاخرة، فإن استدامة هذا النمو تعتمد بشكل أساسي على قوة سلاسل التوريد والابتكار في التغليف. وفي هذا الإطار، يستعد قطاع التغليف والتوريد لحدث بارز مع انطلاق معرض "iPDF" الدولي لتغليف المستقبل في الفترة من 1 إلى 3 يوليو 2026 بمركز معارض مطار غوانغتشو، والذي يمثل فرصة هامة لرواد الصناعة لاستكشاف أحدث التوجهات والحلول المبتكرة في مجال تعبئة وتغليف مستحضرات التجميل.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.