لماذا تلاشت أسطورة "Banmu Huatian" التسويقية بعد تعثر إدراجها في البورصة؟
يواجه عملاق العناية بالجسم الصيني "Banmu Huatian" عقبات تنظيمية تعيق إدراجه في بورصة هونغ كونغ، مما يسلط الضوء على أزمة العلامات التجارية المعتمدة كلياً على التسويق الرقمي المؤثر.
نجحت العلامة التجارية الصينية "Banmu Huatian" في تحقيق إيرادات سنوية تقارب ملياري يوان (نحو 275 مليون دولار أمريكي) بفضل مبيعات لوشن الجسم ومستحضرات العناية الشخصية. ومع ذلك، وفي لحظة حاسمة أثناء سعيها للإدراج في بورصة هونغ كونغ، تسببت رسالة استفسار رقابية في عرقلة خططها. فقد وجهت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية ستة أسئلة جوهرية ركزت على هيكل ملكية الشركة، والتمويل المفاجئ قبل الطرح، ونطاق أعمالها، مما كشف عن المأزق الجماعي الذي تواجهه العلامات التجارية القائمة على "صيحة التسويق الرقمي" عند محاولتها دخول أسواق المال.
لماذا يهم هذا قطاع التجميل العالمي؟ تُظهر حالة "Banmu Huatian" كيف أن الاعتماد المفرط على خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي الصينية والتسويق عبر المؤثرين لم يعد كافياً لبناء قيمة مؤسسية مستدامة. بالنسبة للعلامات التجارية العالمية والمستثمرين، فإن هذا التحول يسلط الضوء على أهمية الموازنة بين الإنفاق التسويقي والاستثمار في البحث والتطوير لضمان البقاء في سوق شديد التنافسية.
أسطورة الصعود: اقتناص الفرص الرقمية بدقة
تأسست "Banmu Huatian" عام 2010 في بلدة بينغيين بمقاطعة شاندونغ كورشة عمل صغيرة لمنتجات الورد. ودخلت قطاع العناية بالجسم الذي كان شبه خالٍ من المنافسين المحليين آنذاك، مراهنةً على لوشن الجسم ومقشرات البشرة بأسعار اقتصادية، وظلت تعمل بهدوء لقرابة ثماني سنوات.
بدأ الانفجار الحقيقي للعلامة في عام 2018 مع موجة الفيديوهات القصيرة. تبنت الشركة استراتيجية تسويق رقمي هجومية، وتعاونت في عام 2019 مع نحو 200 وكالة لإدارة شبكات المؤثرين (MCN). وخلال الفترة من مايو إلى يوليو من ذلك العام، تعاونت مع أكثر من 3500 مؤثر للترويج لمنتج واحد من مقشر الجسم. ساهمت الأسعار المنخفضة للغاية والمراجعات الحقيقية في جذب المستهلكين الشباب بسرعة. وفي عام 2019 وحده، حققت منصة "Douyin" (النسخة الصينية من تيك توك) إيرادات بلغت حوالي 1.5 مليار يوان للعلامة، وارتفعت الإيرادات الإجمالية لتصل إلى 1.89 مليار يوان في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. ومع تصدرها المستمر للمبيعات عبر الإنترنت وتوسعها في أكثر من 50 ألف منفذ بيع بالتجزئة على أرض الواقع، مدعومة بحملات ترويجية من نجمات شهيرات مثل ديلرابا ديلمرات وسون يينغشا، تربعت "Banmu Huatian" على عرش قطاع العناية بالجسم في الصين.
ظهور المخاطر: أساس نمو هش تغذيه خوارزميات المنصات
خلف هذه الأرقام البراقة، كانت الأزمات تختمر بالفعل. ففي الفترة من عام 2023 إلى الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، تراوحت نسبة مصاريف البيع والتسويق بين 45.2% و53.2% من إجمالي الإيرادات، مما يعني توجيه نصف دخل الشركة تقريباً لتمويل الإعلانات وشراء حركة المرور الرقمية. في المقابل، تراجعت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير من 2.4% إلى 1.5% فقط. وبسبب غياب الصيغ المبتكرة وبراءات الاختراع الحصرية، اعتمدت منتجاتها الأكثر مبيعاً على تركيبات شائعة في الصناعة. ومع بلوغ متوسط سعر المنتج حوالي 21 يواناً (نحو 3 دولارات)، فإن أي محاولة لرفع الأسعار قد تؤدي إلى خسارة المستهلكين الحساسين للتكلفة، بينما يؤدي الإبقاء عليها إلى تآكل الأرباح بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف الإعلانات.
وفي مارس 2025، تم حظر حساب العلامة التجارية على منصة "Xiaohongshu" (منصة أسلوب الحياة والتسوق الصينية الشهيرة) للاشتباه في نشر مراجعات وتجارب مستهلكين غير حقيقية. علاوة على ذلك، لم تتوقف مشكلات جودة المنتج والامتثال التنظيمي الناتجة عن الاعتماد الكامل على التصنيع التعاقدي (OEM/ODM)، حيث تكررت شكاوى المستهلكين بشأن الحساسية، واختلاف جودة الدفعات، وتغير الروائح.
تعثر الطرح في البورصة: استجواب رقابي يضرب في الصميم
بعد تقديم نشرة الإصدار في يناير 2026، ساد التفاؤل في السوق بشأن مسيرة هذه العلامة الواعدة في سوق المال. لكن بعد خمسة أشهر، كشفت رسالة الاستفسار الصادرة عن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية عن نقاط الضعف الهيكلية للشركة.
استهدفت الأسئلة الستة قضايا حساسة: فالشركة تُدار كعائلة تقليدية حيث يسيطر المؤسس وزوجته على أكثر من 85% من حقوق التصويت؛ كما أجرت جولتين من زيادة رأس المال بشكل مفاجئ قبل تقديم طلب الطرح العام لجذب مؤسسات استثمارية ومؤسسي شركات منافسة، مما رفع تقييم الشركة إلى 4.2 مليار يوان في فترة وجيزة. والأكثر غرابة هو أن السجل التجاري للشركة تضمن أنشطة لا علاقة لها بمستحضرات التجميل، مثل بيع سيارات الطاقة الجديدة وتشغيل محطات الشحن. بالإضافة إلى ذلك، أثيرت تساؤلات حول قانونية حوافز الأسهم، وشروط المساهمين الخاصة، والقيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي. لقد كشف هذا الاستجواب عن هشاشة البنية الأساسية للعلامة التجارية.
اختبار التحول: وداعاً لعلامات "المشاهير الرقميين" ونحو بناء القيمة الحقيقية
إن المأزق الذي تواجهه "Banmu Huatian" يعكس واقع صناعة التجميل الصينية ككل. على مدى العقد الماضي، استفادت علامات تجارية لا حصر لها من طفرة القنوات الرقمية لتحقيق نمو سريع، لكنها اليوم تواجه جداراً مسدوداً مع الارتفاع الحاد في تكاليف الاستحواذ على العملاء.
وبالمقارنة مع الشركات التي نجحت في تجاوز هذه الدورات الاقتصادية الصعبة، نجد نموذج مجموعة "Proya" على سبيل المثال. فبينما تمر شركات عريقة مثل شنغهاي جاهوا في مرحلة الحسم لإعادة ترتيب أوراقها وقدراتها التنافسية، ركزت "Proya" التي اعتمدت سابقاً على التجارة الإلكترونية، على توجيه مواردها نحو البحث والتطوير وابتكار منتجات رائدة ذات قيمة عالية، مما مكنها من رفع أسعار منتجاتها إلى فئة 300 يوان. ورغم أن نسبة الإنفاق التسويقي لدى "Proya" تقارب 50% أيضاً، إلا أن هذا الإنفاق يهدف إلى ترسيخ مكانة العلامة في أذهان المستهلكين، بينما يقتصر إنفاق "Banmu Huatian" على تحقيق مبيعات فورية سريعة. وينعكس هذا الاختلاف بوضوح في هوامش الربح؛ حيث يتجاوز صافي ربح الأولى 14%، بينما لا يتعدى لدى الثانية 7.8%.
تحاول "Banmu Huatian" الآن إجراء تغييرات حقيقية، حيث بدأت في تبني استراتيجية توزيع متعددة القنوات وأنشأت ثلاثة مراكز للبحث والتطوير في جينان وغوانغتشو وشنغهاي. لكن بالنسبة لعلامة تسعى للاكتتاب العام، فإن الإدراج في البورصة ليس النهاية بل هو بداية التحول الحقيقي. إن الانتقال من نموذج "النمو المدفوع بالتسويق الرقمي" إلى "النمو المدفوع بقيمة العلامة التجارية" خطوة تتطلب جهداً أكبر بكثير من مجرد ركوب موجة التريند. والتحدي الأكبر الذي يواجه "Banmu Huatian" ومثيلاتها هو التخلص من عباءة "ظاهرة الإنترنت المؤقتة" والتحول إلى مؤسسات وطنية تمتلك قدرات بحثية حقيقية وقيمة مستدامة.
النقاش
0 تعليق