8 سبتمبر، 2026

رحلة صعود وهبوط OLAPLEX: من قمة المليارات إلى الاستحواذ بـ 1.4 مليار دولار

أكملت مجموعة هنكل الألمانية الاستحواذ على علامة العناية بالشعر الفاخرة OLAPLEX مقابل 1.4 مليار دولار، لتنهي مسيرة صاخبة للعلامة في أسواق المال.

هواي جون
بقلم هواي جون
قراءة 2 دقيقة
رحلة صعود وهبوط OLAPLEX: من قمة المليارات إلى الاستحواذ بـ 1.4 مليار دولار

أعلنت مجموعة "هنكل" (Henkel) الألمانية للكيماويات والسلع الاستهلاكية مؤخراً عن إتمام استحواذها رسمياً على علامة العناية بالشعر الفاخرة الأمريكية "أولابلكس" (OLAPLEX). وبموجب شروط الصفقة، استحوذت هنكل على جميع الأسهم القائمة لشركة OLAPLEX مقابل 2.06 دولار للسهم نقداً، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 1.4 مليار دولار.

ومع اكتمال إجراءات التسوية، شُطبت أسهم OLAPLEX من بورصة ناسداك، لتنتهي بذلك مسيرتها كشركة عامة مدرجة استمرت لنحو خمس سنوات منذ طرحها العام الأولي في سبتمبر 2021.

تمثل هذه الصفقة الاستحواذ الرابع لمجموعة هنكل في قطاع العناية بالشعر خلال السنوات الثلاث الماضية. ويأتي انضمام OLAPLEX ليسد فجوة طويلة الأمد في محفظة هنكل لمنتجات العناية بالشعر الاحترافية والفاخرة، مما يرفع ترتيب المجموعة الألمانية إلى المركز الثاني عالمياً في هذا القطاع الواعد.

من أسطورة المرآب إلى ضحية رأس المال: تقلبات مسيرة OLAPLEX

تؤكد قيمة الصفقة البالغة 1.4 مليار دولار المكانة الكبيرة التي لا تزال تتمتع بها OLAPLEX في فئة العناية بالشعر الفاخرة.

بدأت القصة في عام 2014 داخل مرآب سيارات في مدينة سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا، حيث تطلع مؤسسا العلامة، دين ودارسي كريستال، بالتعاون مع الكيميائيين الدكتور إريك بريسلي والدكتور كريغ هوكر، إلى إيجاد اختراق تقني يمهد لإطلاق علامة تجارية احترافية تغير قواعد اللعبة.

ونجح الفريق سريعاً في تطوير تقنية مبتكرة تعمل على تحديد وإعادة ربط روابط ثنائي الكبريتيد (disulfide bonds) في ألياف الشعر التي تضررت بفعل الصبغات والمواد الكيميائية، مما ينقل عملية الإصلاح من السطح إلى عمق الشعرة. وحصلت هذه التقنية على براءة اختراع تحت اسم "Complete Bond Technology".

أحدثت هذه التقنية ثورة في السوق، متجاوزة الطرق التقليدية التي تعتمد على السيليكون لتنعيم الشعر مؤقتاً، لتؤسس فئة جديدة بالكامل تُعرف باسم "إصلاح روابط الشعر" (bond-building).

وفي عام 2016، طرحت العلامة منتجها الأول "Bond Multiplier No.1" المخصص حصرياً لصالونات التجميل. وحقق المنتج نجاحاً باهراً بفضل نتائجه الفورية، حتى أطلق عليه مصففو الشعر لقب "الذهب السائل". وبفضل هذا التميز، نجحت OLAPLEX في بناء مجتمع مهني شديد الولاء دون الحاجة إلى ميزانيات إعلانية ضخمة، حيث أصبح مصففو الشعر هم السفراء الأبرز للعلامة.

سرعان ما جذب هذا النمو المتسارع أنظار صناديق الاستثمار. وفي نوفمبر 2019، استحوذت شركة الأسهم الخاصة الأمريكية "أدفنت إنترناشيونال" (Advent International) على حصة الأغلبية في OLAPLEX بتقييم ناهز المليار دولار.

وبعد عامين فقط، وتحديداً في سبتمبر 2021، أُدرجت الشركة في بورصة ناسداك بسعر طرح بلغ 21 دولاراً للسهم، ليرتفع في اليوم الأول إلى 24.5 دولار، وتصل قيمتها السوقية إلى 15.88 مليار دولار، مسجلة أحد أكبر الطروحات العامة في قطاع التجميل آنذاك. وبدا للجميع أن OLAPLEX في طريقها لتصبح "إستي لودر القادمة".

لكن هذا التوهج لم يدم طويلاً.

ففي أواخر عام 2022، واجهت العلامة أزمة ثقة حادة بعد شكاوى مستهلكين على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم حدوث تساقط للشعر وتهيج لفروة الرأس نتيجة استخدام منتجاتها. ورغم أن الدراسات العلمية اللاحقة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، إلا أن الضرر السمعي كان قد وقع بالفعل. وفي الوقت نفسه، بدأت علامات منافسة مثل "K18" في قضم حصتها السوقية مستخدمة استراتيجيات تسويقية أكثر مرونة وروايات علمية مشابهة.

إلى جانب ذلك، واجهت OLAPLEX كشركة مدرجة ضغوطاً هائلة من وول ستريت لتحقيق نمو مستمر، مما دفعها لتوسيع قنوات التوزيع وزيادة الإنفاق التسويقي بشكل مفرط، وهو ما أثر سلباً على هوامش أرباحها.

وفي السنة المالية 2025، بلغت المبيعات الصافية للشركة 423 مليون دولار، بنمو شبه معدوم لم يتجاوز 0.1%، مع تسجيل خسارة صافية بلغت 9.3 مليون دولار. وقبل تسرب أنباء الاستحواذ في مارس 2026، كان سعر السهم قد انهار إلى 1.33 دولار، متراجعاً بأكثر من 93% عن سعر الطرح الأولي، لتهبط القيمة السوقية إلى دون المليار دولار. إن مواجهة متطلبات وول ستريت تمثل تحدياً كبيراً للعديد من الشركات الناشئة، وهو ما يفسر لماذا تسعى شركات أخرى مثل Bioregen للاكتتاب العام بحذر لتفادي تقلبات السوق المماثلة. وهكذا، تحول الحصان الأسود الواعد إلى هدف للاستحواذ من قبل المجموعات الكبرى بعد أن أنهكته تقلبات السوق المالية.

طموحات هنكل التوسعية: صفقات متتالية لبناء إمبراطورية العناية بالشعر

بالنسبة للمشتري "هنكل"، لم يكن الاستحواذ على OLAPLEX خطوة عشوائية، بل جزءاً من استراتيجية مدروسة لتعزيز مكانتها العالمية.

تمتلك المجموعة الألمانية العريقة، التي يقترب عمرها من 150 عاماً، علامات تجارية شهيرة مثل "شوارزكوف" (Schwarzkopf) و"سيوس" (Syoss)، لكنها كانت تفتقر إلى علامة تجارية رائدة ذات صدى عالمي واسع في قطاع العناية بالشعر الفاخر والاحترافي. ويمثل هذا الاستحواذ تجسيداً لاستراتيجيتها الرامية إلى التركيز على الفئات ذات النمو المرتفع والهوامش الربحية العالية.

ومنذ عام 2022، بدأت هنكل سلسلة من الاستحواذات المنهجية في هذا المجال. ففي عام 2022، استحوذت على أعمال صالونات التجميل الاحترافية لشركة "شيسيدو" (Shiseido) في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي عام 2024، ضمت أعمال العناية بالشعر لعلامة "فيدال ساسون" (Vidal Sassoon) في الصين الكبرى لترسيخ حضورها الآسيوي.

وتسارعت هذه الخطوات في عام 2026؛ ففي أوائل مارس، أكملت هنكل الاستحواذ على العلامة التجارية الأمريكية الشهيرة "Not Your Mother's"، لتعلن في الشهر نفسه عن نيتها الاستحواذ على OLAPLEX، وهو ما تم إنجازه رسمياً في يوليو.

وتأتي OLAPLEX لتسد الحلقة الأضعف في محفظة هنكل. وأشار فولفغانغ كونيغ، نائب الرئيس التنفيذي لوحدة أعمال المستهلك في هنكل، بوضوح إلى أن هذا الاستحواذ "سيقود هنكل إلى المرتبة الثانية عالمياً في قطاع العناية بالشعر الاحترافي".

علاوة على ذلك، توفر الصفقة تكاملاً جغرافياً وقناة توزيع ممتازة؛ إذ تأتي نصف إيرادات OLAPLEX تقريباً من أمريكا الشمالية عبر صالونات التجميل الاحترافية، وقنوات البيع المباشر للمستهلك (DTC)، وتجارة التجزئة الفاخرة. في المقابل، تتركز قوة هنكل في الأسواق الاستهلاكية الواسعة وشبكات التجزئة في أوروبا وآسيا.

ومن الناحية المالية، اشترت هنكل العلامة بسعر مغرٍ؛ حيث بلغت قيمة الصفقة 3.3 ضعف مبيعات OLAPLEX لعام 2025 (البالغة 423 مليون دولار)، مقارنة بمكرر ربحية تجاوز 150 ضعفاً وقت طرحها العام في 2021. ورغم أن سعر الشراء البالغ 2.06 دولار للسهم يمثل علاوة بنسبة 55% على سعر السهم قبل الإعلان، إلا أن رغبة هنكل في دفع هذا المبلغ تؤكد تطلعها إلى قيمة استراتيجية تتجاوز العوائد المالية الفورية.

اختبار التكامل الصعب: هل تنجو الصفقة من لعنة الاستحواذات الفاشلة؟

ومع ذلك، فإن إتمام الصفقة ليس سوى البداية، إذ يكمن التحدي الحقيقي في مرحلة التكامل والدمج.

تزخر صناعة التجميل العالمية بنماذج لشركات كبرى واجهت صعوبات بالغة في دمج علامات تجارية مستقلة بعد الاستحواذ عليها. ولا تقتصر هذه التحركات على الشركات العملاقة فحسب، بل تشهد الساحة صفقات مماثلة مثل استحواذ شركة Belle Brands على علامة التجميل النظيف Versed لتعزيز حضورها في السوق، مما يبرز أهمية التخطيط الدقيق لمرحلة ما بعد الاستحواذ.

على سبيل المثال، استحوذت مجموعة "يونيليفر" (Unilever) في عام 2015 على علامة التجميل النظيف البريطانية "REN"، لتكون أولى صفقات قسم التجميل الفاخر لديها، لكن بعد عقد من الزمن شهد تغييرات متكررة في القيادة وتخبطاً إستراتيجياً، أعلنت المجموعة إغلاق العلامة. وفي عام 2015 أيضاً، اشترت "كوتي" (Coty) 43 علامة تجارية من "بروكتر آند غامبل" (P&G) مقابل 15 مليار دولار، إلا أن ضعف التكامل أدى إلى تراجع المبيعات وتراكم المخزون.

وحتى عملاق التجميل "لوريال" (L'Oréal) واجه عقبات مماثلة؛ فبعد استحواذه على علامة ماسكات الوجه الصينية "Magic Holdings" في 2014 مقابل 840 مليون دولار، عانت العلامة من ركود مستمر أقرت الإدارة بعده ببطء وتيرة الابتكار. كما تكرر الأمر مع استحواذها على علامتي "Mininurse" و"Yuesai" في عام 2004 لتوسيع حضورها في السوق الشعبية الصينية، لينتهي المطاف بتراجع أداء العلامتين وتهميشهما.

وحتى مجموعة "بروكتر آند غامبل" (P&G)، التي تعد واحدة من أكبر شركات السلع الاستهلاكية عالمياً والأكثر خبرة في عمليات الاستحواذ، لم تسلم من هذه الإخفاقات؛ إذ صرح رئيسها التنفيذي الأسبق، إيه جي لافلي، في مقابلة صحفية بأن أكثر من نصف عمليات الاستحواذ التي قامت بها المجموعة لم تحقق النجاح المطلوب.

وبالعودة إلى صفقة OLAPLEX وهنكل، تكمن خصوصية OLAPLEX في كونها ليست مجرد منتج، بل رمزاً مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمجتمع مصففي الشعر المحترفين. هذا النموذج القائم على الصالونات يختلف تماماً عن نموذج هنكل التقليدي الذي يعتمد على قنوات التجزئة الاستهلاكية الكبرى لعلامات مثل شوارزكوف.

تكمن قوة هنكل في كفاءة سلاسل التوريد والتوزيع واسع النطاق في المتاجر الكبرى ومنصات التجارة الإلكترونية، بينما ترتكز OLAPLEX على التدريب المهني وإدارة المجتمعات المتخصصة. وسيتطلب دمج شبكات التوزيع وأنظمة التسعير الخاصة بـ OLAPLEX مع قنوات هنكل حذراً شديداً لتجنب الإضرار بهوية العلامة الفاخرة.

ويبقى السؤال الأهم: ما هو الدور الذي ستلعبه OLAPLEX في محفظة هنكل؟ هل ستستمر كعلامة تجارية احترافية مستقلة، أم سيتم إعادة تموضعها كخط منتجات مكمل؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت الصفقة ستمثل إضافة نوعية أم عبئاً تشغيلياً.

ومن المؤشرات الإيجابية، تأكيد بقاء أماندا بالدوين، التي تولت منصب الرئيس التنفيذي لـ OLAPLEX في أوائل عام 2024، في منصبها. وكانت بالدوين قد قادت بنجاح جهود تسريع الابتكار وتعديل الاستراتيجيات الرقمية للعلامة، وهو ما يمنح عملية الانتقال قدراً من الاستقرار.

في السابع من يوليو، طوت OLAPLEX صفحة إدراجها في ناسداك، لتنتهي رحلة السنوات الخمس للعلامة التي انطلقت من مرآب صغير لتلامس قيمتها حاجز الـ 16 مليار دولار. لكن بالنسبة لهنكل، فإن الرهان الحقيقي على استثمارها البالغ 1.4 مليار دولار قد بدأ للتو.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.