28 يوليو، 2026
القوانين واللوائح

هل يحتوي كريم PDRN الشهير من Medicube على صبغة أحمر السودان المحظورة؟

تواجه علامة التجميل الكورية Medicube جدلاً واسعاً بعد رصد جمارك هونغ كونغ لصبغة أحمر السودان المسرطنة والمحظورة في كريمها الشهير، مما يسلط الضوء على ثغرات سلاسل التوريد وسلامة المواد الخام عالمياً.

جيوميلي (Jumeili)
قراءة 1 دقيقة
هل يحتوي كريم PDRN الشهير من Medicube على صبغة أحمر السودان المحظورة؟

بعد مرور تسعة أشهر فقط على أزمة صبغة أحمر السودان (Sudan Red) في قطاع التجميل، عادت القضية لتطفو على السطح مجدداً. هذه المرة، تتجه أصابع الاتهام نحو شركة التكنولوجيا التجميلية الكورية الجنوبية الصاعدة APR وعلامتها التجارية الشهيرة Medicube.

مؤخراً، أصدرت إدارة جمارك هونغ كونغ تحذيراً رسمياً بشأن منتج "PDRN Pink Peptide Capsule Cream" (كريم كبسولات البيبتيد الوردي PDRN) التابع لعلامة Medicube. وأظهرت نتائج الاختبارات التي أجراها المختبر الحكومي احتواء المنتج على صبغة أحمر السودان، وهي مادة محظورة تماماً في مستحضرات التجميل.

وأوضح البيان الرسمي الصادر عن حكومة هونغ كونغ أن صبغة أحمر السودان تُصنف كعنصر محظور بموجب المعايير الفنية لسلامة مستحضرات التجميل، وأن إضافتها للمنتجات تشكل انتهاكاً صريحاً لقانون سلامة السلع الاستهلاكية.

ومع تصاعد الجدل، أصدر مكتب Medicube في هونغ كونغ بياناً رسمياً أكد فيه أنه بادر، عقب تحقيقات الجمارك، بتكليف شركة Intertek العالمية لإجراء اختبارات مستقلة إضافية، والتي أكدت نتائجها خلو المنتج تماماً من أي أثر لصبغة أحمر السودان.

بين نتائج حكومية رسمية تمتلك سلطة القانون، وتقرير مخبري مستقل تقدمه العلامة التجارية للدفاع عن نفسها، تظل الحقيقة غامضة حول الجودة الفعلية للمنتج ومصدر المادة المحظورة.

سلسلة من الجدل حول صبغة أحمر السودان

بدأت تفاصيل الواقعة عندما قامت جمارك هونغ كونغ بحملات تفتيشية واسعة في مختلف المناطق بناءً على تقارير إعلامية سابقة، حيث قامت بشراء عينات من الكريم لإخضاعها لاختبارات السلامة.

ولم تقتصر المخالفات المرصودة على كشف المادة المحظورة فحسب، بل تبين أيضاً أن عبوة المنتج تحمل تحذيرات وإرشادات باللغتين الإنجليزية والكورية فقط دون اللغة الصينية، وهو ما يعد مخالفة للوائح التنفيذية لقانون سلامة السلع الاستهلاكية في هونغ كونغ.

وتنص اللوائح في هونغ كونغ على وجوب كتابة تحذيرات الاستخدام والتخزين بوضوح باللغتين الصينية والإنجليزية على العبوة الأولية أو الثانوية. ويواجه المخالفون في المرة الأولى غرامة تصل إلى 100 ألف دولار هونغ كونغ والسجن لمدة عام.

وأشارت Medicube هونغ كونغ إلى أنها قدمت تقارير الفحص الصادرة عن مختبرات كورية معتمدة إلى سلطات الجمارك لإثبات سلامة منتجاتها، مؤكدة أن الجمارك لم تتخذ أي إجراءات إضافية للتفتيش الميداني حتى الآن.

الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها Medicube اتهامات تتعلق بصبغة أحمر السودان؛ ففي نوفمبر 2025، واجهت مجموعة منتجات PDRN التابعة للعلامة اتهامات مماثلة، سارعت الشركة حينها إلى نفيها بشكل قاطع.

وما يثير الشكوك بشكل أكبر هو التوقيت المريب لتغيير تركيبة المنتج. فقد أشار مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن Medicube قامت بتعديل تركيبة كريم الكبسولات الوردي مؤخراً.

وكانت التركيبة الأصلية للمنتج تحتوي على ثلاثة مستخلصات نباتية رئيسية هي: مستخلص عشبة الإكليبتا الممددة (Eclipta Prostrata)، ومستخلص أوراق النيم (Melia Azadirachta)، وزيت بذور المورينجا (Moringa Oleifera). ورغم أن الموقع الرسمي للعلامة في كوريا الجنوبية استبدل هذه المكونات بمستخلص جذور مادة الجرومويل (Gromwell)، إلا أن النسخة القديمة لا تزال تباع في بعض الأسواق الخارجية.

وتتطابق هذه المكونات الثلاثة تماماً مع المؤشرات التي كشفت عنها منصة الاختبارات الاستهلاكية الصينية الشهيرة "دادي لاب" (Daddy Lab) في تحقيقات سابقة حول تلوث منتجات تجميلية بصبغة أحمر السودان IV، حيث تبين أن المنتجات التي تجمع هذه المكونات الثلاثة معاً كانت الأكثر عرضة للتلوث بالمادة المسرطنة.

وفي بيانها الأخير، أقرت Medicube هونغ كونغ بأنها "أتمت تحديث التركيبة"، وأن النسخة المطورة من الكريم بدأت تباع في أسواق هونغ كونغ منذ مارس 2026.

والأهم من ذلك، هو أن التركيبة القديمة كانت تعتمد على مادة خام تُدعى "CampoRed" تورّدها شركة Campo Research (Campo Cosmetics) المسجلة في سنغافورة، وهي الشركة ذاتها التي ثبت تورطها كـ "مصدر رئيسي" للتلوث بصبغة أحمر السودان في القضايا السابقة التي شهدتها السوق الصينية.

سواء كان رصد المادة المحظورة ناتجاً عن تداول دفعات قديمة في السوق أو بسبب خلل مستمر في نظام مراقبة الجودة لدى الشركة، فإن تكرار هذه الأزمة مرتين خلال تسعة أشهر يكشف عن ثغرات واضحة في إدارة سلامة المنتجات التجميلية العابرة للحدود.

صعود الـ K-Beauty يفرض التزاماً أكبر بالجودة

تُعد شركة APR، الأم لعلامة Medicube، واحدة من أنجح شركات التجميل الكورية الجنوبية في السنوات الأخيرة؛ إذ تجاوزت قيمتها السوقية حاجز 9 تريليونات وون كوري خلال 18 شهراً فقط من إدراجها في البورصة، متفوقة على عمالقة تقليديين مثل Amorepacific وLG Household & Health Care لتتربع على عرش قطاع التجميل الكوري من حيث القيمة السوقية.

ومنذ طرح أسهمها للاكتتاب، قفزت القيمة السوقية للشركة من 2.41 تريليون وون إلى 13.25 تريليون وون، بمعدل نمو مذهل بلغ 450.37% وبمعدل نمو سنوي مركب قدره 102.70%.

وحققت الشركة أداءً استثنائياً في الأسواق العالمية؛ ففي عام 2025، ارتفعت حصة الإيرادات الخارجية من 71% إلى 89%، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 180%. وتجاوزت مبيعات مجموعة منتجات PDRN حاجز 50 مليون وحدة عالمياً.

وفي النصف الأول من عام 2026، بلغت مبيعات Medicube على متجر تيك توك (TikTok Shop) حوالي 107 ملايين دولار، متجاوزة إجمالي مبيعاتها لعام 2025 بأكمله بنسبة 8%.

وخلال مهرجان تخفيضات "برام داي" على منصة أمازون، سجلت العلامة أرقاماً قياسية لتصبح العلامة التجارية الأكثر بحثاً في فئة التجميل بالولايات المتحدة، مدعومة بتوصيات من مشاهير عالميين مثل كيم كارداشيان، وكايلي جينر، ونجمة الكي-بوب جانغ وونيونغ.

ورغم دخول Medicube إلى السوق الصينية وتأسيسها متاجر رسمية على منصات مثل تي مول (Tmall)، ودويين (Douyin - النسخة الصينية من تيك توك)، وشياوهونغشو (Xiaohongshu)، إلا أن قائمة منتجاتها هناك لا تزال محدودة، ولم يتم طرح كريم PDRN المثير للجدل على هذه المنصات بعد.

وعلى مستوى التجزئة التقليدية، افتتحت العلامة أول متجر تجريبي لها في بكين نهاية ديسمبر 2025 لتعزيز حضورها الفعلي في السوق الصينية.

ومع ذلك، فإن هذا النمو السريع والنجاح التجاري الباهر لا يمكن أن يحميا العلامة التجارية إذا ما تهاونت في معايير الجودة والسلامة. وكما رأينا في حالات سابقة بالقطاع، مثل تلاشي أسطورة Banmu Huatian التسويقية بعد تعثر إدراجها في البورصة، فإن الرقابة الصارمة كفيلة بكشف أي ثغرات تشغيلية أو تنظيمية.

وفي سياق متصل، وعقب أزمة صبغة أحمر السودان التي شهدتها الصين العام الماضي، أصدرت الإدارة الوطنية للمنتجات الطبية في الصين (NMPA) في يناير الماضي طريقة فحص تكميلية رسمية للكشف عن صبغة أحمر السودان I وثلاثة مكونات أخرى في مستحضرات التجميل السائلة والكريمية، مما يمنح الجهات التنظيمية أداة صارمة لضبط الأسواق.

إن سلامة مستحضرات التجميل لا تعترف بالحدود الجغرافية؛ وسواء كانت المنتجات محلية أو مستوردة، فإن استخدام المواد المسرطنة والمكونات المحظورة يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. ولا يمكن للنمو السريع أو دعم المشاهير أن يعوضا غياب الرقابة الصارمة على جودة المنتج وسلامة سلاسل التوريد.

النقاش

0 تعليق

إضافة تعليق

انضم إلى النقاش

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

التحقق الأمني

أكمل التحقق قبل نشر تعليقك.