"لا فافوريت": أول عطر نسائي رئيسي من غوتييه منذ 10 سنوات
تستعد دار "جان بول غوتييه" لإطلاق عطرها النسائي الرئيسي الجديد "لا فافوريت"، مستهدفة جيلًا أصغر سنًا بعد النجاح الاستثنائي لعطورها الرجالية عالميًا.
باريس — تستعد دار الأزياء الفرنسية الشهيرة "جان بول غوتييه" (Jean Paul Gaultier) لإطلاق ركيزة عطرية جديدة في محفظتها الفاخرة تحت اسم "لا فافوريت" (La Favorite).
يأتي هذا الإطلاق في الوقت الذي تدخل فيه الدار حقبة إبداعية جديدة تحت قيادة المصمم الهولندي "دوران لانتينك"، الذي قدم مؤخرًا في باريس فساتين كوتور ضخمة مستوحاة من الملكة ماري أنطوانيت، التي اشتهرت بفن الاستحواذ على المساحات بفساتينها وقبعاتها العملاقة. ويبدو أن هذا الاستدعاء للبلاط الملكي الفرنسي يتماشى تمامًا مع اسم العطر الجديد، حيث تعني كلمة "لا فافوريت" بالفرنسية "المفضلة لدى الملك".
كما يستلهم العطر الجديد الثقافة السينمائية الغنية لمؤسس الدار "جان بول غوتييه"، الذي صمم أزياء العديد من الأفلام الأيقونية مثل "العنصر الخامس" (The Fifth Element) و"مدينة الأطفال المفقودين" (City of Lost Children)، إلى جانب علاقات الصداقة القوية التي جمعته بنجمات السينما مثل "كاترين دينوف".
لطالما تميزت تصاميم "جان بول غوتييه" بتمكين المرأة عبر القصات القوية والكورسيهات البارزة والخطوط البحرية التي تجسد الأناقة الباريسية. ومع ذلك، فقد مر عقد كامل منذ أن طرحت الدار المملوكة لمجموعة "بويغ" (Puig) الإسبانية عطرًا نسائيًا رئيسيًا جديدًا، حيث كان عطر "سكاندال" (Scandal) هو آخر هذه الإطلاقات الكبرى.
وفي هذا السياق، صرح "فريديريك أبير"، نائب الرئيس لعلامة "جان بول غوتييه بيوتي" في مجموعة "بويغ": "تعد علامة غوتييه جوهرة التراث الفرنسي في مجالات الكوتور والأزياء والعطور. ومن واجبنا التعامل مع هذه العلامة بخصوصية تامة، دون تسرع أو مبالغة في الطابع التجاري".
وكانت مجموعة التجميل الإسبانية قد دمجت عطور "غوتييه" في محفظتها الاستثمارية عام 2016، ومنذ ذلك الحين تضاعفت مبيعات العلامة بمقدار خمس مرات، لتصبح واحدة من أسرع العلامات التجارية نموًا في المجموعة مؤخرًا، محتلة المرتبة التاسعة عالميًا بين علامات العطور في العام الماضي.
تاريخيًا، حققت الدار نجاحًا باهرًا في قطاع العطور الرجالية. ويشهد عطر "لو مال" (Le Male)، الذي أُطلق لأول مرة عام 1995، طفرة نمو جديدة لافتة منذ عام 2024. ويعود هذا الانتعاش إلى الجهود المكثفة التي بذلها فريق "غوتييه" لإبراز الرموز الإبداعية للعلامة وتاريخها العريق، من خلال التعاون مع صناع المحتوى الرقمي الذين تفاعلوا مع هذه الرموز بأساليب مبتكرة.
وأضاف أبير معلقًا على عطر "لو مال": "لقد شهد العطر نموًا هائلًا، وأعاد الكثير من المستهلكين اكتشاف العلامة التجارية من جديد".
تتبنى العلامة قيم التفرّد والتميز منذ عام 1976، وهو ما يلقى صدى واسعًا لدى المستهلكين اليوم، حيث تمتلك العلامة مجتمعًا رقميًا يضم أكثر من 10 ملايين متابع عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي.
وعندما أُعيد تطوير عائلة "لو مال" وطرح عطر "لو مال إكسير" (Le Male Elixir) في عام 2023، كان التفاعل استثنائيًا بفضل النشاط الرقمي للمجتمع، حيث اصطف المراهقون والشباب في المتاجر — وخاصة في أسواق السفر الحرة بالمطارات — للحصول على العطر.
وقال أبير: "كل هذا النجاح يرتكز على عطر وعالم إبداعي تم ابتكاره قبل 30 عامًا. لقد عاد عطر 'لو مال' إلى قائمة أفضل ثلاثة عطور مبيعًا عالميًا. وعندما تحقق مثل هذه الظاهرة في فئة العطور الرجالية، فمن الضروري أن تقدم عطرًا نسائيًا يرتقي إلى نفس المستوى".
وهنا يأتي دور "لا فافوريت" ليعبر عن عالم غوتييه وإلهامه ورموزه الخاصة.
ويوضح أبير أن نقطة الانطلاق لتطوير العطر كانت فكرة "أن تكون المرأة هي الشخصية التي يعشقها الجميع، والمفضلة لدى المحيطين بها بلا منازع".
ومن المتوقع أن يستهدف العطر الجديد فئة ديموغرافية أصغر سنًا مقارنة بعطور الدار النسائية الأخرى مثل "غوتييه ديفاين" (Gaultier Divine) و"لا بيل" (La Belle) و"سكاندال" (Scandal).
وتجسد الحملة الإعلانية لعطر "لا فافوريت" كل ما تمثله هوية غوتييه من أنوثة جريئة ولمسة من الفكاهة في أجواء باريسية سريالية. وتتصدر عارضة الأزياء "إيلا ماكوتشون"، التي شاركت سابقًا في عروض أزياء الدار، الحملة الإعلانية للوجه الجديد. ويعلق أبير قائلًا: "إنها تمتلك شخصية قوية وحضورًا لافتًا".
ويشارك ماكوتشون في الحملة مجموعة من أصدقاء الدار المقربين، من بينهم "جيجي غود" و"لياس". ويشير أبير إلى أن الهدف هو "إعادة خلق روح المجتمع الحقيقية بدلاً من مجرد عرض وجوه إعلانية مألوفة"، حيث يتمتع كل مشارك برؤية وشخصية متفردة.
ويظهر تصميم زجاجة العطر كرمز للمرأة المفضلة لدى الجميع، حيث تقف بفخر مرتدية فستانًا أسود مكشوف الكتفين ونظارات شمسية أنيقة فوق منصة داخل الزجاجة، في إشارة واضحة إلى تصميم زجاجة عطر "فراجيل" (Fragile) الأيقوني الذي أطلقته الدار عام 1999.
وأوضح أبير أن "المجسم الداخلي للمرأة مصنوع بالكامل في فرنسا باستخدام ثلاثة قوالب مختلفة"، مشيرًا إلى أن تصنيع القارورة الجديدة مثل تحديًا تقنيًا تطلب إجراء قطعين في الزجاج، وهو إنجاز غير مسبوق لشركات تصنيع الزجاج الشريكة.
وتابع: "لقد كنا متحمسين للغاية لإعادة صياغة وتحديث أحد الرموز الأيقونية للدار لتمثيل الحقبة الجديدة لعلامة غوتييه".
تم ابتكار عطر "لا فافوريت" بالتعاون مع خبيري العطور "أميلي جاكين" و"كوانتين بيش" من شركة "جيفودان" (Givaudan) السويسرية الرائدة. وترتكز تركيبة العطر على التباين بين النوتات الزهرية القوية والنوتات الغنية الدافئة؛ حيث يضم العطر زهرة "ملكة الليل" مع مستخلص الياسمين السامباق النقي وخلاصة الورد، إلى جانب ثنائي البنزوين (الجاوي) مع اليلانغ يلانغ وخشب الأرز الفيرجيني، وحبوب التونكا مع قرون الفانيليا والمسك الأبيض.
ويصف أبير العطر قائلًا: "إنه عطر زهري رائع ومتمرد في آن واحد. فعندما يتعلق الأمر بغوتييه، يجب أن يكون المنتج مختلفًا وخارجًا عن المألوف، دون أن يكون نخبويًا وصعب المنال".
سيتوفر العطر بتركيز "أو دو بارفان" (Eau de Parfum) بأسعار تبلغ 157 يورو لعبوة 100 مل، و116 يورو لعبوة 50 مل، و80 يورو لعبوة 30 مل، بالإضافة إلى بخاخ بحجم 10 مل بسعر 30 يورو، إلى جانب مجموعة من المنتجات التجميلية المصاحبة للعطر.
سيبدأ الإطلاق العالمي لعطر "لا فافوريت" في أوائل شهر أغسطس المقبل، بدءًا من الأسواق الأوروبية.
ورغم أن أبير رفض الكشف عن توقعات المبيعات المحددة، إلا أن مصادر مطلعة في قطاع التجميل تقدر أن يحقق العطر مبيعات تجزئة تصل إلى 75 مليون يورو في عامه الأول.
ويأتي إطلاق "لا فافوريت" في أعقاب تقديم غوتييه لمجموعتها الحصرية المكونة من ستة عطور تحت اسم "ليز اتيليه غوتييه" (Les Ateliers Gaultier) الشهر الماضي.
كما تواصل العلامة إصدار نسخ محدودة من عطور "لو مال" مثل عطر "لو مال إن بلو" (Le Male in Blue). ويختتم أبير حديثه قائلًا: "نحن ندفع بحدود الإبداع في هذه العطور، وهي تحقق نجاحًا باهرًا في كل مرة. العلامة لا تعرف حدودًا، فلدينا الكثير من القصص والرموز التي يمكننا استكشافها وإعادة تقديمها؛ إنها مساحة مذهلة للابتكار".

النقاش
0 تعليق