من الشواطئ إلى الروتين اليومي: طفرة مرتقبة في منتجات العناية بعد الشمس
يشهد قطاع العناية بالبشرة بعد التعرض للشمس تحولاً جذرياً من مجرد علاجات مهدئة تقليدية إلى مستحضرات علاجية متطورة تركز على تجديد خلايا البشرة وحمايتها من الشيخوخة المبكرة.
تشهد منتجات ترميم البشرة بعد التعرض للشمس زخماً متسارعاً على مستوى العالم. فوفقاً لبيانات مؤسسة "يورومونيتور إنترناشيونال" (Euromonitor International)، سجلت القيمة السوقية لقطاع التجزئة لمنتجات ما بعد الشمس نمواً بنسبة 30% بين عامي 2020 و2025 لتصل إلى 884 مليون دولار. ورغم أن هذا الرقم لا يزال يمثل قطرة في محيط سوق الحماية من الشمس الأوسع — الذي بلغت قيمته 18 مليار دولار في عام 2025 بزيادة قدرها 58% منذ عام 2020 — فإن فئة العناية بعد الشمس تواصل صعودها مدفوعة بالشركات الناشئة المبتكرة والمرنة، وتغير تطلعات المستهلكين، والاهتمام المتزايد بمفهوم إطالة عمر خلايا البشرة وصحتها عالمياً.
ومع ذلك، ظلت هذه الفئة لفترة طويلة محصورة في خيارات محدودة من هلام الصبار، ولوشن ما بعد الشمس، وكريمات الحروق، والتي تباع إلى جانب ترسانة ضخمة من واقيات الشمس. ولا تزال عمليات إطلاق المنتجات الجديدة في هذا المجال شحيحة، حيث لم تتجاوز 5% فقط من إجمالي إطلاقات منتجات العناية بالشمس عالمياً في عام 2025، وفقاً لتقرير مؤسسة "مينتل" (Mintel).
ولكن، ماذا لو نظر الجيل الجديد من رواد الأعمال إلى هذا القطاع بمنظور مختلف تماماً؟ وماذا لو نجحت العلامات التجارية الصاعدة في إحداث ثورة حقيقية في مفهوم العناية بعد الشمس؟ نستعرض هنا ما يصفه الخبراء بأنه أحد أكثر التحولات ثورية في عالم العناية بالبشرة: ترميم البشرة بعد التعرض للشمس.
ابتكارات تتجاوز هلام الصبار التقليدي
يوضح مايكل نولتي، المدير الإبداعي التنفيذي لمنصة استشراف الاتجاهات العالمية "بيوتي ستريمز" (Beautystreams): "أصبحت العناية بعد الشمس مساحة واعدة ومليئة بالفرص؛ لأن المستهلكين باتوا يدركون أن التعرض لأشعة الشمس ليس مجرد سبب عابر لحروق الجلد، بل هو عامل تراكمي يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة، والتصبغات، والجفاف، والحساسية، وفقدان مرونة البشرة".
وأشار نولتي إلى أن هناك مجموعة من العلامات التجارية التي استوعبت هذا التحول وبدأت في إطلاق منتجات تلبي هذه الاحتياجات بدقة. على سبيل المثال، تدمج العلامة الأمريكية للعناية بالبشرة والشعر "إكسوسيتيكالز" (Exoceuticals) بين تكنولوجيا الإكسوسومات (exosomes) والإكسوسومات المستخلصة من الصبار لاستهداف الترطيب، وتقليل الاحمرار الظاهر، وتسريع تعافي البشرة بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وعلى الجانب الآخر، تستخدم العلامة التجارية اليابانية "أنيسا" (Anessa) المملوكة لمجموعة "شيسيدو" (Shiseido) النياسيناميد لتقديم ترطيب داعم لحاجز البشرة ومكافحة التجاعيد في سيروم العناية الليلية بعد الشمس. ويأتي هذا التوجه متناغماً مع تركيز المجموعة اليابانية على أبحاث تجديد الخلايا، حيث كشفت شيسيدو مؤخراً أن مستخلص ثمار الكزبرة قد يساعد في القضاء على خلايا البشرة الهرمة وتحفيز إنتاج الكولاجين. وفي الوقت نفسه، تتبنى العلامة البريطانية الناشئة "زور سولاريس" (Zure Solaris) توجهاً فاخراً يركز على إطالة عمر خلايا البشرة وترميمها باستخدام مكونات نشطة مستوحاة من التكنولوجيا الحيوية، تجمع بين دعم حاجز البشرة والتركيبات الحسية الراقية.
ويضيف نولتي: "إن الابتكار ينقل العناية بعد الشمس إلى آفاق تتجاوز بكثير هلام الصبار التقليدي المهدئ. نحن نشهد تحولاً نحو تركيبات علاجية تجديدية داعمة لحاجز البشرة، تستهدف الاحمرار، والجفاف، والإجهاد التأكسدي، وتفاوت لون البشرة، بالإضافة إلى الآثار الظاهرة طويلة المدى للتعرض للشمس".
وتتفق سونالي جاغاديف، كبار المحللين في "يورومونيتور إنترناشيونال"، مع هذا الرأي قائلة: "تتجه العلامات التجارية بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من التموضع التقليدي لمنتجات ما بعد الشمس كعلاجات مهدئة بسيطة. وبدلاً من ذلك، بدأت في دمج مكونات متطورة مثل حمض الهيالورونيك، ومضادات الأكسدة، والمكونات النشطة لترميم حاجز البشرة، وتقنيات تعافي الجلد لمعالجة التأثيرات طويلة المدى للأشعة فوق البنفسجية". وعلى سبيل المثال، تستخدم العلامة التجارية البيروفية "يانبال" (Yanbal) مستخلصاً من التكنولوجيا الحيوية البحرية إلى جانب حمض الهيالورونيك في جل الترميم المرطب لما بعد الشمس "توتال بلوك" (Total Block)، بينما تدمج العلامة الأمريكية "باسيفيكا" (Pacifica) مستخلص التفاح الغني بمضادات الأكسدة في جل الجسم المهدئ لما بعد الشمس.
وأضافت جاغاديف أن هذا المجال بات يركز الآن على مصطلحات مثل "ترميم حاجز البشرة"، و"الترطيب العميق"، و"مضادات الالتهاب"، إلى جانب ادعاءات تتعلق بإطالة عمر الخلايا وتعافي الجلد. "يتماشى هذا التطور مع اتجاهات الجمال الأوسع نطاقاً، مثل إدخال خصائص العناية بالبشرة في مختلف المنتجات (skinification)، والعناية الوقائية بالبشرة، وابتكار منتجات متعددة الوظائف، مما يتيح للعلامات التجارية فرصة لتعزيز تفاعل المستهلكين وتجاوز مجرد الحماية من الشمس لبناء روتين متكامل للعناية بالبشرة".
دمج ترميم البشرة بعد الشمس في روتين الجمال اليومي
ويرى صامويل تشيني، الشريك المؤسس لعلامة "زور سولاريس" (Zure Solaris)، أن مستقبل العناية بعد الشمس سيبدو بالتأكيد مختلفاً تماماً عما اعتاد عليه المستهلكون.
وقال تشيني: "لقد ظلت فئة ما بعد الشمس مهملة مقارنة بالابتكارات المتلاحقة في واقيات الشمس (SPF)؛ حيث تُرِكت حبيسة حقبة الثمانينيات في صورة هلام صبار أخضر فاقع ومنتجات استهلاكية تركز بشكل أساسي على علاج حروق الشمس فقط. لم يكن هناك أي منتج في السوق يقدم رؤية شاملة للتعرض للشمس، وللآثار البيولوجية والظاهرية المتراكمة مع كل ساعة تقضيها البشرة تحت أشعة الشمس".
وتسعى علامة "زور سولاريس"، التي تأسست عام 2025 بمجموعة صغيرة من السيرومات ومستحضرات الاستحمام وجل الجسم، إلى تغيير هذا الواقع من خلال التموضع في "نقطة التقاء فئة فرعية غير مستغلة ضمن واحدة من أسرع فئات العناية بالبشرة نمواً". وتحتوي منتجات الشركة على مجموعة من المكونات النباتية النشطة والتكنولوجيا الحيوية والمكونات الاصطناعية المصممة لتفتيح البشرة وتهدئتها وتنشيطها وترطيبها. ويضيف تشيني: "كنا نعلم أن هناك فصلاً جديداً لم يُكتب بعد في قصة العناية بالشمس".
وأوضح أن الهدف الأساسي للعلامة التجارية هو إدخال ترميم البشرة بعد الشمس في طقوس الجمال اليومية بدلاً من أن يظل مجرد "فكرة ثانوية تُستحضر فقط أثناء العطلات". وتريد "زور سولاريس" نقل منتجات ما بعد الشمس من الرفوف المنسية في الصيدليات لتصبح خطوة أساسية طوال العام في روتين العناية بالبشرة، تماماً كما نجحت واقيات الشمس في حجز مكانتها الأساسية خلال العقد الماضي. وأشار إلى أن نجاح فئة واقيات الشمس أثبت أن المستهلكين قادرون على تبني عادات يومية مرتبطة بالشمس على مدار العام.
من جانبه، أكد الدكتور روبن سميث، الشريك المؤسس لعلامة "إكسوسيتيكالز" (Exoceuticals)، أن ترميم البشرة بعد الشمس لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه. وقال سميث: "لقد قضيت أكثر من ثلاثة عقود في دراسة الطب التجديدي، والخلايا الجذعية، وكيفية ترميم الجسم لنفسه. ومن الأمور التي كانت تثير دهشتي دائماً أنه في حين حققنا تقدماً هائلاً في الوقاية من أضرار أشعة الشمس، فإننا لم نولِ سوى القليل من الاهتمام لمساعدة البشرة على التعافي بعد التعرض لها".
ودخلت "إكسوسيتيكالز" مجال ترميم البشرة بعد الشمس في عام 2024 بإطلاق كريم الوجه الخفيف "إكسو صن" (Exo Sun)، الذي يحتوي على إكسوسومات حصرية ومستخلص الصبار المصمم لـ "ترميم وترطيب وتجديد البشرة المجهدة بفعل الشمس". وأشار سميث إلى أن المنتج قد تجاوز التوقعات بالفعل، مضيفاً: "المثير للاهتمام هو أن المستهلكين بدأوا في استخدامه بطرق تختلف عن منتجات ما بعد الشمس التقليدية؛ فبدلاً من الانتظار حتى الإصابة بحروق الشمس، يدمجه الكثيرون في روتينهم اليومي بعد ممارسة الغولف، أو التنس، أو ركوب القوارب، أو التزلج، أو بعد العطلات الشاطئية، أو حتى بعد قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق. هذا التحول يثبت أننا نغير المفاهيم من مجرد علاج الأضرار إلى دعم التعافي اليومي لصحة البشرة".
ويتوقع سميث أن تتطور منتجات ما بعد الشمس مستقبلاً لتصبح منتجات تعافٍ يومية تساعد في معالجة الإجهاد البيئي التراكمي الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، والتلوث، والضوء الأزرق، وتغير المناخ، وعوامل نمط الحياة الأخرى. ويختتم قائلاً: "هذه فرصة سوقية أكبر بكثير من مجرد علاج حروق الشمس العابرة".
النقاش
0 تعليق