27 يوليو، 2026
الأسواق والاتجاهات

كيف يخطط "ملك أحمر الشفاه" لنقل التجميل الصيني للعالمية؟

يستكشف هذا التقرير استراتيجية نجم البث المباشر الصيني أوستن لي لنقل علامات التجميل الصينية إلى الأسواق العالمية، بدءاً من متجر مؤقت في لندن يعتمد على دراسة سلوك المستهلك الغربي.

China Cosmetics
بقلم China Cosmetics
قراءة 1 دقيقة
كيف يخطط "ملك أحمر الشفاه" لنقل التجميل الصيني للعالمية؟

ماذا يحدث عندما يتولى أشهر مقدمي البث المباشر لقطاع التجميل في الصين، برفقة ممثلتين وممثل ونجمين موسيقيين، إدارة متجر لمستحضرات التجميل في لندن؟ تهدف هذه الخطوة الجريئة إلى قيادة سوق التجميل الصيني، البالغة قيمته 143 مليار دولار، نحو العالمية أمام ملايين المشاهدين، في وقت يبحث فيه المستثمرون والشركات عن خارطة طريق جديدة لسوق التجميل الصيني المتغير لمواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.

هذه هي الفكرة المحورية للموسم الثاني من برنامج تلفزيون الواقع الوثائقي "Partner" (الشركاء)، وهو إنتاج مشترك بين تلفزيون هونان وقناة مانغو تي في (منصات ترفيهية صينية رائدة). يتابع البرنامج ستة شركاء من المشاهير، من بينهم إمبراطور البث المباشر للتجارة الإلكترونية في قطاع التجميل "أوستن لي" (Austin Li)، والممثلتان "تشانغ يوشي" و"تشاو تشاويي"، والممثل "يان آن"، والمطربان "شانغ وينجي" و"ميكا هاشيزومي"، أثناء إطلاقهم وتشغيلهم لمتجر "YanLab" المؤقت في حي فيتزروفيا الراقي بلندن، وهو متجر يضم علامات تجارية صينية متعددة لمستحضرات التجميل (C-Beauty).

لا يقتصر دور هؤلاء المشاهير على الترويج للمنتجات فحسب؛ بل تتبعهم الكاميرات وهم يجهزون المتجر، ويتعرفون على تشكيلة المنتجات، ويتفاعلون مع العملاء لتقديم التوصيات وجمع الآراء المباشرة لصالح 14 علامة تجارية صينية متخصصة في التجميل والعناية الشخصية. وبذلك، يتحول كل سؤال أو تردد أو عملية شراء من المستهلكين إلى مادة ترفيهية ممزوجة بأبحاث السوق الحية.

وتصف "وينجي"، التي تشغل منصب مديرة العمليات في المتجر، هذا المشروع بأنه برنامج واقعي، ولكنه في الوقت نفسه وثائقي ومشروع تجاري عالمي.

وصرحت قائلة: "نحن نجمع بيانات حقيقية وموثوقة من السوق الدولية لمساعدة العلامات التجارية الصينية على فهم تطلعات المستهلكين في الخارج. إنها تجربة ثقافية بقدر ما هي مشروع لريادة الأعمال".

ولا أحد يجسد هذا الطموح التجاري أكثر من "أوستن لي"، المعروف بلقب "ملك أحمر الشفاه" في الصين. فقد شق مستشار التجميل السابق لدى شركة "لوريال" طريقه ليصبح المضيف الأكثر تأثيراً في مجال التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر في البلاد. ويصل عدد متابعيه اليوم إلى أكثر من 170 مليون متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي الصينية، وتدر مبيعاته في "يوم العزاب" (أكبر مهرجان تسوق سنوي في الصين) مليارات الدولارات؛ حيث يحمل رقماً قياسياً مذهلاً بتحقيق مبيعات بقيمة 1.75 مليار دولار خلال بث مباشر واحد استمر 12 ساعة فقط.

ومع ذلك، لا تمثل لندن بالنسبة لـ "لي" مجرد منصة أخرى لاستعراض قوته البيعية، بل هي تجسيد للمرحلة التالية من تطور قطاع التجميل الصيني. ويقول: "ما آمل شخصياً في تحقيقه هو تحويل شعار 'صنع في الصين' إلى 'علامة تجارية ابتُكرت في الصين'".

لندن لم تكن مجرد جزء ثانٍ.. بل كانت الاختبار الحقيقي

بعد أن ركز الموسم الأول من البرنامج على تقديم مستحضرات التجميل الصينية في باريس، لم تكن لندن مجرد تكرار للتجربة السابقة. فمنذ مراحل التحضير الأولى وحتى افتتاح المتجر، أجرى فريق "لي" أبحاث سوق محلية واستعان بوكالة استشارية مستقلة لدراسة سلوك المتسوقين في لندن؛ وكيفية اكتشافهم لمنتجات التجميل وتقييمها وإعادة شرائها. وركزت الدراسة على ما إذا كان المستهلك يمنح الأولوية للتغليف، أو الفعالية، أو المكونات الطبيعية، أو الإعلانات، أو تجربة المنتج الفعلية والعينات قبل الشراء.

وأوضح "لي" قائلاً: "لقد بذلنا جهداً كبيراً في التحضير". وقد أثرت نتائج هذه الدراسة بشكل مباشر على مزيج المنتجات وطريقة عرض العلامات التجارية. وبينما لاحظ "لي" أن المتسوقين في باريس يميلون غالباً نحو المكونات الفعالة مثل الريتينول والنياسيناميد والبرو-زيلان (Pro-Xylane)، وجد أن المستهلكين في لندن يبدون اهتماماً أكبر بالتركيبات النباتية، و"الجمال النظيف"، والعلاج بالروائح العطرية (Aromatherapy)، وما وصفه بالتركيز على العافية والرفاهية الذاتية.

وبناءً على ذلك، تم اختيار علامة "AromeManpo"، وهي علامة تجارية تعتمد على الزيوت العطرية للعناية بالبشرة والجسم. كما ضم المتجر منتجات تعتمد على الابتكار التكنولوجي، مثل مستحضرات العناية بالبشرة القائمة على الكولاجين المؤتلف من علامة "Komfymed"، وفرشاة الأسنان الكهربائية المبيضة بالضوء الأزرق من علامة "Bixdo".

لم يكن الهدف تجريد المنتجات من هويتها الصينية، بل جعلها جاذبة ومألوفة للمستهلك الغربي. ويؤكد "لي": "إذا كانت العلامات التجارية الصينية ترغب حقاً في النجاح في الخارج، فلا يمكنها ببساطة نسخ استراتيجياتها المحلية وتطبيقها حرفياً. لكل منطقة عاداتها الثقافية وأسلوب حياتها واحتياجاتها الاستهلاكية الخاصة. يجب أن نحافظ على الجينات الأساسية للمنتج مع تكييفه ليناسب لندن أو باريس أو أي وجهة مقبلة"، خاصة وأن السوق الصيني نفسه يشهد غربلة للعلامات التي تفتقر للأسس العلمية، حيث تبرز حقيقة مستحضرات التجميل التقليدية التي تدمر بشرة المستهلكين كتحذير هام للعلامات التجارية بضرورة الالتزام بالمعايير العلمية والامتثال التنظيمي قبل التفكير في التوسع الخارجي.

وبالنسبة لـ "وينجي"، فإن التوطين يعني أيضاً نقل الفلسفة الكامنة وراء هذه المنتجات. وتقول: "نحن لا ننقل مجرد منتجات إلى الخارج، بل ننقل القصص الكامنة وراءها، وثقافتها، ومكوناتها، وطريقة التفكير التي شكلتها. نريد من المستهلكين في الخارج أن يفهموا سبب وجود هذه العلامات التجارية، وليس فقط ما تبيعه".

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.