"كوزموبروف أمريكا الشمالية" يكشف محركات النمو القادمة في قطاع التجميل
سلط معرض كوزموبروف أمريكا الشمالية الضوء على مستقبل قطاع التجميل، حيث تصدرت الابتكارات في واقيات الشمس، وتطور مستحضرات التجميل الكورية، وانتعاش فئة العطور مشهد اهتمامات المستهلكين والمصنعين.
عاد معرض "كوزموبروف أمريكا الشمالية" (Cosmoprof North America) إلى لاس فيغاس في الفترة من 13 إلى 15 يوليو، حيث اجتمع تجار التجزئة، والعلامات التجارية، والمصنعون، والموردون لاستكشاف الاتجاهات المستقبلية لابتكارات التجميل وتغيرات الطلب الاستهلاكي.
وقد برزت عدة محاور رئيسية في أروقة المعرض، بدءاً من الجيل الجديد لتقنيات الحماية من الشمس، والمنتجات والأدوات المدعومة سريرياً لحل مشكلات البشرة، وصولاً إلى توسع قطاع العطور خارج نطاق العطور التقليدية، والتطور المستمر لمستحضرات التجميل الكورية (K-beauty). وعكست هذه الاتجاهات مجتمعةً سوقاً يركز على الأداء الفعال، والتخصص، والمنتجات التي تقدم نتائج ملموسة.
وكان من أبرز مواضيع النقاش هذا العام موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مؤخراً على مادة "بيموتريزينول" (bemotrizinol)، وهي أول مادة فعالة جديدة لواقيات الشمس تتم الموافقة عليها في السوق الأمريكية منذ أكثر من 20 عاماً. وفي "مختبرات بيل الدولية" (Bell International Laboratories) ومقرها الولايات المتحدة، شكل هذا القرار محوراً رئيسياً لمعروضات الشركة من منتجات العناية بالبشرة من الشمس، والتي شملت بخاخات كحولية، وتركيبات معدنية، وأصابع واقية شفافة، بالإضافة إلى نموذجها الأولي الخفيف "صن شيلد إيسنس" (Sunshield Essence).
وقالت تيريزا فليمنغ، مديرة الابتكار والأبحاث في مختبرات بيل، إن هذه الموافقة تفتح آفاقاً جديدة لتطوير تركيبات واقية من الشمس أخف وزناً وأكثر أناقة، لتلبي التوقعات المتزايدة للمستهلكين.
وأضافت فليمنغ: "يبحث المستهلكون اليوم عن منتجات خفيفة للعناية بالبشرة لا تترك شعوراً بالثقل". وأشارت إلى أن هذه التوقعات تشكلت جزئياً تحت تأثير الشعبية المتزايدة لمستحضرات التجميل الكورية، حيث يفضل المستهلكون القوام الخفيف المرتبط بالتركيبات الكورية.
وتابعت فليمنغ: "أعتقد أن هناك اهتماماً كبيراً من المستهلكين بكيفية الوصول إلى تركيبات تمنحهم نفس الشعور الخفيف الذي توفره المنتجات الكورية".
وقد واصلت العلامات التجارية الكورية تسجيل حضور قوي في المعرض، مع تكييف منتجاتها لتناسب السوق الأمريكية من خلال تبسيط روتين العناية وتقديم رسائل تسويقية أكثر وضوحاً للمستهلكين.
وقالت إليزابيث شوايتزر ميلر، نائبة الرئيس ومديرة قسم مستحضرات التجميل في سلسلة متاجر "بلومينغديلز" (Bloomingdale's): "أكثر ما لفت انتباهي هو الحجم الهائل لمشاركة علامات التجميل الكورية هنا. وأرى أن هذه العلامات تسعى جاهدة لتبسيط روتينها والوصول بفعالية إلى المستهلك الأمريكي".
وإلى جانب المنتجات الكورية، أوضحت ميلر أنها تتابع عن كثب قطاع تكنولوجيا الجمال، وخاصة الأجهزة المصممة لتعزيز روتين العناية بالبشرة.
وأضافت ميلر: "نعلم أن العافية (Wellness) هي أحد أكثر المواضيع رواجاً حالياً، وهي مجال لا يرغب العملاء في خفض إنفاقهم عليه. لذلك، نركز بشكل كبير على المنتجات، وخاصة التكنولوجية منها، التي تساعد عملاءنا على الحفاظ على فعالية روتينهم الجمالي".
وأشارت ميلر إلى أن أنماط الإنفاق هذه تعكس مرونة المستهلك الذي لا يزال يضع التجميل في مقدمة أولوياته: "يظهر عملاؤنا مرونة واضحة، وهم مستمرون في الإنفاق على التجميل، وخاصة في قطاع العناية بالبشرة الفاخرة والراقية التي تقدم نتائج مرئية".
كما ذكرت أن قطاع العطور لا يزال يجذب المتسوقين الباحثين عن منتجات "تحسن حالتهم المزاجية"، مع إقبال متزايد على استكشاف العطور المتخصصة أو النيش (Niche).
وفقاً لجاكلين فلام ستوكس، المديرة الإدارية لقطاع التجميل والصحة في شركة أبحاث السوق العالمية "نيلسن آي كيو" (NielsenIQ)، فإن العطور تظل الفئة الأسرع نمواً في قطاع التجميل الأمريكي، حيث سجلت مبيعاتها ارتفاعاً بنسبة 15.2% على أساس سنوي.
وقالت ستوكس: "تستمر طفرة العطور مع قيام المتسوقين ببناء 'خزانة عطور' خاصة بهم، والبحث عن طرق لتخصيص روائحهم من خلال دمج العطور ووضعها في طبقات متعددة".
وخلال المعرض، امتد حضور العطور إلى ما هو أبعد من العطور التقليدية ليشمل رذاذ الجسم (Body mists)، ومنتجات العناية بالجسم المعطرة، وعطور الشعر، والخيارات الخالية من الكحول.
وفي شركة "كوليب لمنتجات المستهلك" (Colep Consumer Products) ومقرها البرتغال، برزت عطور الجسم كواحدة من أهم أولويات الابتكار. وقالت لويسيلا بوفيرا، نائبة الرئيس التنفيذي لمنصة "بيوتي فايب" (Beautyvibe) التابعة لشركة كوليب والتي تقدم حلول تجميل جاهزة ومخصصة، إن الطلب يتركز بشكل متزايد على منتجات الجسم المعطرة.
وأضافت بوفيرا: "هناك اتجاه ضخم للغاية ينبثق من قطاع العطور".
وإلى جانب العطور، استغلت كوليب مشاركتها في المعرض لاستعراض مفاهيم مبتكرة وأكثر تخصصاً لحل مشكلات محددة، مثل منتجات علاج الندبات، والتعافي بعد العمليات التجميلية، وحب الشباب، وتحفيز نمو الشعر.
وقالت بوفيرا: "نحن نتحدث هنا عن مستحضرات تجميل تقع في المنطقة الرمادية بين التجميل التقليدي والمستحضرات الجلدية الطبية (Dermocosmetics)". وتطلق الشركة على هذه الفئة اسم "المستحضرات فائقة الفعالية" (Supercharged)، في إشارة إلى التركيبات التي تحتوي على نسب أعلى من المكونات الفعالة والمدعومة باختبارات خارجية مستقلة.
وأشارت بوفيرا إلى أن عدم اليقين الجيوسياسي يزيد من تعقيد عملية الابتكار، مما يتطلب من الشركات المصنعة إبداء مرونة أكبر لمساعدة العلامات التجارية على طرح منتجاتها في السوق بسرعة.
وبالنسبة للعلامات التجارية، لم يعد السباق نحو الابتكار يقتصر على إطلاق منتجات جديدة فحسب، بل بات يتمحور حول إثبات النتائج والفعالية.
وقالت ستوكس من "نيلسن آي كيو": "لقد أثبت المستهلكون أن التجميل فئة أساسية ومستعدون لمواصلة الاستثمار فيها. لكن المتغير الآن هو أنهم باتوا يتساءلون عن السعر والفعالية والمكونات. ويتعين على العلامات التجارية تبرير كل جانب من جوانب منتجاتها للحفاظ على ثقة المتسوقين وضمان عودتهم للشراء".
وبحسب بيانات "نيلسن آي كيو"، ارتفعت مبيعات التجميل في الولايات المتحدة بنسبة 10.1% في النصف الأول من عام 2026، وهو ما يعادل ضعف معدل النمو الإجمالي لقطاع التجزئة البالغ 5.5%. ومن بين هذه النسبة، ساهمت زيادة الأسعار بنحو أربع نقاط مئوية، بينما جاءت النقاط الست المتبقية نتيجة إقبال المستهلكين على شراء المزيد من المنتجات. كما تسارع نمو المبيعات في الربع الأول ليصل إلى 14.6% مقارنة بـ 9.2% في الربع الأخير من عام 2025.
وعلقت ستوكس قائلة: "الزخم يتسارع مع استمرار المتسوقين في إعطاء الأولوية لمنتجات التجميل، حتى لو اضطروا إلى تقليص إنفاقهم في مجالات أخرى".
ويأتي هذا النمو على الرغم من التحديات الاقتصادية الكلية؛ حيث تشير "نيلسن آي كيو" إلى أن المستهلكين يواجهون تراجعاً في ثقة المستهلك، وارتفاعاً في أسعار الوقود، وانخفاضاً في معدلات الادخار، مع استمرار التضخم. وبدلاً من التراجع عن شراء مستحضرات التجميل، أصبح المتسوقون أكثر انتقائية وتدقيقاً في أوجه إنفاقهم.
وأوضحت ستوكس أن السوق بات يعكس بشكل متزايد اقتصاداً على شكل حرف "K"، حيث تقود الأسر التي يتجاوز دخلها 100 ألف دولار معظم نمو القطاع، في حين يبدي المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط حذراً أكبر في مشترياتهم.
وفي الوقت نفسه، أصبح مفهوم "القيمة" يتجاوز مجرد السعر المنخفض؛ فقد سجل قطاع التجميل الاقتصادي (Mass beauty) نمواً بنسبة 14.4%، متفوقاً على قطاع المنتجات الفاخرة (Prestige) الذي نما بنسبة 7.9%، ومع ذلك يستمر المستهلكون من مختلف مستويات الدخل في شراء المنتجات الفاخرة عندما يقتنعون بأن قيمتها تستحق الاستثمار.
كما تواصل التجارة الرقمية إعادة تشكيل ملامح القطاع؛ حيث قفزت مبيعات التجميل عبر الإنترنت بنسبة 20.6% مقارنة بنمو لم يتجاوز 3% في المتاجر الفعلية. وتظل أمازون أكبر بائع تجزئة لمستحضرات التجميل عبر الإنترنت، وهو ما يفسر كيف حُسمت معركة مبيعات «برايم داي 2026» لصالح فئة التجميل كواحدة من الرفاهيات ميسورة التكلفة، في حين برزت منصة "تيك توك شوب" (TikTok Shop) سريعاً كأول ثلاث منصات للتجارة الإلكترونية في قطاع التجميل بالولايات المتحدة.
ولا تظهر مستحضرات التجميل الكورية أي علامات على التباطؤ؛ حيث تشير تقديرات "نيلسن آي كيو" إلى أن مبيعات هذه الفئة تجاوزت 2.8 مليار دولار في السوق الأمريكية، وتستحوذ منتجات العناية بالبشرة على 81% من هذا النشاط. ويأتي هذا الزخم تماشياً مع ما رصده تقرير NIQ حول قفزة مبيعات مستحضرات التجميل الكورية بنسبة 53% عالمياً، حيث يستبدل المستهلكون المنتجات الفاخرة ببدائل كورية تقدم أداءً مشابهاً بأسعار معقولة.
ومع زيادة وعي المتسوقين وتطلبهم، أصبحت متاجر التجزئة أكثر انتقائية في اختيار المنتجات التي تمنحها مساحة على رفوفها.
وقالت بيكي هول، نائبة رئيس قسم المبيعات في "سالي بيوتي" (Sally Beauty)، إن عملاء اليوم يصلون إلى المتاجر ولديهم معرفة مسبقة واسعة.
وأضافت هول: "العميلة تدخل المتجر وهي مثقفة بالفعل؛ تعرف تماماً ما تبحث عنه، وتتوقع منا أن نلبي تطلعاتها عند هذا المستوى المرتفع. لقد ارتفع سقف التوقعات بلا شك، وأصبحت الفعالية والجودة الاحترافية شروطاً غير قابلة للتفاوض بالنسبة لنا".
وتعمل "سالي بيوتي" على التوسع خارج نقاط قوتها التقليدية في صبغات الشعر والأظافر، حيث تزيد من تركيزها على العناية بالبشرة من خلال الإطلاق الحصري لعلامة "كيو آند إيه" (Q+A) المدعومة بالعلوم للعناية بالبشرة والجسم والشعر في متاجر مختارة اعتباراً من 31 يوليو. كما تستخدم مبادرتها الموجهة للمستهلكين "كولورفيست" (Colorfest) لتعريف المتسوقين بفئات أوسع من خلال جولة تشمل خمسة جامعات تبدأ في أغسطس.
وقالت هول: "التغيير الحقيقي يكمن في مدى دقة اختيارنا للمنتجات. في هذه البيئة، لا نحاول توفير كل شيء، بل نريد تقديم المنتجات المناسبة والمواكبة للاتجاهات المستقبلية لقطاع التجميل".
وبالنظر إلى أروقة معرض كوزموبروف، أكدت هول تركيزها على تحديد المنتجات والشركاء الذين يمتلكون القدرة على الاستمرار والاستدامة في السوق.
واختتمت هول قائلة: "عندما أتجول في معرض مثل كوزموبروف، أبحث دائماً عما هو قادم؛ المنتجات والعلامات التجارية التي ستشكل فارقاً لعملائنا بعد ستة أو اثني عشر شهراً. وبالطبع، تظل الفعالية والجودة الاحترافية بمثابة تذكرة الدخول الأساسية التي لا تتغير أبداً".

النقاش
0 تعليق