النجمة الصينية تشاو لوسي تبني إمبراطورية تجارية وتقتحم قطاع التجميل
تتحول الفنانة الصينية تشاو لوسي من مجرد وجه إعلاني إلى مالكة لعلامات تجارية في قطاعي أسلوب الحياة والتجميل، محققة مبيعات شهرية تتجاوز 10 ملايين يوان ومقدمة نموذجاً جديداً لاقتحام المشاهير قطاع التجميل.
في الوقت الذي تتنافس فيه النجمات الصاعدات في الصين على أدوار البطولة والعقود الإعلانية، اختارت الممثلة الصينية تشاو لوسي تحويل اسمها الفني إلى مشروع تجاري متكامل.
خلال حفلها الغنائي بمدينة ماكاو، جذبت آلة توزيع العينات باللون البنفسجي والنمر الانتباه عند المدخل، معلنةً الظهور الأول لعلامتها التجارية الخاصة بمستحضرات التجميل "ROSE AMIGO". وسرعان ما شهدت المنصات الرقمية تفاعلاً كبيراً من المعجبين الذين شاركوا آلاف المراجعات والتوصيات، مطالبين بطرح المنتجات رسمياً.
في الوقت نفسه، تشهد علامتها التجارية لأسلوب الحياة "ROSYDOEDIAN" (المعروفة اختصاراً بـ RDD والمستوحاة من اسمي كلبيها Doe وDiandian) توسعاً متسارعاً في قطاع تجارة التجزئة عبر متاجر مؤقتة ومنافذ بيع رئيسية في مدن صينية مثل بكين وشنغهاي ونانجينغ.
وتظهر البيانات الرقمية أن متجر RDD على منصة التجارة الإلكترونية "تيمول" (Tmall) التابعة لمجموعة أليبابا قد استقطب أكثر من 460 ألف متابع، ويتجاوز حجم مبيعاته السنوية 200 ألف طلب. ورغم استهداف العلامة الفئة المتوسطة والعالية بأسعار تشمل ربطات شعر بقيمة 64 يواناً (نحو 9 دولارات) وأغطية هواتف بأكثر من 100 يوان، فإن العديد من المنتجات الأكثر مبيعاً تنفد بسرعة من المخزون. كما سجل أحد حوامل الهواتف مبيعات تجاوزت 50 ألف قطعة على منصات التجارة الاجتماعية.
وتشير تقديرات وسائل إعلام متعددة وبيانات أطراف ثالثة إلى أن المبيعات الشهرية الإجمالية لعلامة RDD عبر مختلف القنوات تتجاوز 10 ملايين يوان صيني (نحو 1.4 مليون دولار أمريكي)، وهو حجم يعادل أداء علامة تجارية استهلاكية صاعدة ومستقرة.
وبذلك، تبني تشاو لوسي حصناً تجارياً مستقلاً بعيداً عن الاقتصار على التمثيل والرعايات التقليدية.
من نجمة صينية إلى مالكة علامة تجارية
تعد تشاو لوسي، المولودة عام 1998، إحدى أبرز نجمات الجيل الشاب في الصين. ولكن عبر مراجعة بيانات الملكية وسلاسل التوريد على منصات السجلات التجارية الصينية، تتكشف هويتها كمالكة فعلية تمتلك السيطرة الكاملة على علامتين تجاريتين.
إن اتجاه المشاهير نحو إطلاق علامات تجارية ليس أمراً جديداً، لكن سرعة نمو علامات تشاو لوسي، وتكامل خططها لإطلاق علامة تجميل ثانية خلال ستة أشهر فقط، يظهران منهجية مختلفة كلياً.
ويكمن الاختلاف الجوهري في الدافع. إذ يختار معظم المشاهير إطلاق أعمالهم في ذروة نجاحهم الفني لتأمين دخل إضافي، حيث تظل العلامة التجارية مجرد نشاط جانبي ترتبط قيمته بصعود شعبية الفنان أو هبوطها دون امتلاك سيطرة فعلية على التشغيل.
أما بالنسبة لتشاو لوسي، فلم تكن العلامة التجارية مجرد خيار احتياطي في أوقات الرواج، بل جاءت نتيجة تحول استراتيجي في مرحلة حاسمة من مسيرتها.
فعقب خلافات عقدية مع وكالة أعمالها السابقة في صيف 2025، أعلنت تشاو لوسي تأسيس استوديو مستقل وانضمامها إلى كيان إعلامي جديد تابع لمجموعة أليبابا. وأتاح لها هذا التحول الاستثماري والترتيب المؤسسي الجديد حرية تشغيلية أعلى وإلغاء التزامات مالية سابقة، لتنطلق بالتوازي مع ذلك في تدشين متجر "ROSYDOEDIAN" الإلكتروني الذي حقق استقراراً تشغيلياً خلال ستة أشهر فقط.
وتشير بيانات تسجيل العلامات التجارية إلى أن التخطيط لعلامة RDD بدأ في منتصف عام 2024 عبر شركة تأسست برأس مال أولي مملوك لها ولعائلتها، مما يؤكد أن العلاقة مع العلامة ليست مجرد ترخيص اسم أو صفقة ترويجية، بل ملكية وإدارة وتأثير مباشر على الربح والخسارة.
وحققت تشاو لوسي حضوراً درامياً وقوة جماهيرية كبيرة عبر مسلسلات ناجحة وصولاً إلى أعمال معروضة على منصات عالمية مثل "نتفليكس" (Netflix)، مما أتاح لها تنظيم لقاءات جماهيرية واسعة خارج الصين، بينها حفل في تايلاند حضره نحو 12 ألف شخص.
وتُرجم هذا الزخم الفني إلى عقود إعلانية مع أكثر من 20 علامة تجارية عالمية ومحلية في مجالات المجوهرات ومستحضرات التجميل والألعاب والأنشطة الخارجية. وتعمل هذه الشراكات على توفير تدفقات نقدية مستقرة من جهة، وتعزيز قيمة علامتها الخاصة RDD من جهة أخرى، لتقدم نموذجاً عملياً لتحول الفنان من الاعتماد على رأس المال الخارجي إلى بناء رأس ماله الخاص.
من منتجات الحيوانات الأليفة إلى نظارات الذكاء الاصطناعي
قبل إطلاق علامتها للتجميل، أثبتت RDD قدرتها على تحويل القيمة العاطفية والتفاعل الجماهيري إلى مبيعات حقيقية ومعدلات إعادة شراء مرتفعة.
بدأت العلامة بمنتجات موجهة لمربّي الحيوانات الأليفة، وهو قطاع يتميز بارتباط عاطفي عالٍ وتشتت في الحصص السوقية دون وجود علامة مهيمنة. واعتمدت RDD تسعيراً يميل إلى الفئات الأعلى مقارنة بالمتوسط السائد، حيث تراوحت أسعار حوامل الهواتف والإكسسوارات وملابس الحيوانات الأليفة بين فئات متوسطة وفاخرة، ورغم ذلك شهدت إقبالاً كبيراً.
ولا يقتصر الشراء هنا على الوظيفة الأساسية للمنتج، بل يعكس التماهي مع أسلوب حياة وهوية بصرية تتميز بألوان زاهية وجماليات عصرية تماثل ما تنشره الفنانة على حساباتها الشخصية في منصات مثل "شياوهونغشو" (Xiaohongshu)، منصة أسلوب الحياة والتسوق الشهيرة في الصين.
ويرى متخصصون في قطاع العلامات التجارية أن تشاو لوسي نجحت في بناء منظومة تجارية متكاملة تربط بين مشاعر المتابعين والجماليات الشخصية والتطبيقات العملية في الحياة اليومية.
ومكن هذا المفهوم العلامة من التوسع إلى فئات غير تقليدية، شملت إكسسوارات التقنية الاستهلاكية. ففي مايو 2026، ظهرت تشاو لوسي في تايلاند وهي ترتدي نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي من تطوير علامتها بالتعاون مع شركة Phancy. وتتميز النظارة بوزن خفيف يبلغ 37 غراماً، واستغنت عن الشاشات والكاميرات لمصلحة وظائف المساعد الصوتي والترجمة الفورية والاتصال عبر البلوتوث، مع التركيز على التصميم الأنيق الموجه للمرأة.
وسمح هذا المدخل الجمالي بتفادي المنافسة التقنية المباشرة في سوق النظارات الذكية التي يغلب عليها الطابع الذكوري، متيحاً للعلامة استغلال ثغرة سوقية واضحة في منتجات التقنية الموجهة للنساء.
بعد فان بينغبينغ.. تشاو لوسي تقتحم قطاع التجميل
تظل المنتجات التقنية محاطة بتحديات هندسية وسلاسل توريد معقدة، بينما يمثل قطاع مستحضرات التجميل الخيار الأكثر سلاسة للاستفادة من تدفق الزوار ورأس المال الجماهيري، نظرًا لاستقرار التركيبات واعتماد المبيعات الكبير على الصورة الذهنية والترويج.
وتبيّن بيانات تسجيل العلامات التجارية الصينية أن علامة ROSE AMIGO تتبع لشركة Chengdu Maning Enterprise Management المملوكة بنسبة 90% لتشاو لوسي، مع إدارة والدها للشركة كإداري تنفيذي، مما يؤكد نموذج الملكية المباشرة وليس مجرد منح ترخيص لاسمها.
ويأتي دخول تشاو لوسي إلى سوق التجميل في وقت يخضع فيه قطاع صناعة الجمال في الصين لإعادة هيكلة وتنظيم شاملين. وتظهر بيانات موسم التسوق الصيفي "618" تراجعاً في نمو فئة العناية بالبشرة والمكياج، إلى جانب تدقيق تنظيمي صارم على تسجيل المنتجات والامتثال. وفي هذه البيئة التي تشهد تباطؤاً في بعض القطاعات، كما ظهر في تراجع مبيعات أوموربيسيفيك في الصين بنسبة 10% رغم نموها العالمي، تُعد القدرة على جذب الزوار بتكلفة تسويقية منخفضة وقاعدة معجبين مستعدة للشراء ميزة تنافسية حاسمة.
واختارت ROSE AMIGO إطلاق منتجها الأول في فئة أقنعة الوجه والرقبة. ويمثل هذا الاختيار ذكاءً تجارياً، حيث تشهد العناية بالرقبة نمواً لافتاً في الصين دون وجود علامة تجارية واحدة تحتكر السوق، مما يوفر نقطة دخول مثالية في فئة واعدة تعاني من غياب المنافسة المباشرة من العلامات الكبرى.
ويعيد هذا المسار إلى الأذهان تجربة النجمة الصينية فان بينغبينغ عبر علامتها Fan Beauty Diary التي انطلقت عام 2019 بأقنعة الترطيب وبلغ حجم مبيعاتها نحو 1.8 مليار يوان في عام 2025. لكن الفارق الملحوظ يكمن في أن فان بينغبينغ تفرغت لإدارة عملها التجاري بعد ابتعادها عن التمثيل، في حين تواصل تشاو لوسي نشاطها الفني المكثف ويمتلك حسابها على منصة "دوين" (Douyin) - النسخة الصينية من تيك توك - أكثر من 50 مليون متابع، و25 مليون متابع على "شياوهونغشو".
ويفتح هذا الجمع بين الشهرة الفنية والتحكم في العلامات التجارية أفقاً جديداً في سوق مستحضرات التجميل الصينية، حيث تتحول شخصية الفنان من مجرد أداة ترويجية إلى محرك لبناء حصون تجارية قائمة على الملكية وسلاسل التوريد المباشرة.





النقاش
0 تعليق