23 يوليو، 2026
القوانين واللوائح

علامة تجارية شهيرة للعناية بالشعر تواجه دعوى قضائية بسبب مكونات مسرطنة

تواجه يونيليفر دعوى قضائية جديدة تزعم تسبب منتجات TRESemmé في تساقط الشعر بسبب مادة DMDM hydantoin المطلقة للفورمالديهايد، مما يسلط الضوء على تحديات سلامة المكونات في قطاع التجميل العالمي.

China Cosmetics
بقلم China Cosmetics
قراءة 2 دقيقة
علامة تجارية شهيرة للعناية بالشعر تواجه دعوى قضائية بسبب مكونات مسرطنة

هل يمكن لزجاجة شامبو زهيدة الثمن أن تكلف عملاقاً في صناعة التجميل ملايين الدولارات؟

في السنوات الأخيرة، اجتاحت موجة منتجات العناية بالشعر ذات الفعالية العالية الأسواق العالمية. وبفضل الطلب المتكرر والتركيز على الاحتياجات الدقيقة للمستهلكين، حظي هذا القطاع باهتمام مستمر من المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. وفي هذا السياق، سعت الشركات العالمية العملاقة مثل بروكتر آند غامبل ويونيليفر، إلى جانب العلامات التجارية المحلية الرائدة، إلى تعزيز حصصها السوقية والاستفادة من هذا الزخم.

ومع ذلك، وتحت بريق هذا الرواج، يواجه هذا القطاع جدلاً مستمراً بشأن سلامة المكونات والامتثال التنظيمي، لا سيما تلك المتعلقة بادعاءات مكافحة تساقط الشعر. ولم تسلم علامات تجارية شهيرة من مواجهة أزمات متتالية بسبب عدم مطابقة مكوناتها أو موادها الخام أو ملصقاتها للوائح التنظيمية الصارمة.

وفي 21 يوليو، رفعت ست سيدات في الولايات المتحدة دعوى قضائية ضد شركة يونيليفر، زاعمات أنهن عانين من تساقط الشعر، وخفته، وتفاعلات حساسية، وآثار جانبية أخرى في فروة الرأس بعد استخدام شامبو أو بلسم من علامة TRESemmé التجارية.

وادعت المدعيات أن الشركة كانت على علم تام بالمخاطر، حيث تحتوي منتجات TRESemmé للعناية بالشعر على مادة DMDM hydantoin الحافظة التي تطلق الفورمالديهايد وتسبب هذه الآثار الجانبية، ومع ذلك استمرت في استخدامها. والجدير بالذكر أن الشركة واجهت أزمات مماثلة قبل أكثر من عقد من الزمن.

ويركز هذا النزاع القضائي على المادة الحافظة DMDM hydantoin (ثنائي ميثيل ثنائي ميثيل هيدانتوين)، والتي تصنفها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) كمادة تطلق الفورمالديهايد، وهو مادة مسرطنة من المجموعة الأولى للبشر.

وتتسبب هذه المادة في التهاب الجلد التماسي وحساسية فروة الرأس، كما أن التعرض المتكرر لها يزيد من احتمالية الإصابة بالحساسية، مما يجعلها محوراً لدعاوى قضائية مستمرة في قطاع العناية بالشعر عالمياً.

وفي هذا الصدد، تواصلنا مع خدمة العملاء في المتجر الرسمي لعلامة TRESemmé على منصة جي دي دوت كوم (JD.com) الصينية للتجارة الإلكترونية، حيث أفاد ممثلو الخدمة بأن تركيبات الشامبو المتوفرة حالياً والمسجلة رسمياً لا تحتوي على هذا المكون المثيرة للجدل.

هل تواجه منتجات يونيليفر مخاطر التسبب في السرطان؟

تعود تفاصيل القضية إلى 14 يوليو، عندما رفعت ست سيدات من ولايات أوكلاهوما، ومين، وألاباما، وفيرجينيا الغربية، وتكساس، وماساتشوستس، دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية نيوجيرسي الأمريكية ضد شركة يونيليفر، حيث حددت المحكمة شركة Conopco التابعة للمجموعة كجهة مدعى عليها.

وتضمنت عريضة الدعوى أربعة ادعاءات رئيسية: أولاً، وجود عيوب في تصميم وتصنيع المنتجات المعنية؛ ثانياً، إخفاق الشركة في تقديم تحذيرات كافية بشأن السلامة، مما يشكل إهمالاً؛ ثالثاً، المطالبة بتعويضات عن التكاليف الطبية، والأضرار الشخصية، والألم النفسي، بالإضافة إلى تعويضات عقابية؛ ورابعاً، اتهام العلامة التجارية بالتضليل الإعلاني، حيث روجت لسنوات لقدرة منتجاتها على "تنعيم وإصلاح وتغذية الشعر"، بينما أخفت عمداً المكونات التي قد تسبب تساقط الشعر والحساسية.

ولا تعد هذه الدعوى الجماعية حدثاً معزولاً، بل هي الحلقة الأحدث في سلسلة من الملاحقات القانونية التي تلاحق منتجات العناية بالشعر من يونيليفر على مدار أكثر من عشر سنوات بسبب مخاوف السلامة.

ففي عام 2012، واجهت علامة Suave التابعة ليونيليفر أزمة سلامة حادة بسبب احتوائها على مادة DMDM hydantoin، مما دفع المستهلكين لرفع دعوى جماعية زعموا فيها أن المنتج تسبب في تساقط الشعر وتقصفه وحروق في فروة الرأس. وبعد تحقيق أجرته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، تبين أن العلامة التجارية روجت كذباً لخلو منتجاتها من الفورمالديهايد بينما كانت تحتوي على مواد تطلقه، مما أدى إلى سحب أكثر من 380 ألف عبوة من الأسواق في مارس من العام نفسه.

وفي عام 2014، وافقت يونيليفر على تسوية تلك الدعوى مقابل 10.2 مليون دولار، لإنشاء صندوق تعويضات مزدوج مخصص لاسترداد قيمة المنتجات وتعويض الأضرار الشخصية.

ومع ذلك، لم تنتهِ هذه النزاعات؛ إذ تتطابق المحكمة والجهة المدعى عليها في الدعوى الجديدة تماماً مع تفاصيل دعوى قضائية أخرى رُفعت ضد علامة TRESemmé في عام 2023. وتأتي هذه القضية في وقت يرى فيه بعض الخبراء أن يونيليفر تواجه موجة من الدعاوى القضائية التي قد تتعارض أحياناً مع الحقائق العلمية المستقرة بشأن نسب المواد الحافظة الآمنة.

ففي يناير 2023، رفعت المستهلكة مادوكس دعوى قضائية ضد يونيليفر، زاعمة أن الاستخدام طويل الأمد لمنتجات TRESemmé تسبب لها في تساقط شعر دائم وغير قابل للعلاج. وخلال المحاكمة، رفضت يونيليفر تحمل المسؤولية، دافعةً بعدم وجود علاقة سببية مباشرة بين مكونات المنتج والأضرار التي لحقت بفروة رأس المدعية وشعرها. وفي مايو 2026، قبلت المحكمة دفوع يونيليفر ورفضت دعوى مادوكس.

وإلى جانب يونيليفر، واجهت شركات كبرى أخرى مثل جونسون آند جونسون، وWen by Chaz Dean، وPaul Mitchell، وKeratin Complex دعاوى قضائية جماعية بسبب المكون نفسه.

ويمكن إرجاع هذه الأزمات إلى عام 2009 على الأقل، عندما كشفت منظمات مدنية أن شامبو الأطفال من جونسون آند جونسون يحتوي على مادة DMDM hydantoin وغيرها من المواد الحافظة المطلقة للفورمالديهايد، واتهمت الشركة باتباع معايير مزدوجة بين الأسواق المحلية والدولية. وتحت ضغط الرأي العام المستمر لثلاث سنوات، أكدت الشركة في عام 2012 أن هذه المواد تطلق بالفعل كميات ضئيلة من الفورمالديهايد، وتعهدت بإزالتها تماماً من منتجات الأطفال بحلول عام 2013، ومن منتجات البالغين بحلول عام 2015.

ورغم التزام الشركة بالجدول الزمني لمنتجات الأطفال، إلا أن علامة OGX التي استحوذت عليها لاحقاً استمرت في استخدام هذا المكون، مما أثار نزاعات قضائية طويلة الأمد بدأت في عام 2016.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه المادة لا تزال مصنفة كمكون مسموح به قانوناً ولم يتم حظرها رسمياً من قبل الهيئات التنظيمية، إلا أن الجدل حول سلامتها مستمر في الأوساط الصناعية والاستهلاكية. وقد قدمت منظمة Public Citizen التماساً إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لإعادة تقييم سلامة استخدام DMDM hydantoin في مستحضرات التجميل.

أزمات متتالية تلاحق عمالقة التجميل بسبب المكونات

تتمتع علامة TRESemmé، المتضررة من هذه الدعوى، بمكانة بارزة في قطاع العناية بالشعر. تأسست العلامة في عام 1948 على يد خبيرة تصفيف الشعر الأمريكية إدنا إيمي كعلامة تجارية فاخرة لصالونات التجميل.

وترتكز فلسفة العلامة على مفهوم "مستحضرات تجميل الشعر العصرية"، حيث تقدم منتجات متنوعة مثل بودرة تكثيف الشعر، وكبسولات العناية، وبخاخات الحماية من الحرارة، وزيوت التنعيم، بأسعار تتراوح بين 3.5 و8.65 جنيه إسترليني.

وعلى الرغم من إعلان العلامة التجارية تصدرها مبيعات فئة تصفيف الشعر الاحترافي عالمياً وفي الولايات المتحدة، إلا أن التقارير المالية الأخيرة لشركة يونيليفر تشير إلى تراجع أدائها. ففي النصف الأول من عام 2025، شكلت TRESemmé عبئاً على نمو قطاع العناية بالشعر في المجموعة، ولم تحقق سوى نمو طفيف في الربع الثالث من العام نفسه.

أما في السوق الصينية، فقد افتتحت TRESemmé سابقاً متاجر رسمية على منصات التجارة الإلكترونية مثل تي مول (Tmall)، واستعانت بنجمات صينيات بارزات مثل لي يوتشون وجيانغ شين كسفيرات للعلامة التجارية، بالإضافة إلى وضع منتجاتها كدعاية غير مباشرة في المسلسل الدرامي الشهير "أنشودة الفرح 2".

وعلى الرغم من التاريخ العريق للعلامة الذي يمتد لقرابة قرن من الزمان، إلا أن سلامة المكونات تظل قضية بالغة الحساسية في ظل التطور السريع لصناعة التجميل وظهور منتجات جديدة باستمرار. وعندما تواجه الشركات مثل هذه الأزمات المتعلقة بالتركيبات والادعاءات، فإنها غالباً ما تلجأ إلى خبراء متخصصين؛ وفي هذا السياق، تكشف مستشارة حل أزمات التجميل لورا لام-فور عن كواليس إنقاذ المنتجات المتعثرة وإعادة صياغتها لتجنب الملاحقات القانونية.

ولا تقتصر هذه المخاوف على حالة فردية؛ فبالنظر إلى الصناعة ككل، نجد أن عمالقة التجميل الدوليين كثيراً ما يقعون في أزمات بسبب سلامة المكونات، مما يثبت أنه حتى الشركات العريقة ذات الجذور العميقة لا يمكنها النأي بنفسها عن موجات التدقيق التنظيمي الصارم.

وتشير الإحصاءات إلى وقوع ما لا يقل عن 10 قضايا كبرى أثارت جدلاً واسعاً منذ عام 2007، شملت شركات عملاقة مثل جونسون آند جونسون، ولوريال، وإستي لودر، وشيسيدو. وكانت قضية بودرة الأطفال الشهيرة واحدة من أكثر القضايا تأثيراً وعمقاً في تاريخ القطاع.

بدأت الدعاوى القضائية المتعلقة ببودرة أطفال جونسون آند جونسون في عام 1986، وتصاعدت بشكل جماعي مكثف منذ عام 2011، حيث زعم آلاف المستهلكين أن الاستخدام طويل الأمد لبودرة التلك الملوثة بالأسبستوس تسبب في إصابتهم بالسرطان. وشهدت هذه النزاعات أحكاماً قضائية تاريخية، منها الحكم بدفع 72 مليون دولار في عام 2016، وتعويض فردي بقيمة 417 مليون دولار في عام 2017، وصولاً إلى الحكم الصادم الصادر عن محكمة في ولاية ميزوري عام 2018 بإلزام الشركة بدفع 4.69 مليار دولار لـ 22 سيدة.

وبعد سنوات من الصراع القانوني، قررت جونسون آند جونسون في النهاية إيقاف إنتاج بودرة الأطفال المعتمدة على التلك عالمياً، وهو ما فتح نقاشاً مجتمعياً عميقاً حول سلامة المواد الخام الكيميائية اليومية والمسؤولية عن المنتج والتزامات الشركات بالإفصاح عن المخاطر القانونية.

وفيما يتعلق بالمكونات المثيرة للجدل، تبرز مادة الـ PPD (بارا فينيلين داي أمين) المسببة للحساسية، والتلوث بالبنزين، والمواد المطلقة للفورمالديهايد، ومركبات الـ PFAS كأبرز مصادر القلق المستمر في الصناعة. ولا تقتصر هذه الضغوط على المحاكم فحسب، بل تمتد إلى القوانين الولائية الصارمة، حيث توسع كاليفورنيا قيودها الكيميائية على مختلف المنتجات الاستهلاكية لحماية الصحة العامة.

على سبيل المثال، واجهت عدة علامات تجارية لصبغات الشعر تابعة لمجموعة لوريال أزمات بسبب حساسية الـ PPD، كما تعرضت يونيليفر وجونسون آند جونسون لسمعة سلبية إثر رصد تلوث بالبنزين في بعض منتجاتهما.

وفي الوقت الذي يشهد فيه قطاع العناية بالشعر نمواً متسارعاً، فإنه يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالسلامة والامتثال التنظيمي. وفي السوق الصينية، اتخذت الهيئات الرقابية للأدوية ومستحضرات التجميل إجراءات صارمة ضد علامات تجارية مثل "شيلانغ" و"كي إف بلانتس" و"فاساي دي" بسبب احتوائها على مواد محظورة أو عدم مطابقة المعايير الميكروبية.

بالإضافة إلى ذلك، تم رصد تجاوزات لبعض العلامات التجارية الرائجة على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تخطي النسب المسموح بها للمواد الحافظة أو الترويج المضلل، مما يكشف عن ثغرات متعددة في مراقبة جودة المواد الخام والتحكم في عمليات التصنيع والامتثال الإعلاني. وبمجرد انهيار خط الدفاع الخاص بالسلامة، فإن ثقة المستهلكين التي تراكمت على مدار سنوات قد تتبخر في لحظة واحدة.

واليوم، تضع أزمة المكونات علامة TRESemmé تحت مجهر النقد العام مجدداً، مما يؤكد حقيقة راسخة في قطاع التجميل: مهما بلغت عراقة العلامة التجارية أو حصتها السوقية، فإن إهمال الرقابة على التركيبات غير مقبول، وتظل سلامة المكونات هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.