27 يوليو، 2026
العلوم والبحث والتطوير

البحوث السريرية تصبح خط البداية الجديد لعلامات التجميل الصينية

تتحول المنافسة في قطاع العناية بالبشرة في الصين من تسويق المكونات إلى الفعالية السريرية، حيث تقود العلامة العريقة Pechoin هذا التحول عبر شراكة استراتيجية مع مستشفى Huashan الرائد.

China Cosmetics
بقلم China Cosmetics
قراءة 1 دقيقة
البحوث السريرية تصبح خط البداية الجديد لعلامات التجميل الصينية

عندما لا يعود التنافس على المكونات والتغليف الجذاب كافيين لبناء جدار حماية حقيقي للعلامات التجارية، يبرز سؤال جوهري: على ماذا تعتمد الاحترافية الحقيقية لعلامات التجميل الصينية اليوم؟

مؤخراً، قدم تعاون بارز في منطقة "جينغ آن" ببلدية شنغهاي إجابة واضحة على هذا السؤال. حيث أعلنت علامة Pechoin، وهي واحدة من أعرق العلامات التجارية الصينية في مجال العناية بالبشرة وتأسست عام 1931، عن إطلاق شراكة بحثية وطبية مشتركة مع قسم الأمراض الجلدية في مستشفى Huashan الشهير التابع لجامعة فودان. ويهدف هذا التعاون إلى إجراء أبحاث عميقة ومستمرة في المجالات المتقدمة لطب الجلد والنتائج السريرية.

وفي الوقت نفسه، تم الإعلان عن إطلاق مشروع مشترك لبناء بيئة متكاملة لدمج الطب بالصناعة في مجال صحة الجلد، بمشاركة لجنة العلوم والتكنولوجيا في منطقة جينغ آن، ومجموعة Daning، ومنصة نقل التكنولوجيا الإقليمية (TTO)، إلى جانب مستشفى Huashan وعلامة Pechoin.

لا تقتصر هذه الخطوة على دمج الأبحاث السريرية في الهوية الأساسية للعلامة التجارية فحسب، بل تمثل أيضاً ثورة في نموذج البحث العلمي للانتقال "من علاج الأمراض إلى العناية اليومية بالبشرة".

ومن منظور قطاع التجميل، يرسل هذا التعاون إشارة واضحة مفادها أن المنافسة في سوق العناية بالبشرة الصيني تنتقل من "تسويق قصص المكونات" في الواجهة، إلى "كفاءة التحول السريري" في الخلفية. وقد اختارت Pechoin الطريق الأكثر أماناً على المدى الطويل، ولكنه أيضاً الطريق الأصعب والأعلى متطلبات.

قرن من التاريخ يلتقي بعمق البحث العلمي

لم تكن صناعة مستحضرات التجميل في الصين تفتقر يوماً إلى القصص التسويقية، لكن ما ينقصها غالباً هو الحواجز التنافسية التي يبنيها الزمن.

تأسس قسم الأمراض الجلدية في مستشفى Huashan عام 1929، ويحتل المرتبة الأولى وطنياً في تخصصه في الصين لـ 15 عاماً متتالية، حيث يستقبل أكثر من مليوني مريض سنوياً. وفي المقابل، تأسست علامة Pechoin في عام 1931، ونمت لتصبح نموذجاً يحتذى به في الصناعة المحلية بفضل نظام بحث وتطوير متكامل وسلسلة توريد شاملة. وفي عام 2025، فازت العلامة بجائزة "العلماء الشباب" من الاتحاد الدولي لجمعيات كيميائيي التجميل (IFSCC) للمرة الثالثة، وهي جائزة مرموقة تؤكد ريادتها العلمية عالمياً.

وتكمن جاذبية هذا اللقاء التاريخي في تكامله: فبينما كانت Pechoin تطور تركيباتها داخل المختبرات، كان أطباء مستشفى Huashan يدرسون آلاف الحالات الجلدية الحقيقية في العيادات. كان أحدهما يبحث في "كيفية تجميل البشرة"، بينما يدرس الآخر "أسباب مشاكل البشرة" — مساران استمرا لقرابة قرن من الزمان ليلتقيا أخيراً في هذه اللحظة.

ومن خلال هذا التعاون الذي يمتد عبر قرن من الزمن، لا تضمن Pechoin مكانة تجارية متميزة فحسب، بل ترسخ حضورها كعلامة رائدة في تاريخ الصناعة.

"من المرض إلى العناية" مسار علمي صعب ولكنه صحيح

ومن أبرز معالم هذا التعاون المشروع المشترك لتطوير تقنية "السوبر بروتين" (Superprotein).

وخلافاً للممارسات الشائعة في قطاع التجميل والتي تعتمد على استيراد المكونات الجاهزة، يتبع هذا المشروع منهجية صارمة تنطلق "من المرض إلى العناية". وتبدأ هذه المنهجية من دراسة المشاكل المرضية للبشرة، وتحليل آليات تلف حاجز الجلد ومسارات الالتهاب، ثم اختيار واختبار تركيبات المكونات الفعالة، وصولاً إلى تقديم حلول ومنتجات قابلة للتصنيع على نطاق واسع بناءً على نتائج الاختبارات السريرية.

وبفضل هذا المسار العلمي الدقيق، ولدت تقنية "السوبر بروتين" لتنقل المنافسة في مجال العناية بالبشرة من سباق "من يضيف مكونات أكثر" إلى بُعد جديد يتمحور حول "من يفهم البشرة بشكل أعمق".

وفقاً لما كشفت عنه Pechoin، فقد أكمل مشروع "السوبر بروتين" دورة البحث الطبي الكاملة، ويجري العمل حالياً على نشر الأوراق البحثية الأكاديمية ذات الصلة والتخطيط لإطلاق المنتجات المستقبلية المعتمدة على هذه التقنية.

الاستثمار في الوقت لبناء الحواجز التنافسية

وإذا نظرنا إلى الصورة الأشمل، فإن هذا التعاون ليس حدثاً عابراً، بل هو خطوة حتمية في استراتيجية ترقية العلامة التجارية لـ Pechoin، والانتقال من "تحديث الصورة الخارجية" إلى "تطوير الجوهر العلمي".

خلال السنوات الماضية، ركزت Pechoin بشكل كبير على جذب الفئات الشابة من خلال تحديث تصاميم العبوات والتعاون المشترك مع قطاعات أخرى، وهو ما نجح في جعل العلامة "تبدو أكثر حيوية وشباباً". أما اليوم، فإن التحدي الحقيقي الذي تواجهه العلامة هو إثبات مدى احترافيتها وقدرتها العلمية الفائقة.

ومع تحول المستهلكين من مجرد البحث عن المكونات إلى التركيز على الاحترافية والفعالية المثبتة، وتحول محركات السوق من الاعتماد على تدفق الزوار المؤقت إلى تكرار الشراء الفعلي، بات قطاع العناية بالبشرة الفعّالة يتجه بسرعة نحو الاعتماد على الاختبارات السريرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الشركات الصينية الكبرى إعادة هيكلة شاملة لمواجهة تحديات السوق؛ فعلى سبيل المثال، تمر مجموعة شنغهاي جاهوا في مرحلة الحسم لإعادة تقييم قدراتها التنافسية وتطوير قنواتها. وبالمثل، تدرك العلامات التجارية أن سر تفوق العلامات العالمية الفاخرة لا يكمن في ندرة موادها الخام، بل في امتلاكها لبيانات سريرية تراكمت لسنوات وقنوات توزيع طبية قوية.

ومن خلال اختيارها بناء آلية بحثية مشتركة طويلة المدى مع قسم الأمراض الجلدية في مستشفى Huashan، قررت Pechoin الاستثمار في الوقت لبناء جدار حماية متين. فالطرفان لم يوقعا مجرد عقد لمشروع واحد، بل اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تضمن تدفقاً مستمراً ومستقراً للمدخلات السريرية في تطوير المنتجات المستقبلية.

ويسهم هذا النموذج القائم على "دمج البحث والتطوير في المراحل الأولية" في تقصير دورة إثبات المفاهيم العلمية من البحوث الأساسية إلى طرح المنتج في السوق، مع تقليل تكاليف التجربة والخطأ الناتجة عن الانحرافات التقنية.

وبالنسبة لقطاع التجميل الصيني، فقبل 95 عاماً، بدأت Pechoin مسيرتها بعبوتها الزرقاء الشهيرة لتصنع ذاكرة العناية بالبشرة لجيل كامل — وكان ذلك ابتكاراً من نقطة الصفر. واليوم، تعيد العلامة تعريف المعايير المهنية لمنتجات العناية بالبشرة المحلية من خلال البحوث السريرية المشتركة، محققة قفزة نوعية من مجرد التواجد في السوق إلى التميز العلمي الفائق.

وعندما يلتقي عمق التاريخ الممتد لقرن من الزمن، مع دقة البحوث السريرية والترقية الاستراتيجية للعلامة التجارية، فإن هذا التعاون يتجاوز كونه مجرد شراكة تقليدية بين قطاع الصناعة والأكاديميا، ليصبح التزاماً حقيقياً بالاحترافية تقدمه علامة تجارية عريقة تقترب من مئويتها الأولى.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.