شركة تجميل يابانية تحل فرعها في الصين بعد خسائر دامت ثلاث سنوات
قررت شركة "Premier Anti-Aging" اليابانية تصفية فرعها في الصين بعد خسائر متتالية، مما يعكس الصعوبات المتزايدة التي تواجهها العلامات اليابانية في السوق الصينية.
بعد مرور خمس سنوات فقط على دخولها السوق الصينية، قررت شركة يابانية متخصصة في صناعة مستحضرات التجميل حل وتصفية فرعها المحلي بالكامل.
قبل خمس سنوات، كانت علامة سيترينا (sitrana) اليابانية المتخصصة في العناية بالبشرة الحساسة تمتلك أكثر من 200 متجر فعلي في اليابان، وسجلت دخولاً قوياً إلى السوق الصينية عبر منصات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل "تي مول" (Tmall) و"دويين" (Douyin - النسخة الصينية من تطبيق تيك توك). وفي ذلك الوقت، صرّح مؤسس العلامة ورئيس شركة "بريمير anti-aging" (Premier Anti-Aging) القابضة، كيوشي ماتسورا، عن خطط طموحة لافتتاح متاجر فعلية في مختلف أنحاء الصين.
أما اليوم، فقد اتخذ مجلس إدارة الشركة الأم "Premier Anti-Aging" قراراً رسمياً بحل وتصفية شركتها التابعة المملوكة لها بالكامل في الصين، وهي شركة "بي آن مي (شنغهاي) لمستحضرات التجميل". وبالتوازي مع هذا القرار، اختفى المتجر الرسمي لعلامة سيترينا بالكامل من منصة "تي مول".
وأوضح البيان الرسمي الصادر عن الشركة الأم أن هذا القرار جاء نتيجة "تدهور بيئة السوق في الصين واستمرار تكبد الخسائر"، رغم التدابير المتنوعة التي اتخذتها الشركة لتحسين الأداء، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة أعمالها في السوق الصينية.
ومن المقرر أن تنتهي عملية التصفية فور استكمال الإجراءات القانونية اللازمة بموجب القوانين المحلية الصينية، في حين لا يزال التاريخ النهائي غير محدد. وتعمل الشركة الأم حالياً على تقييم حجم الخسائر المالية والآثار الضريبية المترتبة على هذا القرار.
خمس سنوات في الصين وثلاث سنوات من الخسائر المتتالية
أشارت شركة "Premier Anti-Aging" إلى أنها ستوجه مواردها الإدارية مستقبلاً نحو العلامات التجارية ومجالات الأعمال التي تمتلك فرص نمو واعدة، معلنة عن تحويل نموذج مبيعاتها في الصين بالكامل إلى نظام التجارة الإلكترونية عبر الحدود (الاعتماد على المتاجر الدولية المباشرة).
وتأسست شركة "بي آن مي (شنغهاي) لمستحضرات التجميل" في فبراير 2021 برأس مال مسجل قدره 30.3 مليون يوان صيني، وهي مملوكة بالكامل للمجموعة اليابانية. وتُصنف كمنشأة متناهية الصغر؛ إذ تشير بيانات منصة "كيتشاتشا" (QiChaCha) المتخصصة في بيانات الشركات الصينية إلى أن عدد موظفيها لا يتجاوز ثلاثة أشخاص فقط.
واقتصرت العلاقة التجارية بين الفرع الصيني والمجموعة الأم على توريد المنتجات والقروض المالية المتبادلة.
ولم يكن قرار الحل مفاجئاً للمراقبين، بل جاء نتيجة طبيعية لسلسلة من الخسائر المالية المتراكمة؛ حيث سجلت الشركة خسائر في صافي الأرباح لثلاثة أعوام متتالية بلغت 50 مليون ين، و122 مليون ين، و50 million ين ياباني على التوالي، في حين لم تتجاوز إيراداتها حاجز 100 مليون ين إلا في عام 2025.
وإلى جانب تراجع الأرباح، واجهت الشركة أزمة إعسار مالي حادة؛ إذ سجل صافي أصولها عجزاً متزايداً بلغ 583 مليون ين، و756 مليون ين، و830 مليون ين للأعوام 2023 و2024 و2025 على التوالي، مما دفع الشركة الأم إلى اتخاذ قرار حاسم بوقف العمليات.
تأسست مجموعة "Premier Anti-Aging" في عام 2009، واستهلت نشاطها في قطاع التجميل عام 2010 بإطلاق علامة "ديو" (DUO) الشهيرة لبلسم تنظيف البشرة. وبعد عقد من الزمن، توالت إطلاقاتها لعلامات أخرى مثل علامة العناية المبسطة بالبشرة "كاناديل" (CANADEL) وعلامة البشرة الحساسة "سيترينا" (sitrana).
وتضم المحفظة الاستثمارية للمجموعة اليوم 9 علامات تجارية تركز بشكل أساسي على العناية الدقيقة بالبشرة، إلى جانب التوسع في قطاعات العناية بالشعر والعناية الشخصية للرجال.
وفي أواخر عام 2022، كشفت الحسابات الرسمية للمجموعة عن خطط توسع طموحة في الصين تعتمد على استراتيجية تعدد العلامات التجارية، بهدف تحقيق نمو سريع عبر إدخال علامات جديدة مثل "CANADEL" و"clayence" لتنضم إلى العلامات النشطة آنذاك "DUO" و"sitrana".
وحققت علامة "DUO" نجاحاً باهراً في بداياتها؛ حيث أعلنت الشركة سابقاً عن بيع عبوة واحدة من بلسم التنظيف كل ثانيتين إلى ثلاث ثوانٍ، بمبيعات تراكمية تجاوزت 30 مليون وحدة. كما تصدر المنتج تصنيفات منصة "@cosme" اليابانية الشهيرة لتقييم مستحضرات التجميل لعشر سنوات متتالية، وتجاوزت مبيعاته الإجمالية حاجز 50 مليون وحدة بحلول فبراير 2024.
ومع ذلك، تبدو الصورة الحالية على منصات التجارة الإلكترونية الصينية مختلفة تماماً؛ إذ يضم متجر "DUO" الدولي على منصة "تي مول" حوالي 31 ألف متابع فقط، ولا تتجاوز مبيعات المنتج الأكثر طلباً حاجز 1000 قطعة شهرياً، في حين تسجل المنتجات الجديدة مبيعات تقترب من الصفر.
أما علامة "سيترينا" (sitrana) المعتمدة على خلاصة نبتة "سنتيلا أسياتيكا" (Cica) للبشرة الحساسة، فقد حظيت باهتمام إعلامي واسع عند إطلاقها في الصين عام 2021 كواحدة من العلامات الواعدة على منصة "تي مول". وبدأت العلامة حينها بالتوسع في المتاجر الفعلية الكبرى في شنغهاي مثل متاجر "لوفيت" (LOFT).
وفي مايو 2021، أعلن الفرع الصيني رسمياً عن افتتاح المتجر الرئيسي للعلامة على منصة "تي مول". ولكن اليوم، تبدلت الأحوال تماماً؛ فبينما تشهد السوق الصينية إطلاق علامات تجارية جديدة مثل علامة ROSE AMIGO الجديدة التي تحاول استغلال الزخم الرقمي، فإن الواقع يفرض تحديات صعبة على العلامات القائمة؛ إذ لم يعد لعلامة سيترينا أي أثر على منصة تي مول حالياً.
إعادة هيكلة واسعة للعلامات اليابانية في الصين
لا تعد أزمة شركة "بي آن مي" حالة معزولة، بل تعكس تحديات هيكلية أعمق تواجهها مستحضرات التجميل اليابانية في الصين.
وتشير البيانات التي رصدتها "China Cosmetics" إلى أنه خلال العامين الماضيين فقط، شهدت السوق الصينية تصفية أو إلغاء تسجيل ما لا يقل عن 5 شركات تابعة لمجموعات تجميل يابانية كبرى، بما في ذلك مجموعات عملاقة مثل "شيسيدو" (Shiseido) و"بولا أوربيس" (POLA ORBIS) ومجموعة "آي-إن إي" (I-ne).
وتعود أسباب هذه الانسحابات والتصفيات إلى عاملين رئيسيين: الأول يتعلق بالصعوبات التشغيلية والمالية المباشرة التي تواجهها الشركات، والثاني يرتبط بإعادة التقييم الاستراتيجي وتعديل نماذج الأعمال للتكيف مع التغيرات السريعة في السوق.
وخلال الفترة بين عامي 2025 و2026، تحول الوضع القانوني لشركات مثل "شيسيدو غوانغدونغ" و"أوربيس التجارية (بكين)" و"آي-إن إي (شنغهاي)" من "قائمة" إلى "ملغاة"، في حين لا تزال شركات أخرى مثل "بي آن مي (شنغهاي)" في طور التصفية.
وعلى مستوى المجموعات الكبرى، تراجعت المبيعات الصافية لمجموعة "شيسيدو" بنسبة تجاوزت 2% في عام 2025، مع تسجيل خسارة تشغيلية بلغت 28.78 مليار ين ياباني، لتواصل المجموعة تراجعها المستمر منذ خمس سنوات. وفي المقابل، سجلت مجموعة "بولا أوربيس" استقراراً نسيباً في الأرباح رغم تراجع طفيف في المبيعات بنسبة 0.6%.
ويطرح هذا التراجع الجماعي تساؤلاً جوهرياً في قطاع التجميل: هل يقتصر قرار تصفية الفرع الصيني لشركة "Premier Anti-Aging" على رغبة شركة فردية في الحد من خسائرها، أم أنه مؤشر واضح على أزمة أعمق تواجهها العلامات التجارية اليابانية ككل في الصين؟
الأكيد هو أن قطاع التجميل الياباني يمر بمرحلة إعادة هيكلة متسارعة في الصين؛ وتحت وطأة الخسائر المستمرة والمنافسة الشرسة من العلامات المحلية الصينية، باتت الشركات اليابانية مجبرة على إعادة النظر في نماذج تشغيلها التقليدية والبحث عن قنوات بديلة تضمن لها البقاء في واحدة من أكبر أسواق التجميل عالمياً.








النقاش
0 تعليق